وزير العدل: سلاح الحزب أسهم في إبقاء الدولة اللبنانية منقوصة القرار
صوت بيروت إنترناشونال -

اعتبر وزير العدل عادل نصّار أنّ لبنان يقف اليوم أمام مرحلة مفصلية تتطلب إعادة بناء علاقاته الإقليمية، وفي مقدّمها العلاقة مع المملكة العربية السعودية، على قاعدة الشراكة والدعم المتبادل، واحترام السيادة، وإجراء الإصلاحات المطلوبة داخلياً لمصلحة اللبنانيين.

وأوضح نصّار، في لقاء مع صحيفة «عكاظ»، أنّ الدور السعودي في دعم استقرار لبنان لا يمكن إنكاره، مشيراً إلى أنّ المملكة وقفت دائماً إلى جانب الدولة اللبنانية في أصعب الظروف، وقدّمت دعماً مادياً ومعنوياً متواصلاً، لافتاً إلى وجود رغبة واضحة لدى السعودية وعدد من الدول في مساعدة لبنان، شرط تنفيذ إصلاحات جدّية، وهو ما بدأت الحكومة اللبنانية العمل عليه فعلياً.

وفي الشأن الداخلي، شدّد نصّار على أنّه لم يعد هناك أي مبرّر لعدم تسليم سلاح «حزب الله»، مؤكداً أنّ هذا السلاح لم يوفّر توازناً أو ردعاً حقيقياً في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، بل أسهم في إبقاء الدولة اللبنانية منقوصة القرار. ولفت إلى أنّ قوة لبنان الفعلية تنبع من اكتمال أركان الدولة، وحصرية السلاح بيدها، وتمكينها من التحرك عبر القنوات الدبلوماسية والمحافل الدولية، وهو أمر لم يتحقق منذ عام 1975 بسبب تعدّد القوى المسلحة وازدواجية القرار.

وأشار وزير العدل إلى أنّ مسار تسليم السلاح قد بدأ فعلياً، مع إنجاز الجيش اللبناني مهماته في منطقة جنوب الليطاني، معتبراً أنّ قرار حصر السلاح بيد الدولة قد اتُخذ، ولا عودة عنه، مهما اختلفت المواقف أو الظروف.

ورداً على الانتقادات التي ترى أنّ الحكومات السابقة طالبت بتسليم السلاح من دون نتيجة، أوضح نصّار أنّ تلك الحكومات لم تعتمد موقفاً حاسماً، بل لجأت إلى صيغ ملتبسة، أبرزها ثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة»، التي لم تعد تنسجم مع منطق الدولة الحديثة. وأكّد أنّ الحكومة الحالية، بدعم من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، ترفض أي ازدواجية في القرار أو السلاح، وهو ما انعكس بوضوح في خطاب القسم والبيان الوزاري الذي نال ثقة مجلس النواب بالإجماع، بما في ذلك نواب «حزب الله».

وعن تداعيات سقوط نظام بشار الأسد على لبنان، قال نصّار إنّ اللبنانيين عانوا كثيراً من النظام السوري السابق، مذكّراً بتجربة شخصية تعرّض خلالها منزله للقصف عامي 1978 و1981، وإصابة أحد أفراد عائلته. وأكد أنّ العلاقات مع سورية اليوم تُبنى على أسس جديدة، قوامها احترام السيادة المتبادلة، مشيراً إلى أنّ الحكومة السورية الحالية لا تبدي توجهاً للمساس بسيادة لبنان، وهو ما لمسه خلال اجتماعاته الرسمية مع الجانب السوري.

وفي ما يتعلّق بالهواجس اللبنانية من المرحلة السورية الجديدة، اعتبر نصّار أنّ القلق مشروع بعد تجارب الماضي، لكن دور المسؤولين اليوم يتمثّل في تبديد هذه المخاوف عبر مواقف واضحة وضمانات متبادلة، لافتاً إلى وجود وعي لدى الجانب السوري ورغبة في بناء الثقة وفتح صفحة جديدة.

أما في ملف السجناء السوريين في لبنان، فأوضح وزير العدل أنّ القضية قيد المعالجة القانونية، مؤكداً رفض لبنان توقيف أي شخص بسبب رأيه السياسي، ومشدداً على أنّ أزمة الاكتظاظ في السجون لا ترتبط بجنسية معيّنة. وبيّن أنّ نقل السجناء المحكومين ممكن ضمن اتفاقيات قانونية قائمة، فيما يتطلب نقل الملاحقين إطاراً قانونياً خاصاً لا يمكن تجاوزه بقرار سياسي أو إداري.

وأضاف أنّ وزارته عملت على إعداد مشروع قانوني متكامل، نال موافقة هيئة التشريع والاستشارات، وتمّ بحثه مع الوفد السوري، مع إدخال تعديلات تتعلق باستثناء الجرائم الخطيرة كجرائم القتل والاغتصاب، والحفاظ على الحقوق الشخصية والسيادة القضائية. وأشار إلى أنّ سوء تفاهم حصل لاحقاً حول بعض النقاط، ما أدّى إلى اتهامات غير دقيقة بالعرقلة، مؤكداً أنّ المبادرة لا تزال قيد النقاش.

وشدّد نصّار على أنّ مسألة نقل السجناء لا تعني الإفراج عنهم، وأنّ القرار النهائي ليس بيد وزير العدل أو السلطة التنفيذية، بل يخضع للأطر القانونية والقضائية، وبعضه يتطلب موافقة مجلس النواب، مؤكداً أنّ احترام فصل السلطات أمر لا يمكن تجاوزه.

وفي ما يخصّ الملفات العالقة الأخرى بين بيروت ودمشق، أشار إلى قضية اللبنانيين المختفين قسراً في سورية، وملف الفارين من العدالة، إضافة إلى المطالبة بالحصول على مستندات من أرشيف النظام السوري السابق، يمكن أن تساعد في التحقيقات المرتبطة بسلسلة الاغتيالات والتفجيرات منذ عام 2005. وأوضح أنّ الجانب السوري أبدى موقفاً إيجابياً واستعداداً للتعاون ضمن الأطر القانونية المتاحة.

وفي سياق متصل، لفت نصّار إلى الجهود المبذولة لتخفيف الاكتظاظ في السجون اللبنانية، كاشفاً عن إنشاء قاعة محاكمة ملاصقة لسجن رومية، ما ساهم في رفع نسبة الجلسات المكتملة من 33% إلى نحو 82%، وتسريع البتّ في الملفات القضائية.

وعن ملاحقة اللبنانيين الذين شاركوا في الحرب السورية، أكّد وزير العدل أنّه يرفض مشاركة أي لبناني في حروب الآخرين، مرحّباً بتوجّه القيادة السورية الجديدة إلى طيّ هذه الصفحة. وشدّد على ضرورة الفصل بين السياسة والقانون، مؤكداً أنّ معالجة هذه الملفات تتم حصراً وفق الأصول القضائية، وبما يحفظ سيادة الدول واحترام أنظمتها القانونية.

The post وزير العدل: سلاح الحزب أسهم في إبقاء الدولة اللبنانية منقوصة القرار appeared first on صوت بيروت إنترناشونال.



إقرأ المزيد