افتتاحية النهار: الوساطة امام اختبار وشيك وموقف سعودي لافت
ان لبنانون -

اذا كان من المفترض ان يستأنف غدا النشاط السياسي بزخم بعد عطلة عيد الفصح على خلفية المضي في الجهود المرتكزة الى وساطة رئيس مجلس النواب نبيه بري القائمة على تشكيلة حكومية من 24 وزيرا من الاختصاصيين غير الحزبيين ولا ثلث معطل فيها لاي فريق فان أي معطيات جادة ودقيقة لا تجزم بان مسار الانفراج الموعود او الاختراق المنتظر سيبصر النور فعلا اقله في وقت وشيك . حتى ان جهات سياسية واسعة الاطلاع ومعنية بالمسار الحكومي بدت في الساعات الأخيرة

جازمة بان دفعا جديا لم يحصل بعد وان ليس هناك ما يبعث على التفاؤل اقله حتى البارحة في ان الأيام القليلة المقبلة ستشهد خرقا حقيقيا . ولذا ستكون الأيام القليلة المقبلة بمثابة اختبار عملي لكل ما اثير عن الوساطة وعن المواقف الأولية او المبدئية او العملية منها بما يفترض في رأي هذه الجهات أن يكشف جدية تعامل الافرقاء السياسيين معها بدءا بالفريقين الأساسيين المعنيين بتأليف الحكومة أي رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري . ومع ان لا مؤشرات تبعث على التفاؤل بان تحمل الأيام الطالعة معالم إيجابيات في ظل ما انتهت اليه المواقف التي اطلقت في الأسبوع الماضي فان الجهات نفسها تعتبر ان الهامش لن يكون واسعا قبل اتضاح حجم المناورات من الجدية في مواقف الحكم خصوصا من الوساطة وان حزب الله أيضا سيكون في واجهة الرصد والتتبع والمراقبة لان عودة مسار التعطيل لن يحسب في أي شكل على العهد وحده خصوصا مع التطور الإقليمي الدولي البارز الذي سيحصل في اجتماع فيينا غدا حول ملف النووي الإيراني وتاليا فان أي تفصيل او تطور في الملف الحكومي لن يعزل عن ارتباط الحزب بالأجندة الإيرانية حيال المفاوضات غير المباشرة العائدة مع اميركا .

وأفادت معلومات مساء امس أن الرئيس المكلف سعد الحريري يعود خلال ساعات إلى لبنان من الامارات، فيما يتوجه رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل الى فرنسا خلال ساعات للقاء شخصيات رسمية، قد يكون بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لكن لم يحدد موعد له بعد معه ، وقد يلتقي وزير الخارجية جان إيف لو دريان، وذلك بعد مسعى من المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم .

وسط هذه المناخات بدا طبيعيا ان يكتسب الموقف الذي اعلنه وزير خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان من الملف اللبناني أهمية بارزة نظرا الى ابعاده السلبية الواضحة حيال تصرفات وسياسات الطبقة السياسية ان إصلاحياً وان في مواجهة تسلط “حزب الله”. وجاء هذا الموقف ليوحي بحجم الاشتراطات السعودية الذي لا يستهان به لاستعادة الثقة بالطبقة السياسية . فقد انتقد الوزير بن فرحان الطبقة السياسية في لبنان واشترط إجراء إصلاحات جوهرية في هذا البلد لمواصلة المملكة دعمها له. وقال في حوار مع شبكة “CNN” الأميركية، إن “مستقبل لبنان بيد اللبنانيين”، معرباً عن أمل الرياض في أن يلقي اللبنانيون والقيادة اللبنانية والهيئة السياسية اللبنانية “نظرة جادة حقيقية” على الوضع الذي يمر به بلدهم، وأن “يتوحدوا في سبيل تبني إصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية من شأنها أن تتصدى للتحديات التي يواجهها لبنان، وأن تقدم حلولا مستدامة للمستقبل”. وأبدى الوزير السعودي خشيته من أن يتجه لبنان نحو ظروف أكثر خطورة من أي وقت مضى، ما لم تكن قيادته السياسية مستعدة للمضي قدما في هذا السبيل.

وتابع: “لم يعد الوضع القائم في لبنان قابلاً للتطبيق، ولا تشعر المملكة بأنه من المناسب الاستمرار في دعم الوضع الحالي الذي قدم لاعبا غير حكومي، أي “حزب الله”، يتمتع بحكم الأمر الواقع وحق الفيتو على كل ما يجري في البلد ويسيطر على بنيته التحتية الرئيسة، فيما لا تفعل الطبقة السياسية سوى القليل للتعامل مع التحديات التي يواجهها الشعب اللبناني، سواء كان فساداً أو سوء الإدارة أو مشاكل أخرى”.

وأكد أن السعودية تأمل في أن يتمكن السياسيون اللبنانيون من الاجتماع بغية تبني أجندة إصلاحية حقيقية، مضيفا: “إذا فعلوا ذلك فإننا سوف نقف هناك لدعمهم”.

وردا على سؤال عما إذا كانت السعودية مستعدة لدعم رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، شدد بن فرحان على أن المملكة مستعدة لدعم أي شخص في لبنان سيتمكن من تبني أجندة إصلاحية. وقال: “لا نقف خلف أفراد في لبنان، وسنكون مستعدين للوقوف خلف لبنان ما دامت الطبقة السياسية هناك تتخذ خطوات حقيقية لمعالجة المشاكل التي يواجهها البلد”.

في غضون ذلك لم تخل عظات عيد الفصح الغربي من مواقف بارزة من الوضع القائم واعتبر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ان “ليس لدينا أدنى شك حيال عودة لبنان إلى الحياة، لكن ما يؤلمنا أن لبنان ما كان بحاجة، لو حظي بحوكمة رشيدة، إلى المرور بالجلجلة والصلب ليبلغ القيامة والحياة، إذ كان هو مثال القيامة والحياة في هذا الشرق” . وتساءل : “أيعقل أن يبدد اللبنانيون كل تضحياتهم وشهدائهم من أجل نزوات داخلية ومشاريع خارجية؟ لذا ندعو جميع اللبنانيين إلى وقفة ضمير وتجديد الاعتراف بلبنان وطنا نهائيا، وإلى ترجمة هذا الاعتراف بالولاء المطلق للوطن اللبناني ولدولة مستقلة وشرعية وحرة”.

اما ميتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة فاعتبر في عظة الاحد ان : “هُـــوّةٌ سحـيـقةٌ تفـصلُ فيما بين المسـؤولـيــن، وتفصلهُم عـــن شعبِهم، وحتى الآن لم نلمسْ نيّةً جديـةً لإمكانية التلاقـــي فــيــمـــا بــيــنــهـــم، والــبــنـــاءِ عــلـــى مـــا يـجــمــعُــهـــم، والــعــمـــلِ عــلـــى مــعـــالــجـــةِ مـــا يــفـــرّقُــهـــم”.




إقرأ المزيد