لبنانون فايلز - 5/28/2026 5:53:49 PM - GMT (+2 )
منذ أن اتخذ "المخيم الأزرق" حيّزًا له في البيال، لم تتوقف الروايات المتضاربة حول ما يجري داخله. المخيم الذي أُنشئ لاستيعاب النازحين اللبنانيين جرّاء الحرب الإسرائيلية على لبنان، تحوّل خلال أيام إلى مساحة للتناقضات والخلافات الفردية، جراء بؤس الاكتظاظ، واحتجاجات للنازحين بسبب ظروف العيش، وأسئلة متزايدة حول واقع النازحين ومستقبل إقامتهم.
إشكال في البيال وتفسيرات متضاربة
وخلال الساعات الماضية، انتشر فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوثّق عراكاً كبيراً داخل المنطقة المخصصة لخيم النازحين في البيال، استخدم فيه المهاجمون العصي، ما أعاد تسليط الضوء على واقع المخيم وما يرافقه من توتر وضغط يومي.
وحول أسباب هذا العراك، الذي استدعى تدخل القوى الأمنية، أكدت مصادر رسمية في محافطة بيروت لـ"المدن"، أن الإشكال وقع بين عائلتين من البقاع، على خلفية خلافات قديمة لا ترتبط بالمخيم نفسه أو بسبب النزوح. وشرحت المصادر أن ثمة خصومات سابقة بين الطرفين عادت وتجددت بعدما استقرت العائلتين في مكان نفسه. لكن عناصر قوى الأمن الداخلي تدخلوا لفض الإشكال واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المتعاركين.
لكن نازحين في المخيم لـ"المدن" نفوا الرواية الرسمية مؤكدين أن الخلاف لم يكن مرتبطًا بخلافات سابقة بين العائلتين، بل جاء بعد تبرع أحد المتبرعين بمبلغ مالي، بقيمة تقارب 40 دولارًا لكل خيمة. لكن المتبرع أعطى المبلغ كله لأحد النازحين، الذي احتفظ به لنفسه من دون توزيعه باقي أقرانه، ما أثار غضبًا واعتراضات سرعان ما تحولت إلى خلاف بين النازحين.
توترات يومية
واقع النزوح يعكس توترات يومية على النازحين. فالنازحون يعيشون أوضاعًا شديدة الصعوبة، بين فقدان الاستقرار، والضغوط الاقتصادية، والإقامة في مخيم يفتقر حتى الآن إلى أبسط مقومات الحياة الأساسية.
في "المخيم الأزرق"، لا تزال المياه والكهرباء والحمامات غائبة، وهو المطلب الذي يكرره النازحون منذ إنشاء المخيم. بعضهم يلجأ إلى منازل الأقارب للاستحمام، فيما يقضي آخرون حاجاتهم في الخارج، في مشهد يعكس قسوة الظروف التي يعيشونها.
وفي هذا السياق، علمت "المدن" أن عددًا من النازحين نفذوا تحركاً احتجاجياً صباحاً، وأقدموا على قطع الطريق بالحجارة، مطالبين بتأمين حمامات، خصوصًا للنساء، باعتبارها حاجة إنسانية أساسية لا يمكن تجاهلها.
تنظيم المخيم وخلافات إضافية
وفي موازاة ذلك، تتحدث شهادات من البيال عن إشكالات متكررة داخل المخيم، في ظل استمرار عملية تنظيم الأرض المخصصة للنازحين. فقبل نقلهم إلى الموقع المنظم، كان عدد من النازحين اللبنانيين والعمال الأجانب يقيمون خيمهم على الأرض الخاصة المجاورة. وبعد نصب الخيم الجديدة حصلت خلافات على كيفية تقاسمها بين أهالي البقاع والجنوب. فالكل يريد خيماً بعينها يتجاور فيها مع أقربائه. هذا فضلاً عن وجود خيم تأوي عائلات سورية وأجانب فروا من الحرب، وعمال أجانب.
وفي هذا الإطار، طلب محافظ بيروت مروان عبدو من قوى الأمن الداخلي إزالة بعض الخيم العائدة للنازحين الأجانب من الجنسيتين السورية والبنغلاديشية، ما تسبب أيضًا بحالات اعتراض وخلافات قبل استكمال العملية. وبحسب مصادر "المدن" كانت خطوة المحافظ فردية ومن دون التنسيق مع وحدة أدارة الكوارث. لكن الأخيرة تحركت لتأمين مأوى لهؤلاء النازحين ونقلهم هؤلاء إلى المدينة الرياضية، على أن يبقى "المخيم الأزرق" مخصصًا للنازحين اللبنانيين فقط.
وبين روايات متناقضة، وخلافات تتكرر، واحتياجات معيشية لا تزال معلقة، يبدو أن "المخيم الأزرق" لا يعكس أزمة نزوح فقط، بل أيضًا صورة مكثفة عن الضغوط الإنسانية والاجتماعية التي فرضتها الحرب على مئات العائلات.
"المدن"
إقرأ المزيد


