إفتتاحية “اللواء”.. إليكم ما تضمنته
ان لبنانون -

تحت العنوان ادناه، كتبت صحيفة اللواء في افتتاحيتها:

“العماد عون يُقلق بعبدا: أيها المسؤولون إلى أين ذاهبون؟

إبراهيم إلى بكركي اليوم مع مشروع «حلحلة».. وبخاري يزور قبلان: المملكة لا تُميز بين اللبنانيين”

 

ملامح خطر حقيقي لاحت في الأفق امس مع استمرار الحركة التصاعدية للاحتجاجات الشعبية، في بيروت وكل المحافظات، بوجه التسيّب السياسي، والإعراض عن تأليف حكومة قادرة على لجم التدهور والانهيار، وبمواجهة انهيار العملة الوطنية، وبالتالي انهيار القدرة الشرائية مع تآكل الحد الأدنى الذي هوى الى ما دون الـ50 دولاراً، للذين ما زالوا يحتفظون بأعمالهم، أو يتلقون النزر اليسير من الرواتب والاجور، مع الصعود الصاروخي لسعر صرف الدولار في السوق السوداء، وهو السعر المعتبر في تسعير السلع، اذا توافرت، او استيراد ما نقص منها اذا ثبتت اقدامه عند العشرة آلاف و500 ليرة لبنانية كحد ادنى في عز الاجتماعات والملاحقات والتهديدات والويل والثبور وعظائم الامور.

ووسط هذه المخاطر على الكيان والصيغة والحكم، وعلى المؤسسات الامنية التي يدفع بها الى الشارع كل يوم لمواجهة الشعب الجائع، والمهدد بقوته وقوت اولاده، ارتفع صوت قائد الجيش العماد جوزاف عون، يسأل حضرات المسؤولين: «لوين رايحين؟ شو ناويين تعملوا؟ بدي اسأل: بدكن الجيش أو لأ؟».

وفي حمأة الأسئلة هذه، ينبّه قائد الجيش: «إن فرط الجيش يعني نهاية الكيان»!

تباينت التفسيرات: البعض رأى في كلام العماد عون موقفاً رافضاً للتدخل في شؤون المؤسسة العسكرية على اي مستوى ومن اي كان.

والبعض الآخر رأى في سقفه العالي، رفضاً لاتهام الجيش بأي امر، او املاء الأوامر عليه، محدداً خطاً فاصلاً بين حماية حق التعبير والتظاهر السلمي، ومنع التخريب او تعريض الاستقرار للخطر او جر البلد الى الحرب الأهلية.

ورفض العماد عون الحملات التي تهدف الى ضرب الجيش وتشويه صورته، وقال: «إننا لن نسمح ان يكون الجيش مكسر عصا لاحد ولن يؤثر هذا الامر على معنوياتنا ومهماتنا. ربما للبعض غايات واهداف مخفية في انتقاد الجيش وشن الحملات عليه، وهم يدركون ان فرط الجيش يعني نهاية الكيان. اؤكد ان كرامة المؤسسة فوق اي اعتبار، وكرامة العسكريين والشهداء امانة في اعناقنا ولن نسمح لاحد ان يمس بها».

وفي موضوع التهريب على الحدود، دعا العماد عون الذين يتهمون الجيش بالتقصير الى معاينة الحدود عن قرب والاطلاع على ما انجزه الجيش من ابراج مراقبة واجراءات، والظروف التي يتواجد فيها العسكريون.

وأكد العماد عون ان الجيش يتعرض لحملات اعلامية وسياسية تهدف الى جعله مطواعاً مؤكداً ان هذا لن يحدث ابدا، «فالجيش مؤسسة لها خصوصيتها، ومن غير المسموح التدخل بشؤونها سواء بالتشكيلات والترقيات ام رسم مسارها وسياستها. وهذا الامر يزعج البعض بالتأكيد».

وتفيد الاوساط ان كلام العماد جوزاف عون كان كلاماً سياسياً عالي السقف، وهو الأمر، الذي سبق اجتماع اليرزة، وكان من العيار الثقيل، وهو الاول من نوعه منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

واحدثت مواقف العماد عون، وفقاً للمصادر السياسية، وهي الاولى من نوعها، قلقاً في بعبدا، وسبقت الاجتماع الذي عُقد برئاسة الرئيس ميشال عون، وحضور رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، والوزراء المعنيين، وقادة الاجهزة الامنية، والنائب العام التمييزي القاضي غسّان عويدات، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس جمعية المصارف سليم صفير ورئيس نقابة الصرافين.

