هذا ما جاء في افتتاحية البناء
ان لبنانون -

فيما كان المرشد الأعلى في الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة الإمام علي الخامنئي يربط عودة إيران إلى التزاماتها في التفاهم النوويّ بمبادرة إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن بالتراجع عن العقوبات التي فرضها الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، كان قادة الحرس الثوري الإيراني يستعرضون صواريخهم جنوب إيران، في أنفاق تحت الأرض ظهرت فيها مئات الصواريخ الضخمة ومنصات إطلاقها يستعرضها عدد من القادة، وورد في الخبر أن هذه الأنفاق تحت الخليج من دون تقديم أي إيضاحات سوى أن كل المواقع الأميركية في المنطقة تقع في مرمى الصواريخ الإيرانيّة.

في واشنطن لا تزال تردّدات أحداث اقتحام مبنى الكونغرس تشكل الشغل الشاغل للأميركيين بانتظار تنصيب جو بايدن رئيساً بعد عشرة أيام، حيث مصير الرئيس ترامب على المحكّ بين دعوات العزل والمحاكمة، لكن القلق هو على سوء استخدامه صلاحيّاته الأمنية والعسكرية، خصوصاً لجهة تحكّمه كرئيس بالزر النوويّ واحتمال قيامه بمغامرة وارتكاب حماقة تعرّض العالم للخطر، حيث كان الأمر موضوع بحث بين رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي ورئيس الأركان مارك ميلي.

لبنانياً، بين جمود الملف الحكومي رغم تنشيط بكركي مساعيها، سجال بين بعبدا وعين التينة حول صلاحية تفسير الدستور، بعد كلام لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمام وفد المجلس الدستوري الذي زاره عن وجوب قيام المجلس بتفسير الدستور، وهو ما ردّ عليه فوراً رئيس مجلس النواب نبيه بري عن حصريّة مهمة تفسير الدستور بمجلس النواب، ما عكس مناخ التوتر في العلاقات الرئاسيّة، والرسائل السياسية المتبادلة.

وباء كورونا كان الشغل الشاغل للبنانيين مع ضرب رقم قياسي جديد تجاوز الخمسة آلاف إصابة في يوم واحد في ظل تأكيد المصادر الصحيّة امتلاء المستشفيات، وغرف الطوارئ والعناية الفائقة ونقص الكثير من الأدوية المرتبطة بعلاج كورونا من الصيدليات.

في مناخ الأحداث الدولية والإقليمية والداخلية، تحدث الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله معلقاً على ما شهدته واشنطن، وما كشفته الأحداث من الطبيعة الإجراميّة للرئيس الأميركي، مشيراً الى خطورة امتلاك رجل متهوّر مثل ترامب لزر إطلاق الصواريخ النووية، وفي الشأن الداخلي تناول السيد نصرالله العديد من العناوين، أهمها ملف التحقيق في جريمة المرفأ والملف الحكومي ومكافحة الفساد، داعياً الى إفراج قيادة الجيش وقوى الأمن الداخلي عن التحقيق الأمني الذي يُحدّد كيفية حدوث التفجير، محذراً من لعبة 6 و6 مكرر الطائفية في توجيه الاتهامات، كما جرى مع المحقق العدلي، بينما قدم مقاربة ثالثة في ملف الحكومة ومكافحة الفساد، رافضاً الاستنساب في فتح الملفات أو الاستسلام أمام الفساد، مقدماً دعوة للتوافق على تحديد معيار واحد لفتح الملفات قطاعياً او زمنياً، وكذلك في الشأن الحكومي رفض نصرالله الانحياز لطرف وتبني وجهة نظره في قضايا الخلاف الحكومية، داعياً لتنازلات متبادلة وحل أزمة الثقة التي تتأسس على مخاوف متبادلة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف.

طالب الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، بالإعلان عن نتيجة التحقيقات في قضية انفجار مرفأ بيروت، مؤكداً على ضرورة أن يتمّ تصحيح مسار التحقيق العدلي في هذه القضية، وأن من حق أهالي الشهداء والجرحى بمعرفة كيف استشهد وجرح أولادهم والحقيقة كاملة إن كانت بتدبير معيّن أو نتيجة إهمال. وأن الشعب اللبناني يجب أن يعرف كيف وصلت نترات الأمونيوم إلى لبنان من دون معرفة الأساطيل البحرية الأميركية واليونيفيل.

