أسعار اليوروبوندز ترتفع إلى 27 سنتاً
إرتكاز نيوز -

كتب ماهر سلامة في الأخبار: 

سجّلت أسعار سندات اليوروبوندز ارتفاعاً في الأسبوع الماضي إلى نحو 27 سنتاً مقابل كل دولار اسمي. جاء الارتفاع نتيجة عوامل عدّة محفّزها الأساسي ارتفاع الطلب عليها من الصناديق الاستثمارية الخارجية، ولا سيما الصناديق التي تستثمر في ما يسمّى الأسواق الناشئة، إذ تكوّنت لدى هذه الصناديق قناعة مبنية على تحليل سوقي – سياسي بأن الأوضاع ستصبح مختلفة في لبنان. ورغم أن الأسباب التي بُني عليها هذا التحليل قد لا تكون واقعية، إلا أنها دفعت الصناديق للانجذاب أكثر نحو سندات اليوروبوندز اللبنانية.

سندات اليوروبوندز هي ديون اقترضتها الدولة اللبنانية في ما يمكن تسميته «مزادات» مقابل عقود لها معايير موحّدة في بورصات دولية وبفوائد محدّدة مسبقاً.

يحصل الدائنون على سندات مقابل الأموال التي أقرضوها وهي ترجمة لهذه العقود. وقد توقف لبنان عن تسديد سندات اليوروبوندز في آذار 2020 وتراكم حتى الآن نحو 45 مليار دولار من الاستحقاقات والفوائد التي لم يتمكن لبنان بعد من إعادة جدولتها وتحديد قيم جديدة لها بعد الاتفاق مع الدائنين. ومنذ ذلك الوقت ينخفض سعر اليوروبوندز في السوق الدولية، وقد تراجع إلى 7 سنتات لكل دولار، ولكنه ارتفع في السنة الماضية بعد سلسلة من الاستحقاقات السياسية، ثم سجّل الأسبوع الماضي ارتفاعاً جديداً ليبلغ 27 سنتاً. وجاء هذا الارتفاع الأخير ربطاً بمجموعة عوامل مصدرها الصناديق الناشئة الأميركية.

وتقول مصادر مطلعة على عمليات البورصة والطلب المسجّل من هذه الصناديق، إنه في اعتقاد الصناديق هناك ثلاثة عوامل أساسية من بينها عامل خارجي يتعلق بما حدث في فنزويلا بعد اعتقال مادورو والتدخل العسكري الأميركي المباشر الذي كان غائباً تقريباً منذ حرب العراق، إذ رأت الصناديق في هذا السلوك الأميركي مؤشراً مستقبلياً عن تعامل أميركا مع دول الأسواق الناشئة، وهو ما زاد حماسة الصناديق الاستثمارية المتخصّصة في هذه الأسواق، لذلك نال لبنان حصّة من الطلب الذي قامت به هذه الصناديق للاستثمار في سوق الأسهم والسندات، وهو ما دفع أسعار اليوروبوندز صعوداً.

من ناحية أخرى، روّجت هذه الصناديق، بناء على الرواية الأميركية، أن ما يحصل في إيران هو فرصة استثمارية يجب الانتباه إليها، وهذا ما ولّد حركة إيجابية وطلباً من الصناديق الأميركية التي تعمل في الأسواق الناشئة، إذ تزعم بأن احتمال التغيير في إيران هو خبر جيد بالنسبة إلى السوق اللبنانية، وهو ما جعل التفاؤل بالنسبة إلى الأسواق الناشئة يتوجه بشكل خاص نحو الشرق الأوسط ومنه لبنان بشكل أساسي.

أما العامل الداخلي المساهم في ارتفاع الطلب يتعلق بقانون الفجوة المالية المقر أخيراً. إذ اعتبرت الصناديق الاستثمارية أن القانون أعفى الدولة بشكل كبير من التزامات سداد الودائع وهو ما يعطيها هامشاً أكبر في التعامل مع موضوع التخلّف عن سداد الدين. عملياً تعتمد هذه الصناديق على أن موقف حملة اليوروبوندز سيكون أفضل في التفاوض بعد تحييد الدولة، في رأي الصناديق الاستثمارية، من مسؤولية سداد الودائع. وبذلك أصبحت اليوروبوندز اللبنانية بالنسبة إلى الصناديق استثماراً أكثر جاذبية الآن وهو ما زاد الطلب عليها.

يتضح انعكاس هذه الأحداث على أسعار اليوروبوندز عبر مراقبة حركة الأسعار في المدة الأخيرة. فمن نهاية شهر تشرين الثاني إلى منتصف كانون الأول الماضيين ارتفعت أسعار اليوروبوندز من نحو 22 سنتاً للدولار الواحد إلى نحو 23.8 سنتاً للدولار، وهو ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 8% تزامن مع بدء الحديث عن قانون الفجوة المالية ودخوله في النقاش في مجلس الوزراء وتحويله إلى مجلس النواب.

أما القفزة الثانية التي شهدتها أسعار اليوروبوندز كانت بين نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي، إذ بلغ سعر اليوروبوندز في 29 كانون الأول الماضي نحو 23.5 سنتاً للدولار، وقد قفز السعر في هذه الفترة امتداداً إلى 9 كانون الثاني الجاري إلى نحو 27.6 سنتاً للدولار. وهذا الارتفاع يمثل قفزة بنسبة 17.4%، وهي قفزة كبيرة حتى بالنسبة إلى القفزة السابقة. وقد تزامنت هذه القفزة مع الأحداث الدولية المذكورة من العملية العسكرية في فنزويلا إلى الأحداث الجارية في إيران.

بشكل عام، إن الارتفاع في أسعار اليوروبوندز هو رهان تقوم به الشركات الاستثمارية والصناديق الانقضاضية التي تعتقد أن الموقف التفاوضي لحملة اليوروبوندز في المدة القادمة سيكون أفضل، ما يعني أنها ستُحصّل المزيد من الأرباح نسبة إلى السعر الزهيد المدفوع فيها. وهذه هي الطريقة التي تعمل فيها هذه الصناديق التي تبحث عن السندات المتوقفة عن السداد، بحيث تشتريها بأسعار منخفضة وتعتمد على التفاوض مع الدول لتحسين العائدات المتوقعة من هذه السندات.



إقرأ المزيد