وافادت مصادر مطلعة عبر صحيفة اللواء أن ما يجب أن يقال داخل  الاجتماع الأمني المالي الذي عقد في قصر بعبدا في الموضوع السياسي قيل ، في الأهداف السياسية وفي المنصات الخارجية والداخلية التي تحرك الدولار . وأوضحت المصادر أنه لا بد من قيام تعاون بين الأجهزة ويجب إقفال هذه المنصات وفتح الطرقات لتمكين انتقال المواطنين مع المحافظة عليهم لأنهم موجوعون ويعانون من عوز مشيرة إلى أن تقطيع أوصال الوطن في وقت واحد  والارتفاع الجنوني لسعر الدولار في وقت واحد أيضا بينما الأوضاع الاقتصادية والمالية تفسر هذا الارتفاع ولكن ليس بالصورة المفاجئة يطرح أكثر من سؤال . ورأت أنه كلما حصل تقدم في التدقيق الجنائي يحصل قطع للطرقات وتحصل ردات فعل كلما علت المطالبة بالاصلاح وبالقوانين. 

وكشفت المصادر إن من يقف وراء  كل ذلك معروفون بالأسماء والعناوين والصفات في الداخل والخارج اما أن يحصل رد وينتصر مشروع الدولة المركزية القوية وهذا ما يقوله طائفهم واما تنتصر الفوضى ويتم الذهاب إلى ما لا تحمد عقباه ابدا مشيرة إلى أن شرارة واحدة قد تؤدي بالذهاب إلى مكان آخر ولن يتم السماح بذلك . 

وعلمت اللواء أنه في خلال الاجتماع كان هناك كلام نوعي بكل المعايير وقد رسخ في أذهان القيادات الأمنية.

وحسب الاوساط المتابعة فان الرئيس عون كان يقصد بمداخلته عن دور القوى الامنية قائد الجيش، على خلفية تقارير تتحدث عن دور ما، لجهات عسكرية بالتحضير «لاثنين الغضب».

ونقل عن مصدر متابع (الانتشار) ان الرئيس عون حمل قائد الجيش امانة المحافظة على الامن وسلامة الوطن.

ورد بيت الوسط، عبر المستقبل ويب، فجاء: «تمخض اجتماع بعبدا الاقتصادي الامني عن مطالعات واجراءات هي تكرار للمطالعات التي سبق لرئيسي الجمهورية والحكومة أن أدليا بها منذ 17 (ت1) 2019. والجديد ان الناطق باسم الرئاسة تولى اذاعة البيان على الشاشات، وهو بيان اعلن الحرب على المنصات الالكترونية واتهمها بالتآمر على العملة الوطنية».

عربياً، واصل سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري جولته على المرجعيات الروحية فزار امس المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان في مكتبه في دار الافتاء الجعفري، حيث جرت مباحثة الاوضاع الداخلية والاقليمية وسبل تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين.

واكد السفير بخاري في خلال اللقاء «ان المملكة العربية السعودية تؤدي واجباتها تجاه لبنان من دون تمييز بين طوائفه وفئاته، انطلاقا مما يمليه واجب الاخوة العربية الاصيلة مضيفاً انه ما من خصومة ولا عداء مع ابناء الطائفة الشيعية الكريمة».

وطالب المفتي قبلان بـ»دور فاعل للمملكة العربية السعودية لحل هذه الأزمة»، وتمنى «على الاخوة في المملكة العربية السعودية ان يلعبوا دور الاطفائي على الاقل». وقال: «نحن على يقين ان هذا الامر سيهدئ من موجات الاحتقان القاسية، مع الفصل بين مساعدة لبنان وفكرة الخيارات، بالاخص فكرة اتركوا لبنان ليسقط، لانها فكرة خاطئة بنتائجها، وآثارها ستكون كارثية، وستزيد ازمة المنطقة تعقيداً».

واكد المفتي قبلان ان «المملكة العربية السعودية في الذاكرة اللبنانية شقيق وعون، فيجب ان تبقى كذلك، لا ان تكون طرفاً سياسياً».

وفي السياق الدبلوماسي دعت الولايات المتحدة الاميركية رعاياها لاعادة النظر بالسفر إلى لبنان، وذلك بسبب جائحة «COVID-19» والجريمة والإرهاب والنزاع المسلح والاضطرابات المدنية والاختطاف وقدرة السفارة المحدودة في بيروت على تقديم الدعم للمواطنين الأميركيين.

ولفتت واشنطن إلى أن الحكومة اللبنانية لا تستطيع ضمان حماية المواطنين الأميركيين من اندلاع العنف المفاجئ، ويمكن أن تتصاعد الخلافات الأسرية أو الطائفية بسرعة ويمكن أن تؤدي إلى إطلاق نار أو أعمال عنف أخرى دون سابق إنذار، ووقعت اشتباكات مسلحة على طول الحدود في بيروت وفي مخيمات اللاجئين. وقد تم إحضار القوات المسلحة اللبنانية لقمع العنف في هذه الأوضاع.

ودعت واشنطن رعاياها في لبنان إلى تجنب التظاهرات وتوخي الحذر إذا كانوا بالقرب من أي تجمعات أو احتجاجات كبيرة حيث تحول بعضها إلى أعمال عنف.

وقالت الخارجية الأميركية «نراقب الوضع عن كثب في لبنان وطالبنا مراراً قادة لبنان الالتزام بوعودهم بتشكيل حكومة ذات مصداقية بأسرع وقت».