ولفت السيد نصر الله إلى أن المحقق العدلي يتجه في تحقيقه إلى تحميل المسؤوليات الإدارية من دون توضيح حقيقة موضوع انفجار المرفأ، مؤكداً على ضرورة أن يُطلع المحقق العدلي اللبنانيين على ما جرى في قضية انفجار بيروت، مؤكداً أن المطلوب تصحيح مسار التحقيق العدلي في هذه القضية.

كما أشار إلى أن مؤسسة القرض الحسن لم تكن منذ البداية لخدمة حزب أو طائفة أو فئة معينة بل مفتوحة لكل الناس ولكل من يريد الاقتراض والمساهمة، منوهاً إلى أن من يريد أن يشارك بكفالات أو بأخذ قروض فهذه المؤسسة أبوابها مفتوحة ويمكن أن تفتح في أي منطقة يوجد فيها إقبال.

وأكد الأمين العام لحزب الله أن مؤسسة القرض الحسن لا تموّل حزب الله، لأنها لا تملك أموالاً خاصة ولا تقوم بأعمال تجارية، كما أشار إلى أن هذه المؤسسة ليست مصرفاً، فهي لا تدفع فائدة ولا تأخذ فائدة وليس لديها ربح لتدفع ضرائب.

وأكد أن هذه المؤسسة هدفها خدمة الناس، داعياً من أراد أن يُكمل فليُكمل، ومن أراد الانسحاب فلينحسب إن كان خائفاً، مؤكداً أن هذه المؤسسة لن تنهار و»بلطوا البحر»، وأن الردّ على الهجمة الأميركية والردّ على اللئام من اللبنانيين هو أن نضع أموالنا في القرض الحسن، وأن الرد على العقوبات الأميركية هو إيداع المزيد من الأموال في مؤسسة القرض الحسن، مجدِّداً التأكيد أن هذه المؤسسة جاهزة لكي يكون لها فروع في كل المناطق وتخدم كل الناس على اختلافهم.

وتناول السيد نصر الله موضوع اتهام حزب الله بالوقوف وراء تهريب شحنة من حبوب الكبتاغون المخدّرة في إيطاليا، مؤكداً أنه لا يوجد أي مصدر رسمي إيطالي تحدّث حول إدانة حزب الله بشأن شحنة مخدرات في إيطاليا، وأن أصل هذا الخبر نشرته صحيفة أميركية وتلقفته صحيفة «جورازاليم بوست» الإسرائيلية، لتروّج له بعض وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية اللبنانية.

كما أكد ضرورة معالجة موضوع الإعلام، وأنه إذا كان المطلوب أن تتم معالجته من قبل الناس بتظاهرة واعتصام فمن الممكن أن يأتي يوم للمعالجة، واعتبر أن فبركات وسائل الإعلام اللبنانية وتوجيه اتهامات بشعة إلينا اعتداء على كراماتنا، وأنه «لم يعُد يحسُن السكوت على تجني وسائل الإعلام اللبنانية على كراماتنا وأخلاقنا».

وفي الشأن الحكومي، لفت الأمين العام لحزب الله إلى أنه ليس صحيحاً أن حزب الله يعرقل تشكيل الحكومة اللبنانية لكسب الوقت حتى انتهاء ولاية ترامب، ونصح أي طرف ينتظر المفاوضات الأميركية الإيرانية لتشكيل الحكومة أن يدرك أن هذا الأمر ليس وارداً، وأنه لن يحصل تفاوض من هذا النوع حتى على الاتفاق النووي»، مشيراً إلى أن تأليف الحكومة اللبنانية ليس أولوية لدى الأميركيين في هذه الظروف.

ودعا إلى تجاوز الاعتبارات الخارجية والتركيز على الداخل اللبناني في موضوع تأليف الحكومة، لافتاً إلى أنه في حال كان البعض في لبنان ينتظر رؤية إدارة بايدن فهذا يعني أن الحكومة ستتأخر لأشهر.

في غضون ذلك لم تظهر معطيات جديدة تدفع الملف الحكومي الى دائرة التأليف في ظل انسداد افق الحلول، إذ لم تحمل عودة الرئيس المكلف سعد الحريري الى بيروت أي مستجدّ ولم تخرج الحكومة من شرنقة التعقيدات والجمود.

