الصراع السياسي يعطّل قدرة النواب على إيجاد حل للانتخابات
موقع التيار -


رلى إبراهيم -

كثرت في الآونة الأخيرة التصريحات حول حتمية إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها وتأكيد جازم من الرؤساء الثلاثة على أن لا تأجيل ولو حتى ليوم واحد. ويبدو أن هذه التأكيدات لا تتعدى كونها مسعى إلى رفع مسؤولية عدم حصول الانتخابات عنهم من دون تجرّؤ أي جهة على توضيح صعوبة إجراء الاستحقاق في أيار المقبل في ظل المهل المتبقّية.

فالمفترض أن تعمد وزارة الداخلية إلى دعوة الهيئات الناخبة في الجزء الأول من شباط المقبل على أن ينشر وزير الداخلية أحمد الحجار، القوائم الأولية للناخبين في الأول من شباط فاتحاً مهلة التقدّم بطلبات التصحيح والتعديل لغاية الأول من آذار. إلا أن المعضلة الأساسية تكمن في اضطراره إلى القيام بكل هذه الإجراءات وفق القانون الساري المفعول أي القانون النسبي كما هو وباعتماد الدائرة 16 للاغتراب ومن ضمنها انتخاب 6 نواب في الخارج موزّعين على القارات. وهو أمر غير قابل للتطبيق كما اعتبرت الحكومة التي تقدمت بمشروع قانون معجل إلى مجلس النواب لتعديل هذه المادة إلى جانب تعليق العمل بالبطاقة الممغنطة واستبدالها بالميغاسنتر والـQr code.

كل ذلك يستدعي السؤال عما سيفعله وزير الداخلية بعد أقل من شهر وكيف سيدعو الهيئات الناخبة على أساس قانون لم تصدر مراسيمه وبعض بنوده التطبيقية ولا يزال معلّقاً على حبال المصالح السياسية؟

فمشروع الحكومة اليوم يتجول بين اللجان النيابية بعد أن حوّله رئيس مجلس النواب نبيه بري إليها مستنداً إلى المادة 106 من نظام المجلس الداخلي. ففي لجنة الخارجية والمغتربين النيابية التي يرأسها النائب فادي علامة جرى عقد عدة اجتماعات لمناقشة المشروع، لكنه اصطدم بالخلاف السياسي بين أعضائه أولاً، واستمهال وزير الداخلية اللجنة بعض الوقت حتى يصدر تقريره حول إمكانية تطبيق انتخابات الدائرة 16 أم لا. وبعد أن حالت المشكلات دون التوافق على أي تفصيل، أنهى النائب علامة الجلسات الخاصة بقانون الانتخاب ورفع تقريره إلى رئيس المجلس، وخلاصته تشير إلى عدم قدرة اللجتة على الاتفاق، نافياً تلقيه أي تقرير من الداخلية.

هكذا انتقل الخلاف من لجنة الشؤون الخارجية إلى لجنة الدفاع والداخلية والبلديات برئاسة النائب جهاد الصمد. وقد عقدت بعض الاجتماعات قبل أن تصل إلى النتيجة نفسها، عدا عن كونها شهدت سجالات وتبادل شتائم ما بين نواب من حركة أمل وآخرين من «القوات اللبنانية». وخلص الصمد أن الأكثرية من أعضاء اللجنة كانت مع التزام الحكومة بتطبيق القانون النافذ كما هو وفق إضافة 6 نواب للمغتربين في الخارج وإجراء الانتخابات على أساسها، بينما «أبدى بعض الزملاء اعتراضهم على هذا الأمر، لكن ليس هناك من يعارض إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها، لكن التباين دفع البعض إلى الحديث عن حاجة القانون إلى تعديلات».

يوجد اليوم في حوزة رئيس المجلس تقريران من لجنتين نيابيتين، واحدة تقرّ بعدم الاتفاق بين أعضائها على اقتراع غير المقيمين، وثانية تقول إن أكثرية أعضائها مع تطبيق القانون النافذ كما هو.

ما يعني دفع الملف إلى اللجان المشتركة التي يرأسها نائب الرئيس الياس بو صعب، من أجل البتّ بالأمر. علماً أنه يوجد أمام اللجان المشتركة 14 اقتراح قانون يتقدمون على مشروع الحكومة، وبالتالي مجرد السير بالتراتبية سيؤخر مناقشة هذا الاقتراح أقله لأشهر مقبلة، ما يجعل من تأجيل الانتخابات مسألة حتمية.

لكن السيناريو المرجح، يشير إلى تجاوز الروتين الإداري، ومناقشة فكرة تسوية تقوم على اعتماد مشروع الحكومة بإلغاء الدائرة 16 وتعليق العمل بالبطاقة الممغنطة، مقابل تسيير أمر «الميغاسنتر» وإقامة مراكز كبيرة يمكن الاقتراع ضمنها من دون حاجة الناخب إلى الذهاب إلى قريته، خصوصاً أهل الجنوب اللبناني. فالتسوية التي حصلت عند إجراء الانتخابات البلدية تم تمريرها بالتوافق، لكن من الصعب تكرار الأمر في الانتخابات النيابية. وطالما يتعذّر لأن لا قدرة للناخبين على التوجه إلى قراهم للاقتراع، ثمة ضرورة لإنشاء ميغاسنتر.

ماذا يعني ذلك عملياً؟ وفق القانون، سيتوجب على وزير الداخلية فتح المهل لتسجيل الناخبين أنفسهم للاقتراع في «الميغاسنتر» إلا أنه حتى الساعة لم يحصل بعد لاقتناع الوزير أن تعديل القانون يجب أن يستبق هذه الدعوة.

وبالتالي تسجيل الأسماء يحتاج إلى شهر في الحدّ الأدنى، يليه شهر لتنقيح الأسماء وإصدارها ثم شهر ثالث لإرسالها إلى القرى للتحقق منها، وعندها يمكن للوزير دعوة الهيئات الناخبة. وإذا ما احتسبنا أن هذا الشهر سيكون مخصصاً للموازنة، وشهر شباط ربما لمناقشة مشروع الحكومة والتشابك السياسي ثم الاتفاق ليقرّ التعديل في شهر آذار ثم سلوك الروتين الإداري المتوجب لـ«الميغاسنتر» ودعوة الهيئات الناخبة قبل 3 أشهر من موعد إجراء الانتخابات، يمكن الوصول إلى خلاصة أنه يتعذر إجراء الاستحقاق قبل تشرين الأول المقبل في أحسن الأحوال.

إقرأ المزيد