إلا أن الحراك الحكومي مستمر، وفي هذا الإطار يرتقب ان يزور المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم صباح اليوم البطريرك الماروني بشارة الراعي في إطار التحرك الذي يقوم به لتسويق اخر طرح للحكومة الجديدة، والمتضمن ان يكون لرئيس الجمهورية خمسة وزراء اضافة لوزير الطاشناق  في حين يتم تسوية الخلاف على حقيبة الداخلية، من خلال طرح عون ثلاثة اسماء غير حزبيين، على ان يختار الحريري اسما من بينهم. وفي حين روجت مصادر سياسية ان هذا الطرح يمكن القبول به من كل الاطراف باعتباره الأوفر حظا للخروج من أزمة تشكيل الحكومة، مازالت المواقف منه غير معلنة بشكل قاطع بعد ولكن قد تتبلور المواقف بخصوصه بع عودة الرئيس المكلف سعد الحريري إلى بيروت بينما روجت اوساط التيار الوطني الحر ان رئيسه ليس متحمسا للقبول به.

إذاً، بقيت الاتصالات حول تشكيل الحكومة متوقفة مع وجود الرئيس المكلف سعد الحريري خارج البلاد، حيث تردد انه سيلتقي في ابوظبي اليوم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. لكن للانتظار اسبابه وهو رد الرئيس عون على اخر عرض قدمه الحريري وهو التوافق على اسم من الاسماء التي اقترحها الحريري في الصيغة التي قدمها. وحسب المصادر المتابعة لموقف الحريري هو عند موقفه بعدد وزراء من 18 غير حزبيين وبلا ثلاث معطل، وكل ما يتواتر عبر الاعلام عن تخلي عون عن الثلث الضامن بحاجة لتأكيد رسمي من بعبدا، والحريري مستعد للبحث مع عون فور تبلغه ذلك رسمياً في اي صيغة يجري التوافق عليها سواء بتوزيع الحقائب او تبديل اسم او اكثر من الوزراء.

وكررت حركة امل في بيان اصدرته اثر اجتماع مكتبها السياسي، التأكيد «ان المخرج الوحيد للازمة في ظل الانسداد السياسي الآخذ في الاشتداد، هو باستعادة زمام الامور من خلال الاستعجال بتأليف الحكومة وتقديم المصلحة الوطنية العليا على ما عداها من المصالح الذاتية الضيقة التي لا يمكن ان تنقذ الوطن، بل تكبله بالشروط التعجيزية، وتطيل معاناة اللبنانيين الذين لم تعد تهمهم كل الشعارات التي يحاول المعطلون التلطي خلفها بحجج واهية وأوهام قوة غير موجودة الا في اضغاث احلامهم، بل لم يعد اللبنانيون مهتمين بحصص الطوائف.

وفي ما خص الوضع المتوتر على الارض، وفي سياق التأكيد على «ضرورة الا تستغل تحركات المواطنين لخلق اي فتنة، وتكريساً لموقف الحزب التقدمي الاشتراكي في رفض قطع الطرقات على الناس، حيث ان الحرية حق مكتسب للمتظاهرين وغير المتظاهرين»، حسب بيان للحزب، اجرى الوزير السابق غازي العريضي بتكليف من رئيس الحزب وليد جنبلاء اتصالات بمسؤول لجنة التنسيق والارتباط في حزب الله وفيق صفا، ومستشار رئيس مجلس النواب احمر بعلبكي للتأكيد على هذا الموقف منعاً لاي استغلال لحقوق الناس وتحركاتهم في اتجاهات لا تخدم مطالبهم المحقة، والتنسيق بين الجميع ومع الاجهزة الامنية وفق ما تمليه الظروف في هذا السياق.

وكانت انطلقت مع ساعات الصباح الأولى، تحركات المحتجين، حيث قطع طرقات الوطن بالاطارات المشتعلة والآليات الكبيرة، تحت عنوان «اثنين الغضب».. علّ الصرخة تصل إلى من يصمون آذانهم عن أوضاع الشعب وأوجاعه.

ووسط تذمر خجول من العالقين بسياراتهم، الذين أيدوا بمعظمهم التحركات بعدما اختنق المواطن جوعاً وقهرا وحرمانا ومذلة، جاء «بيان بعبدا» ليسعر «غليان الشعب وعضبه» حيث طالب الأجهزة الامنية والعسكرية بعدم السماح بإقفال الطرقات، ليكون الرد من رحم الوضع: «انتظروا المفاجآت»، في حين دعت «عامية 17 تشرين» جميع المجموعات والنشطاء للنزول بكثافة إلى الشارع دعماً للتحركات الشعبية المحقة والوقوف بوجه القرارات الصادرة عن اجتماع بعبدا، الذي دعا الى استخدام القوة ضد المحتجين»، مؤكدة ان «ما جرى في بعبدا يعد انقلاباً امنياً على مطالب الناس ودفع مؤسسات الدولة واجهزتها الى قمع المواطنين الذين يدفعون ثمن سياسات الدولة الخاطئة».



إقرأ المزيد