كما لم تترجم مبادرة البطريرك الماروني مار بشارة الراعي على أرض الواقع بعقد لقاء مصالحة ومصارحة بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف ولم يعرف إذا كان اللقاء سيحصل في عطلة نهاية الأسبوع أم لا.

وقد أجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً هاتفياً بالراعي معزياً بوفاة شقيقه. وذكر مكتب بري أن «الاتصال بين الرئيس والراعي كان مناسبة جرى خلالها تبادل الأفكار في ما يتعلّق بالحكومة إذا كانت هناك رغبة في تأليفها».

وأكدت مصادر بيت الوسط أن لا جديد في الملف الحكومي وأن الرئيس المكلف ما زال ينتظر الجواب على التشكيلة التي قدّمها الى الرئيس عون، ولفتت المعلومات إلى ان «حركة اتصالات تتم عبر الموفدين بين بكركي وبيت الوسط من أجل تفعيل المبادرة البطريركية الهادفة الى تذليل العقبات من طريق تشكيل الحكومة. كاشفة عن زيارة مسائيّة قام بها موفد من بكركي مساء أول من أمس الى بيت الوسط حيث التقى الوزير السابق غطاس خوري.

ولم يكد الحريري يصل الى بيروت بعد إجازة طويلة حتى غادر الى تركيا حيث التقى أمس، في اسطنبول الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، وجرى خلال اللقاء، الذي استمر ساعتين وتخلله غداء عمل، عرض مفصل لآخر التطورات الإقليميّة والتحديات المتعدّدة وسبل التعاون بين دول المنطقة لمواجهتها. كما تطرّق الرئيسان الحريري وأردوغان للعلاقات الثنائية بين لبنان وتركيا، وسبل دعم جهود وقف الانهيار وإعادة إعمار بيروت فور تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان.

وجاءت زيارة الحريري إلى تركيا بعد أيام قليلة من قمة العلا في السعودية والمصالحة بين قطر ومجلس التعاون الخليجيّ. علماً أن الحريري لم يزر تركيا منذ سنوات.

وفي موازاة التوتر الذي يظلل العلاقة بين بعبدا وميرنا الشالوحي من جهة وبيت الوسط من جهة ثانية، برز السجال الدستوري على خط بعبدا – عين التينة والذي عكس بشكل أو بآخر التوتر السياسي الخفي بين الرئاستين الأولى والثانية.

ورأى رئيس الجمهورية أن «دور المجلس الدستوري لا يجوز أن يقتصر على مراقبة دستورية القوانين فحسب، بل كذلك تفسير الدستور وفق ما جاء في الإصلاحات التي وردت في وثيقة الوفاق الوطني التي أقرّت في الطائف في العام 1989». واعتبر عون خلال استقباله رئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب، واعضاء المجلس، الذين سلموا رئيس الجمهورية التصاريح عن الذمة المالية العائدة لهم تطبيقاً لقانون الإثراء غير المشروع، ان «من الطبيعي ان يتولى المجلس الدستوري، وهو ينظر في دستورية القوانين، تفسير الدستور، لأن القوانين تصدر انسجاماً مع القواعد الدستورية المحددة وتترجم نية المشترع المرتكزة أساساً الى نصوص الدستور».

موقف عون لم يمر مرور الكرام في عين التينة، إذ سارع رئيس المجلس الى الرد في بيان قائلاً: «تبياناً لما ورد عن لسان فخامة رئيس الجمهورية لرئيس واعضاء المجلس الدستوري فإن دور هذا المجلس هو مراقبة دستورية القوانين من دون أن يتعدّاها الى تفسير الدستور الذي بقي من حق المجلس النيابي دون سواه، وهذا أمر حسمه الدستور ما بعد الطائف بعد نقاش ختم بإجماع في الهيئة العامة. اقتضى التصويب».

ولفتت مصادر سياسية متابعة للشأن الحكومي لـ»البناء» أنه وفي ظل هذا المناخ السجالي والتصادمي والخلافي بين الأطراف الفاعلة في التأليف فلن تتألف الحكومة. موضحة أن هذه السجالات تعكس وجود صراع سياسي داخلي على النفوذ والحصص الوزارية وبالتالي السيطرة على قرار الحكومة، فلا الرئيس عون بوارد التنازل لكي لا يكسر ويضعف الموقف الرئاسي، ولا الحريري مسموح له تجاوز السقف المرسوم له دولياً وإقليمياً أي تقليص نفوذ حزب الله وحلفائه في الحكومة قدر الإمكان. ورجحت المصادر أن يتحرك الملف الحكومي نحو الإيجابية مطلع شباط المقبل اي بعد نهاية مرحلة انتقال السلطة في أميركا وبدء الرئيس بايدن بممارسة صلاحياته فعلياً.

