انتهاء الجولة الأولى من الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة... 'الدفة' تميل لميقاتي
قناة الجديد -
بدأ رئيس الجمهورية ميشال عون عند الساعة العاشرة من قبل ظهر اليوم الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس يكلّفُ تأليف الحكومة الجديدة.

في السياق، لا يبدو أنّ القوى السياسيّة تتعاطى مع استحقاق اليوم على أنه مفصليّ، فمنها من يعتبره مرحلة لتقطيع الوقت، ومنه من يعتبر أن المعركة الأساسية ستكون على رئاسة الجمهورية والحكومة التي ستنتج بعد رحيل عون، فيما تتمسّك قوى أخرى بالستاتيكو الحالي، وتجهد للإبقاء على المعادلة السابقة وعلى حكومة "الوحدة الوطنية"، مع محاولة آخرين فرض شروط لتحقيق مكاسب أكبر في التركيبة المقبلة لضمان استمرارية السطوة على الحكم لأطول فترة ممكنة.

ولا بدّ من الإشارة إلى أن اللواء أشرف ريفي أعلن مقاطعته للاستشارات، موضحاً في بيان أنّه "التزاماً بالمسؤولية أمام اللبنانيين الذين سيتعرّضون للخذلان بسبب التعطيل المستمر قبل التكليف وبعده، أقاطع الاستشارات، في ظل منظومة الخراب والعهد المستعد لحرق البلد لمصلحة الصهر".

ووفق الترتيب الذي وضعته المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، استهلت الاستشارات بنائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب الذي أكّد بعد لقائه عون أن "المرحلة استثنائية، ومن هذا المنطلق، لدينا مرشح هو الرئيس نجيب #ميقاتي وهناك مرشح آخر، لكن بما أنه ليس هناك وضوح في المرحلة المستقبلية، لن أسمي أحداً".

على صعيد كتلة "الكتائب"، أشار رئيس الكتلة سامي الجميّل إلى أن توجههم اليوم نحو تسمية القاضي نوّاف سلام، داعياً "الكتل إلى الالتزام بالإستشارات وأخذها على محمل الجدّ لأن وضع البلد لم يعد يحمل أيّ تأخير أو مماطلة".

هذا وأعلن النائب وليد البعريني بإسم "تكتل الاعتدال الوطني" تسمية الرئيس ميقاتي لتأليف الحكومة الجديدة.

إلى ذلك، سمّى "التكتل الوطني المستقل" الرئيس ميقاتي، وتحدّث باسمه النائب فريد الخازن الذي قال: "بعد التشاور في التكتل اتخذنا القرار بتسمية الرئيس ميقاتي، ومصلحة البلد تفترض تشكيل الحكومة في أسرع وقت ونرى أن الأوفر حظاً للتأليف هو الرئيس ميقاتي".

وأضاف: "نطلق صرخة لكل القوى إلى مد اليد والانفتاح والخروج من التموضعات السياسية"، معتبراً أن الرغيف والكهرباء والبنزين لا لون سياسياً لها، ولا يمكن أن ينهض لبنان إلّا من خلال التعاون".

كما سمّت كتلة" اللقاء الديموقراطي" السفير نواف سلام، وقد تحدث باسمها النائب تيمور جنبلاط، الذي قال: "سمّينا السفير نواف سلام لتأليف الحكومة وطلبنا الوحيد هو أن يقوم المسؤولون بتسهيل تأليف الحكومة التي لن نشارك فيها ولكن سنساعد في تأليفها".

بالموازاة، سمّت كتلة "جمعية المشاريع" ميقاتي، حيث لفت النائب طه ناجي إلى أنّه "لدى الحكومة الجديدة ملفات ملحة كالخبز والطحين والكهرباء وكل عذابات الناس، ويجب الإسراع في تأليفها".

هذا وسمّى النائب عماد الحوت باسم كتلة "الجماعة الإسلامية" الرئيس ميقاتي، وتمنّى الحوت أن "تنطلق الحكومة بالبلد في الاتجاه الصحيح".

على صعيد كتلة "الوفاء للمقاومة"، أعلن النائب محمد رعد أنّهم سمّوا ميقاتي، قائلاً: "موقفنا سهل ممتنع، لبنان اليوم بحاجة إلى حكومة فاعلة وفي الأزمات تتطلب المصلحة الوطنية توفير الفرص من أجل تأليف حكومة تواجه الاستحقاقات. وشخصية الرئيس المكلّف من شأنها تعزيز الفرص لهذه الغاية".

وتابع: "سمّت الكتلة الرئيس نجيب ميقاتي لتأليف الحكومة متمنيةً له التوفيق".

واستكمالاً لعملية الإستشارات النيابية، سمّت كتلة "شمال المواجهة" السفير نواف سلام، حيث قال النائب ميشال معوض: "سمينا نواف سلام لأننا اعتبرناه الخيار الأفضل لمواجهة المنظومة".

كما لفت معوض إلى أنّه "من المرفوض أن نكمل في ظل معارضة مشتتة، فتشتت المعارضة عائق أساسي أمام قدرتنا على التغيير وسيحوّلنا من قوة تغييرية إلى قوة اعتراضية، وستبقي على لبنان مخطوفاً".

وقال: "هناك مسؤولية جماعية في المعارضة للاتفاق في الاستحقاقات الأساسية المصيرية، وإلّا سنتحمل مسؤولية ما يحصل في البلد".

