لبنانون فايلز - 6/13/2026 9:36:06 AM - GMT (+2 )
لا يبدو أن عامل الوقت يعمل بالضرورة لمصلحة إسرائيل، سواء في مسرح إيران أو لبنان، خصوصًا مع تزايد الأصوات داخل الولايات المتحدة المعارِضة للحرب الأخيرة، ما قد يصعّب على إسرائيل حشد مشاركة أمريكية فاعلة في أي حملة عسكرية جديدة مستقبلًا، وفقًا لـ"يديعوت أحرونوت".
فقبل ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحقيق اختراق في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، هددت تطورات على الساحتين الإيرانية واللبنانية بإعادة جر المنطقة إلى حرب شاملة.
وشكّلت جولة القتال القصيرة بين إيران وإسرائيل ذروة محاولة إيرانية لفرض معادلة جديدة على إسرائيل تقوم على الرد المباشر عليها عقب أي ضربة إسرائيلية في بيروت. ومن منظور طهران، لا يُعدّ حزب الله مجرد حليف إقليمي، بل هو مكون أساسي في عقيدة الأمن القومي الإيراني.
وعكست تعليقات نُشرت مؤخرًا في إيران، تنامي وجهة النظر القائلة بضرورة إيلاء أهمية أكبر للحفاظ على ارتباط إيران بـ"محور المقاومة"، لا سيَّما حزب الله، بعد عملية "الأسد الزائر".
ولا يزال من المبكر تقييم ما إذا كانت الضربة الإسرائيلية في بيروت قد نجحت في فصل الملف الإيراني عن الملف اللبناني؛ إذ إن التقييم الأكثر حسمًا لن يكون ممكنًا إلَّا عند تنفيذ إسرائيل ضربة جديدة في بيروت ووفقًا لطبيعة الرد الإيراني عليها.
وعكست تصريحات رئيس الوفد اللبناني المفاوض مع إسرائيل، سيمون كرم، هذه الحقيقة؛ إذ أعرب خلال حديثه للصحفيين عن شكوكه بشأن إمكانية تقدم المفاوضات مع إسرائيل ما لم يلتزم حزب الله بالترتيبات الجاري العمل عليها.
وفي الوقت نفسه، يواصل حزب الله تقديم تحالفه مع إيران باعتباره أصلًا استراتيجيًا غير قابل للنقاش. واعتبر الصحفي اللبناني إبراهيم الأمين، المقرب من الحزب، خلال الأيام الأخيرة، أن طهران لا تنوي التخلي عن حزب الله، وأن التزامها تجاهه يمثل جزءًا لا يتجزأ من عقيدتها السياسية.
وأضاف أن الضربة الإيرانية المباشرة ضد إسرائيل لم تكن حدثًا استثنائيًا لمرة واحدة، بل تعبيرًا عن سياسة جديدة قد تتكرر مستقبلًا.
وفي الداخل الإيراني، دخلت المواجهة مع الولايات المتحدة مرحلة جديدة من الاستنزاف؛ فبعد إحباط ترامب من تأخر طهران في الرد على المقترح الأمريكي الأخير ورفضها الاستجابة لمطالبه، قرر اعتماد سياسة جديدة تقوم على التفاوض تحت النار وزيادة الضغط العسكري إلى جانب الضغط الاقتصادي.
واستهدفت الضربات الأمريكية الأخيرة داخل إيران تقويض القدرات العسكرية الإيرانية، وممارسة ضغط يدفعها إلى إظهار مرونة أكبر في المفاوضات والتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.
ورغم إعلان ترامب عن اتفاق آخذ في التبلور مع إيران، تثار شكوك جدية بشأن ما إذا كانت الضربات الأمريكية قد حققت الهدف الدبلوماسي المنشود. فقد شددت وسائل إعلام إيرانية مرارًا خلال الأسبوع الجاري على أن إيران لن تقدم على طاولة المفاوضات ما رفضت قبوله تحت القصف.
وردّ مقال نشرته "تسنيم" المقربة من الحرس الثوري على موجة الضربات الأمريكية المتجددة، معتبرة أن على إيران الرد على ما وصفه بـ"الحماقة الأمريكية" بطريقة تردع الولايات المتحدة، لا عبر تقديم تنازلات دبلوماسية، وأن الهدف يجب أن يكون كسر الاعتقاد الأمريكي بأن الهجمات المتكررة يمكن أن تنتزع تنازلات من طهران.
وترى أطراف في إسرائيل أن تصاعد المواجهة بين طهران وواشنطن يمكن أن يستنزف إيران تدريجيًا ويقوض قدراتها ويعمق أزمتها ويدفعها إلى تقديم تنازلات كبيرة، كما قد يبعد احتمال التوصل إلى اتفاق لا يلبي المطالب الإسرائيلية، خصوصًا فيما يتعلق بالملف النووي، ويحول دون تدفق مليارات الدولارات إلى خزائن النظام الإيراني.
ومع ذلك، تبرز شكوك جدية بشأن قدرة الضربات الحالية على تحقيق ما فشلت 40 يومًا من القتال المكثف، وضغوط اقتصادية متواصلة، في تحقيقه. فالنظام الإيراني لا يزال يدفع أثمانًا اقتصادية نتيجة الحصار البحري المستمر، لكن لا توجد مؤشرات حتى الآن على استعداده لتليين مواقفه.
وعلاوة على ذلك، حتى إذا قادت هذه المواجهات في نهاية المطاف إلى حرب شاملة جديدة، فليس من المؤكد أنها ستخدم الهدف الاستراتيجي المركزي لإسرائيل المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
فمن دون خطوة عملياتية قادرة على إلحاق أضرار كبيرة بالمنشآت النووية تحت الأرض وإزالة مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب التي لا تزال بحوزة إيران، قد تنتهي جولة جديدة من الحرب أيضًا من دون حل مرضٍ للمشكلة النووية.
وفي نهاية المطاف، ربَّما يكون الوضع الحالي القائم على "لا حرب ولا سلام" قد أرجأ إمكانية التوصل إلى تسوية قد تُعد إشكالية بالنسبة لإسرائيل، لكنه لا يبدو وضعًا مرغوبًا على المدى الطويل.
وتواصل القيادة الإيرانية الجديدة إظهار الثقة بالنفس والاستعداد للمخاطرة والتمسك بعقيدة المقاومة. وما دام الملف النووي لم يُحسم، سواء عبر تسوية دبلوماسية أو عبر تحرك عسكري فعال، فمن الصعب تصور كيف يمكن لاستمرار الوضع القائم أن يخدم المصالح الإسرائيلية.
كما أن التقدم الجزئي الذي حققته إيران في قدراتها النووية خلال الأشهر الفاصلة بين عمليتَي "الأسد الصاعد" و"الأسد الزائر"، يُظهر أن الأضرار الكبيرة التي لحقت بقدرات تخصيب اليورانيوم خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا لا تمنع بالضرورة تعافيها مع مرور الوقت، خاصة في ظل تزايد دوافع النظام الإيراني للحصول على سلاح نووي.
إضافة إلى ذلك، يثار التساؤل حول قدرة إسرائيل على مواصلة سياسة الجولات المتكررة من القتال مع إيران من دون اتخاذ قرار واضح.
إقرأ المزيد