ولليوم الثاني على التوالي يستمر رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط بإطلاق التصاريح الهجينة. فبعد ان دعا امس الاول الحريري للاعتذار وترك فريق 8 آذار يتحمل المسؤولية في تسمية رئيس جديد. حمّل جنبلاط أمس، حزب الله مسؤولية تردي الاوضاع القائمة بقوله نحن تحت سيطرة حزب الله.

وشدد جنبلاط في حديثٍ لـ»راديو اميركا» على أن «لا حل في لبنان باستنثاء تغيير النظام الطائفي الحالي الذي أثبت قوّته وحاولت إيجاد الحلول لكن كل شيء مقفل»، وأضاف: «نحن تحت سيطرة حزب الله المدعوم من إيران».

ولفت جنبلاط إلى أن «الشرق الأوسط الجديد مقسوم بين الأتراك والإيرانيين والإسرائيليين وهذا تحدٍّ كبير والقوّة المحورية في الشرق الأوسط هي إسرائيل».

وتابع: «أنا متشائم بالنسبة للمستقبل القريب».

على صعيد آخر، كان اليوم الثاني من قرار الإقفال ليمر بشكل شبه عادي وبنسبة التزام مرتفعة بحسب تقارير الاجهزة الامنية لولا بعض الخروقات التي حصلت لا سيما في طرابلس.

وخرق المتظاهرون في طرابلس، لليوم الثاني على التوالي، منع التجوّل خلال ساعات المساء، فتجمّعوا في ساحة «النور» وانطلقوا من ثم عبر البولفار وصولاً إلى «تقاطع الروكسي»، ومن هناك في اتجاه ساحة التل – الوسط التجاري في المدينة وسط تدابير أمنية من القوى الأمنية والجيش اللبناني.

وندّد المتظاهرون بتزايد السرقات بمختلف أنواعها، والتي باتت تطاول المحال التجارية والمنازل، إضافة إلى السيارات ومختلف المركبات، وطالبوا بتسيير دوريات أمنية خلال ساعات الليل بشكل خاص، لضبط لصوص الليل. كما دعوا المواطنين ليكون كل منهم خفيراً وأن يقوم بالتبليغ عن أي حادث مشبوه.

كما وجال المعتصمون على المقار الحزبية، منددين «بغياب دور القيادات السياسية وصمتها عما يتعرّض له الشعب اللبناني من ويلات ومآسٍ».

وأضيف الى لائحة الاستثناءات سائقو الفانات والاوتوبيسات.

إلا أن توسيع مروحة الاستثناءات أثارت امتعاض القطاع الصحي ولجنة الصحة النيابية. إذ رأى نقيب الأطباء في بيروت شرف أبو شرف أن «الإقفال التام لا يمكن أن ينجح إذا استمرّ المواطن بعدم الالتزام، والجهات المعنية من لجان نيابية ووزارية وصحّية ووزارات بعدم التنسيق في ما بينها وتوحيد قرارها». وطالب في حديث إذاعي بـ «استحداث مستشفيات ميدانية وتجهيزها ودعم المستشفيات الخاصّة والرسمية بما هي بحاجة إليه لزيادة قدرتها الاستيعابية ومواكبة الحالة الصحيّة الخطرة». وكشف أبو شرف عن «لقاح يُستخدم في عدد من الدول ممكن استيراده بأقرب وقت وقد يصل الى لبنان قبل لقاح شركة «فايزر» وهو أقل كلفة»، مناشداً «وزارة الصحة الإفساح في المجال أمام القطاع الخاص لاستيراده». من جانبه، غرّد مدير مستشفى رفيق الحريري الجامعي الدكتور فراس الأبيض عبر «تويتر»: «حتى لو زادت المستشفيات من سعة أسرّتها، فإنها لن تستطيع المواكبة اذا استمر الارتفاع الحاد في أعداد كورونا. المطلوب الآن نهج أكثر صرامة. إذا انتظرنا الى أن تمتلئ أسرة المستشفيات، فسيكون الوقت قد فات. إذا حكمنا من خلال التراخي الملاحظ في الشارع، فإن الأمور لا تسير على ما يرام».




إقرأ المزيد