وتماشياً مع موقف رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، لم تسمِ كتلة "الجمهورية القوية" أحداً لتكليفه تأليف الحكومة، وقال النائب جورج عدوان باسم الكتلة: "لم نسمِ أحداً لأن الكتلة كانت تحاول خلال الفترة الماضية أن تجمع القوى التي تتلاقى معها في موضوع السيادة لكي يكون لها موقف موحد للتسمية، لم ننجح في الموضوع وسنستمر في المحاولة كما يريد المواطنون، ومن واجباتنا كأكبر تكتل أن نجمع بين الأكثرية الجديدة".

وأردف عدوان: "لم نختر ميقاتي لأن برنامجنا لا يلتقي مع برنامجه، وخصوصاً في موضوع حكومات الوفاق الوطني التي تمنع المحاسبة وتحول مجلس النواب إلى مجلس مصغر في الحكومة، أمّا في ما يتعلّق بتسمية السفير نواف سلام، فيجب أن تترافق التسمية مع معرفة الشخص، ولم يتواصل معنا مع العلم أننا سميناه في الفترة سابقة، ولم يطلعنا على برنامجه. كل مرة هناك مرشح لا يعلن برنامجه للملأ في القضايا السيادية، ويلتزمه لن نسميه. أخذنا ثقة الناس على أساس برنامج ولسنا مستعدين للتفريط بها".

هذا ولوحظ غياب النائبة ستريدا جعجع بداعي السفر، حيث أرسلت كتاباً خطياً إلى رئاسة الجمهورية أوضحت من خلاله موقفها من الإستشارات.

من جهة ثانية، أكّد النائب اللواء جميل السيد أنه لم يسمِ أحداً، وقال: "ما يجري لن يساعد البلد على الخروج من التدهور، إلّا إذا حصلت انتخابات رئاسية مع حكومة منفصلة عن المجلس النيابي". ورأى أن "ما من مسؤول يلعب لعبة إنقاذية".

وأعلن النائب حسن مراد أنّه سمّى ميقاتي لتكيلفه تأليف حكومة جديدة "نظراً لدقّة المرحلة وتردّي الأوضاع العامة، ولكي يستمر في أداء مهمته في هذه الفترة على أمل أن يتمكن من إنجاز شيء".

أيضاً، أعلن النائب فؤاد مخزومي أنه لم يسم أحداً، معتبراً أنه "لم يسمع من نواف سلام أيّ موقف بالنسبة إلى قضايا سيادية عدّة، لافتاً إلى أن "ميقاتي فيمثل المنظومة"، متمنياً على المعارضة أن "تتوحد قبل الانتخابات الرئاسية".

سمّى النائب جان طالوزيان الرئيس نجيب ميقاتي، قائلاً: "سميت الرئيس نجيب ميقاتي لأسباب عدة أهمها أن يكون لدينا رئيس للحكومة ولأن هذه الحكومة سيكون عمرها قصيراً والأفضل ألا تأتي حكومة جديدة تماماً".

إلى ذلك، لم يسمِ النائب أسامة سعد أحداً لرئاسة الحكومة.

وقال: "الحاكم الفاشل عليه أن يرحل، لا جديد اليوم سوى التجديد لواقع سياسي مأزوم. اليوم حسابات التكليف وأثمانه هذا إن حصل، وغدا معارك التأليف المتعثر. نحن أمام انسدادات سياسية جديدة وتعميق الانهيارات. الأجيال تطلب التغيير والمحاسبة والحقوق. ليس أمامنا إلّا أن نسعى إلى موازين قوى جديدة، لم أسم أحداً".

وفي موقف مماثل، لم يسمِ النائب ميشال ضاهر أحداً.

وقال: "معروف أن النتيجة ستكون لمصلحة ميقاتي واعتراضي عليه هو في ما يخصّ خطة التعافي ولذلك لن أحمل ضميري إعادة تسميته".

واللافت خلال الجلسة كان تسميّة النائب جهاد الصمد للرئيس سعد الحريري، معتبراً أنّه "الأكثر تمثيلاً للطائفة السنية في لبنان".

وفي ما يلي، إليكم بالأرقام بورصة تصويت النواب خلال الاستشارات حتّى الساعة:

- نجيب ميقاتي: 31

- نواف سلام: 14

- سعد الحريري :1 

- لا تسمية: 26

هذا وناشدت الأحزاب السياسية اليوم من منبر بعبدا النواب المستقلين إلى توحيد الصفوف والتكاتف في سبيل خلاص البلد وتشكيل حكومة تُخرج لبنان وشعبه من المآسي المحيطة بهم.

وفي الساعات الأخيرة، تبلورت المشهدية بشكل يظهر أن لا منافس للرئيس نجيب ميقاتي، وطرح نواف سلام كان إما من باب التشويش أو تحسين الشروط، فالرجل حتى لم يعلن رغبته بالترشح لمنصب رئاسة الحكومة.

لذلك، تتلخص صورة الاستشارات اليوم، امتناع "قواتي" عن التصويت لميقاتي أو أي شخصية أخرى. امتناع "اللقاء الديموقراطي" أيضاً عن التصويت لميقاتي مع أرجحية نواف سلام. عدم وجود موقف موحد بين التغييريين، ولا موقف واحداً يجمع المستقلين. فيما هناك انحياز سني داخلي لميقاتي، وتأييد من الثنائي له، وسط معلومات عزّزها توزيع الكتل النيابية للاستشارات عن إمكانية إعطاء "التيار الوطني الحر" بعض الأصوات لتعزيز وصول الرئيس ميقاتي.



إقرأ المزيد