تمثيل النساء بعد الانتخابات النيابية 2018: أسئلة تستدعي النقاش
التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني -

لم تشكّل نتيجة الإنتخابات النيابية الأخيرة من حيث مشاركة النساء مفاجأة بالنسبة للتجمع النسائي الديمقراطي اللبناني، فنحن لم نعش يوماً وهماً بأن ال86 سيدة اللواتي أقدمن على الترشح مضمونات المقاعد في السدّة البرلمانية، وذلك إستنداداً إلى قراءة وفهم معمّق لواقع الحياة السياسية والتركيبة الطائفية والذكورية التي تحكم المشهد اللبناني وبشكل خاص الأحزاب السياسية. إن هذا التهميش المتنامي لدور النساء، والمشاركة الهزيلة والمخيبة للآمال في البرلمان، يستدعيان التعمّق في نقاش مجموعة من الأسئلة، علّ الإجابات عليها تسهم في إستقامة التمثيل السياسي للنساء ترشيحًا وانتخابًا ومشاركة فعّالة:

  • هل القانون الجديد الذي بالعنوان إعتبر نسبياً كان سيأتي بطبقة سياسية جديدة أو أنه فصّل على مقاس القوى السياسية التي توافقت عليه، خاصةً مع ابتداع الصوت التفضيلي بحيث يكون الاقتراع على أساس طائفي – مذهبي من أجل إعادة انتاج السلطة من مكوناتها الاساسية؟
  • هل الإستراتيجيات وتكتيكات العمل المتّبعة من قبل الهيئات النسائية ومنظمات المجتمع المدني تعدّ الآليات الأنجع لتفعيل المشاركة السياسية للنساء؟
  • كيف تصرّفت قوى الاعتراض والمعارضة خلال العملية الانتخابية وهل توحّدت أو أن الانقسامات كانت سيدة الموقف وهل كان للمعترضين او المعترضات على نتائج الانتخابات قراءة متقدمة لطبيعة النظام السياسي اللبناني بكل مكوناته؟
  • من هي قوى الاعتراض؟ ما الذي فعلته، ما مدى فعاليتها، حجمها، تحالفاتها؟
  • هل اصدار البيانات والمواقف ووضع مقاربات واستراتيجيات جديدة يغير من واقع الحال ومن هي الجهات القادرة على ذلك، الاحزاب أو هيئات المجتمع المدني أم أفراد وأين يتم البحث ومن يتابع ويراقب؟
  • هل عمل النخبة في الصالونات المغلقة وإبتعادهم عن اصحاب المصلحة الفعلية يغيّر من واقع الحال؟
  • كيف إستطاع النظام السياسي الطائفي في لبنان المحافظة على إستمراريته على مدى عقود مع إبقاءه على وسائل القمع والإستبعاد التي تطال النساء وجميع الفئات المهمّشة؟
  • ما هو دور الأحزاب السياسية في هذا الإطار وبشكل خاص النساء داخل هذه الأطر؟
  • ما هي السبل للضغط الفعلي من أجل إقرار الكوتا النسائية وهل من شأنها فعلاً حلّ معضلة المشاركة السياسية الفعّالة للنساء؟

أن الحركة النسائية مدعوّة للعمل بجدية على نقاش هذه الأسئلة وبلورة إجابات وآليات عملية لحل مشكلة تهميش النساء عن الحياة السياسية ، إذ نشدّد على قناعتنا الراسخة بأن نضال المرأة التاريخي والراهن والمستقبلي ليس معزولًا عن السياسة بل هو في القلب منه وكل تنكّر لهذه الحقيقة يجعل من نضال المرأة نضالًا مرحليًا سرعان ما يصطدم بالوقائع الصارخة للنظام الطائفي اللبناني مما يستدعي التكاتف من قبل أصحاب المصلحة للتكتل من أجل طرح البدائل عن هذا النظام الذي يعاد إنتاجه.

 

                                                                       رئيسة التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني

                                                                                   ليلى مروة الصلح

 



إقرأ المزيد