رزق الله يمنع محاكمة البيطار في ملف مرفأ بيروت
آيم-لبنانون -

كتب طوني كرم في “نداء الوطن”:

أنهى القاضي حبيب رزق الله فصلًا جديدًا من فصول التعطيل المتعمّد لمسار التحقيق في جريمة تفجير مرفأ بيروت، بإصداره أمس قرارًا قضى بمنع المحاكمة عن المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، في الدعوى المقامة ضدّه من النائب العام التمييزي السابق غسان عويدات، بجرم “اغتصاب السلطة وانتحال صفة محقق عدلي”، والتي ضمّ عويدات إليها، وعلى نحو غير مألوف، النائب علي حسن خليل والمدير العام للجمارك بدري ضاهر وأحد أقارب ضحايا تفجير 4 آب.

ووفق معلومات “نداء الوطن”، استند قرار القاضي رزق الله إلى “انتفاء العنصر المعنوي لجناية اغتصاب السلطة”. واعتبر ان التعليل الذي استند إليه القاضي البيطار للعودة إلى التحقيق، ينفي أن يكون قد تكونت لديه قناعة بأن يده قد ارتفعت عن الملف من جهة، وأن يكون قد استمر بالتحقيق بالرغم من علمه بقرار كف يده من جهة أخرى، ما يشير إلى أن العنصر المعنوي لجنحة المادة 375 عقوبات يكون منتفياً. ولفت القرار، إلى أن التعليل الذي تضمنه قرار البيطار في 23 كانون الثاني 2023، لجهة تمتع المحقق العدلي بصلاحية الملاحقة العائدة إلى النائب العام التمييزي، وبمعزل عن قانونية هذا الموقف ينفي أيضاً العنصر المعنوي لجناية إغتصاب السلطة، الأمر الذي كون قناعة لدى القاضي رزق الله لمنع المحاكمة عن القاضي البيطار لإنتفاء العنصر المعنوي لإغتصاب السلطة؛ ولم يربط أساس قراره بتنحّي القاضي عويدات عن ملف المرفأ؛ على إعتبار أن الشكوى قُدّمت باسم النيابة العامة التمييزية ضد قاضٍ اتُّهم بانتحال صفة محقق عدلي واغتصاب السلطة، من دون أن تكون مرتبطة مباشرة بجوهر التحقيق في جريمة تفجير المرفأ التي تنحّى عنها عويدات.

ولا تقتصر أهمية قرار القاضي رزق الله على منع المحاكمة عن المحقق العدلي، بل تتجاوزها إلى مضمون المطالعة التمهيدية التي قدّمتها النيابة العامة التمييزية في الدعوى نفسها، والتي جاءت منسجمة مع الخلاصة التي انتهى إليها القرار. ويكرّس هذا المسار إعادة فتح قنوات التعاون المطلوبة بين المحقق العدلي والنيابة العامة التمييزية، ومن خلالها الضابطة العدلية، بما يفرض تصحيح القرارات الخاطئة التي اتخذها القاضي عويدات سابقًا، حين أمر، خلافًا للصلاحيات الممنوحة له، بإطلاق سراح الموقوفين الذين أُوقفوا بناءً على إشارة المحقق العدلي.

وتبرز أهمية هذا التطور في كونه رسم حدودًا واضحة بين القانوني والسياسي في مسار التحقيق، وأكّد أن القاضي البيطار لم يتجاوز صلاحياته، ولم يتولَّ مهام لا يجيزها له القانون. كما يفتح القرار الباب أمام تعزيز الاجتهاد القضائي الذي استند إليه البيطار لتجاوز العراقيل التي كبّلت مسار العدالة لسنوات.

وعلى المستوى الإجرائي، يتجه المتضررون من قرار رزق الله إلى استئنافه خلال أيام أمام الهيئة الاتهامية، برئاسة القاضي إلياس عيد وعضوية القاضيين بيار فرنسيس وربيع حسامي، والتي يعود إليها البت في هذه الشكوى من أساسها ضمن مهلة يرجّح ألا تتجاوز الشهرين. وهو ما من شأنه وضع حدّ لمحاولات منع المحقق العدلي من استكمال عمله، وصولًا إلى إصدار القرار الاتهامي شبه المنجز في قضية تفجير المرفأ.

وبموازاة ذلك، لا يزال القاضي البيطار يواجه عددًا من الشكاوى العالقة أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز، بجرم مخاصمة الدولة عن الأعمال التي قام بها. ووفق معلومات “نداء الوطن”، تتريّث الهيئة العامة في البت بهذه الدعاوى، في انتظار التوصل إلى صيغة تحول دون تكريس الانقسام الحاد بين أعضائها في مقاربة هذا الملف.

ففي حين يرى بعض القضاة أن البيطار مكلّف رسميًا من الحكومة، بموجب قرار صادر عن وزير العدل وموافقة مجلس القضاء الأعلى، ما يجعله جزءًا من منظومة “المجلس العدلي”، وبالتالي فإن تصويب أعماله يجب أن يتمّ ضمن هذا الإطار؛ يعتبر رأي قضائي آخر أن المحقق العدلي يُردّ ويُخاصم أسوة بسائر القضاة، وهو ما يتناقض مع الاجتهاد الذي اعتمده البيطار لمتابعة عمله، والذي خوّله تجاوز تعطيل الهيئة العامة لمحكمة التمييز ومنعها سابقًا من البتّ بالدعاوى المقامة ضدّه، وبالتالي شلّ التحقيق.

ويستمر هذا التخبط القضائي، رغم إعادة الانتظام إلى الهيئة العامة لمحكمة التمييز منذ أكثر من سبعة أشهر، من دون أن تُقدِم على البت بالدعاوى المرتبطة بالبيطار. وهو ما دفع أهالي ضحايا وشهداء تفجير المرفأ إلى إعادة تنظيم وقفات احتجاجية أمام قصر العدل، مطالبين السلطة القضائية بالإسراع في وضع حدّ لعرقلة عمل المحقق العدلي، وتذليل العقبات التي تحول دون تسريع إعلان ختم التحقيق، وإحالته إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها وإصدار القرار الاتهامي، المرجّح قبل إحالة النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار إلى التقاعد في شهر نيسان المقبل.



إقرأ المزيد