الأخبار: جمود في انتظار إيران
موقع التيار -


الأخبار: إنّ مواقف رئيس الجمهورية جوزيف عون، في المقابلة التلفزيونية أوّل من أمس لمناسبة الذكرى الأولى لتسلّمه مَهامّه، لم تحمل جديداً، بقدر ما أعادت التأكيد على واقع البلاد العالقة بين مطرقة الضغوط الأميركية، وسندان التصعيد الإسرائيلي اليومي تحت عنوان «تقويض جهود حزب الله للتعافي ومنعه من إعادة ترميم قدراته».

ووفق المعطيات المتوافرة، لا يزال لبنان أسير مربّع الانتظار، ولا سيّما بعد التسليم الواسع من الجميع بأن أيّ حلّ داخلي يبقى رهينة مسارات إقليمية أوسع، خصوصاً لدى من يراهنون على ضربة أميركية لإيران، يرون فيها مدخلاً يجعل التخلّص من حزب الله «تحصيلَ حاصلٍ». وعلى هذا الأساس، سرقت الساحة الإيرانية في الأيام الماضية الأضواء، فتراجع الاهتمام بالمشهد اللبناني، رغم أنّ التركيز عليه داخل كيان الاحتلال لم يتبدّل.

فقد واصل الإعلام العبري هجومه على الدولة اللبنانية، بعد أيام قليلة على جلسة الحكومة التي أُعلن فيها إنجاز المرحلة الأولى من خطة الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني. ونشرت «القناة 12» الإسرائيلية تقريراً نقلت فيه عن «تقديرات أمنية إسرائيلية» أن إعلان الجيش اللبناني الجنوبَ منطقة منزوعة السلاح «لا يعدو كونه تضليلاً، أو في أفضل الأحوال ادّعاءً لا يطابق الواقع بالكامل». وأشارت إلى أنّ آلاف المواقع التابعة لحزب الله لا تزال قائمة جنوب نهر الليطاني، و«لم تُنظَّف من وسائل القتال».

وبحسب التقديرات نفسها، فإن هذه المواقع قديمة وقد تخلّى عنها عناصر الحزب ظاهرياً، غير أنّ معلومات استخباراتية تؤكّد بوضوح أنها لا تزال تُستخدم كمخازن سلاح ناشطة. وتضيف المصادر أنّ «الهدوء السائد في محيط عدد كبير من هذه المواقع خادع، إذ إن غياب عناصر حزب الله عنها جسدياً لا يعني تفكيك البنية العسكرية المرتبطة بها».

وتشير التقديرات إلى أنّ المعلومات الاستخباراتية المتعلّقة بهذه المواقع تُنقَل إلى الحكومة اللبنانية عبر آلية التنسيق الدولية، التي تضمّ إسرائيل ولبنان وفرنسا والولايات المتحدة وقوات «اليونيفل»، إلا أنّ الحكومة، وفق هذه الرواية، تمتنع بصورة منهجية عن اتخاذ إجراءات عملية، باستثناء حالات محدودة وموثّقة بالصور. وهو ما يدفع هذه المصادر إلى القول، إن «القليل يدلّ على الكثير، فيما تبقى غالبية المواقع من دون خطوات ملموسة».

واصل الإعلام العبري هجومه على الدولة اللبنانية بعد جلسة الحكومة التي أُعلن فيها إنجاز المرحلة الأولى من خطة الجيش

وفي المقابل، تفيد التقديرات بأن الجيش الإسرائيلي يُحبط أي محاولة للعودة إلى هذه المواقع، غير أنّ ذلك لا ينفي، وفق القراءة الإسرائيلية نفسها، بقاء البنية العسكرية قائمة وقابلة لإعادة التشغيل متى توافرت الظروف المناسبة.
أمّا على المستوى السياسي، وفي انتظار بدء توافد المسؤولين الخارجيين إلى بيروت، حيث يُتوقَّع وصول الموفد الفرنسي جان إيف لودريان والموفد السعودي يزيد بن فرحان، فقد أكّدت مصادر مواكبة أنّ الحركة السياسية والدبلوماسية تكاد تكون شبه معدومة، ولا يُرتقب الكثير من هذه الجولة.

وفي ما يتعلّق باجتماع «اللجنة الخماسية» الذي عُقد أمس مع رئيس الحكومة نواف سلام، كشفت المصادر أنّه «لا يحمل أي مضمون سياسي فعلي»، وأنّ الاجتماع جاء بناءً على طلب سلام الذي يسعى إلى تأمين دعم أميركي وفرنسي وسعودي لملف الإصلاحات، ولا سيّما قانون الفجوة المالية، بهدف استخدام هذا الدعم للضغط على النواب من أجل تمريره. ووفق المصادر، حاول سلام من خلال الاجتماع إعادة تعويم نفسه سياسياً، مؤكّدةً أنّ ملف حصر السلاح لم يكن حاضراً في النقاشات، واقتصر تداوله على التصريحات التي أعقبت الاجتماع.

وفي هذا الإطار، قال السفير المصري، إنّ «ممثّلي اللجنة الخماسية ناقشوا مع الرئيس سلام مجموعة من المواضيع، من بينها الإصلاحات الاقتصادية التي تتبنّاها الحكومة، وكذلك مشروع الانتظام المالي أو ما يُعرف بقانون الفجوة المالية الذي أحالته الحكومة إلى البرلمان».

وأضاف: «تناقشنا أيضاً في أمور أُنجزت مع نهاية العام، وتحديداً انتهاء المرحلة الأولى من حصر السلاح في جنوب الليطاني، وعزم الحكومة على البدء بالمرحلة الثانية مع بداية شهر شباط المقبل، بحيث تكون هناك خطة واضحة في هذا الإطار، وقد استحوذ هذا الموضوع بدوره على حيّز من النقاش»، مشيراً إلى أنّ «الدولة اللبنانية والجيش اللبناني يسيران بشكل جيّد» في تنفيذ مسار حصرية السلاح.


إقرأ المزيد