لبنانون فايلز - 7/4/2026 4:33:05 PM - GMT (+2 )
كشف تقرير عبري أن الجيش الإسرائيلي ينفذ مشروعًا أمنيًا "غير تقليدي" ظل طي الكتمان لأشهر، يقوم على نشر قطيع كبير من الأبقار داخل المنطقة الواقعة خلف السياج الحدودي في الجولان السوري المحتل، في خطوة تهدف إلى فرض وجود دائم على الأرض، وإبعاد الرعاة السوريين، وتعزيز السيطرة على إحدى أكثر النقاط حساسية على الحدود مع سوريا.
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن المشروع يعكس تحولًا في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، بعدما خلصت المؤسسة العسكرية إلى أن الاعتماد على الأسوار والتكنولوجيا وأنظمة الإنذار المبكر لم يعد كافيًا لتأمين الحدود، وأن السيطرة الفعلية تتطلب وجودًا ميدانيًا دائمًا يمنع استغلال الفراغات الحدودية.
وأوضح التقرير أن المشروع أُقيم داخل مساحة تُقدَّر بنحو 10 آلاف دونم تقع خلف السياج الحدودي في الجولان، وهي منطقة كانت تشهد على مدى سنوات دخول رعاة سوريين بصورة متكررة، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى تصنيفها باعتبارها "الخاصرة الرخوة" للقطاع.
وأضاف أن الجيش دفع، قبل نحو ستة أشهر، بقطيع يضم نحو 140 رأسًا من الأبقار إلى المنطقة، ليؤدي دورًا أمنيًا يتجاوز النشاط الزراعي التقليدي، عبر توفير وجود دائم، ورصد التحركات، وتعزيز منظومة الإنذار المبكر، وإحكام السيطرة على الأرض في مواجهة القرى السورية المقابلة.
وربط التقرير هذا التحول مباشرة بالمراجعات التي أجرتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عقب هجمات السابع من أكتوبر، والتي انتهت إلى ضرورة الانتقال من الاكتفاء بحماية الحدود عبر الأسوار إلى فرض وجود دائم داخل المناطق الحساسة.
ووفقًا للرواية الإسرائيلية، فإن وجود القطيع بصورة متواصلة يمنح الجيش سيطرة ميدانية لا تستطيع القوات العسكرية الدورية تحقيقها، إذ يبقى الرعاة والعاملون داخل المنطقة على مدار الساعة، بما يسمح برصد أي تغير في الأرض أو أي تحرك غير معتاد بالقرب من الحدود.
وأشار التقرير إلى أن طبيعة المنطقة الوعرة تجعل استخدام الخيول في متابعة القطيع أكثر فاعلية من المركبات العسكرية، ولا سيما خلال فصل الشتاء، الأمر الذي يوفر قدرة أكبر على مراقبة المسارات الوعرة التي يصعب الوصول إليها بالوسائل التقليدية.
وأكد أن المنطقة كانت، حتى نهاية عام 2025، تشهد وصولًا شبه يومي لرعاة وقطعان سورية، وهو ما كان يستنزف القوات الإسرائيلية بسبب كثرة الإنذارات والتحركات العسكرية.
ولفت إلى أن قيادة الجولان وثقت، خلال الربع الأخير من عام 2025، أكثر من 80 حالة وصول لرعاة سوريين إلى المنطقة الواقعة خلف السياج، بينما باتت المؤسسة العسكرية تنظر إلى هذه التحركات باعتبارها غطاءً محتملًا لعمليات استطلاع وجمع معلومات عن تحركات الجيش، فضلًا عن إمكانية استخدامها في تهريب الأسلحة أو التمهيد لعمليات تسلل.
وبحسب التقرير، أدى نشر القطيع الإسرائيلي إلى تغيير الواقع الميداني، بعدما ابتعدت القطعان السورية عن المنطقة نتيجة تكريس وجود إسرائيلي دائم، لتنتهي، وفق الرواية الإسرائيلية، حالة الفراغ الأمني التي كانت قائمة لسنوات.
وأشار التقرير إلى أن أبرز ما يميز المشروع هو استمرارية الوجود داخل المنطقة، إذ يبقى العاملون والقطيع في مواقعهم بصورة دائمة، على خلاف الوحدات العسكرية التي تتبدل بشكل دوري، ما يتيح اكتشاف أي تغيير ميداني، سواء في الطرق أو الأسوار أو حركة الأشخاص، ويعزز منظومة الإنذار المبكر.
كما أوضح أن الجيش الإسرائيلي أقام عشرات الكيلومترات من الأسوار المخصصة للماشية داخل المنطقة، في إطار تثبيت الوجود الإسرائيلي وإحكام السيطرة على المساحة الواقعة خلف السياج الحدودي.
وختم التقرير بالتأكيد على أن المشروع يجسد تحولًا في التفكير الأمني الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر، إذ باتت المؤسسة العسكرية تعتبر أن حماية الحدود لا تتحقق بالاعتماد على السياج وحده، وإنما عبر وجود دائم على الأرض يمنع الخصوم من استغلال الفراغات الميدانية، فيما يعكس مشروع "فصيلة الأبقار" تحولًا لافتًا في فلسفة حماية الحدود داخل الجيش الإسرائيلي.
إقرأ المزيد


