افتتاحية “الأخبار”: العودة إلى الخوف الأول: الإقفال أكثر من أسبوعين؟
ان لبنانون -

مُستبقين مقررات مجلس الدفاع الأعلى التي تصدر اليوم، بدأ غالبية المُقيمين في لبنان منذ يوم أمس التعامل مع الإقفال التام للبلاد بوصفه واقعاً مفروضاً عليهم خلال الأيام المُقبلة. وُضع هؤلاء بـ«الجو» بعدما مهّدت له وزارة الصحة على مرّ الأسبوع الماضي، وخلفها اللجنة الوزارية لمكافحة وباء كورونا، وبعدما بُحّت حناجر المعنيين في القطاع الصحي في الأسابيع الماضية مُطالبةً بالإقفال لإنقاذ القطاع الصحي المتهاوي والمُستنزف.

وبعد مُطالبة نقابة الصيادلة، أول من أمس، بالإقفال لمدة 15 يوماً بسبب الضغط الذي لحق بـ3400 صيدلية نتيجة تردّد كثير من المصابين للحصول على الأدوية اللازمة لعلاج عوارض «كوفيد 19»، أكّد رئيس نقابة أطباء بيروت شرف أبو شرف، أمس، أنّ الحجر الجزئي لم يُعطِ النتيجة المرجوة، مُطالباً بالإقفال التام «لالتقاط الأنفاس وتجهيز المُستشفيات التي لم تعد قادرة على استقبال المرضى». وأشار أبو شرف إلى أنه، إلى جانب وفاة ثلاثة أطباء، ثمة 17 طبيباً في العناية المُشدّدة وأكثر من 100 في الحجر المنزلي، «وإذا استمرّت الأعداد بالتزايد في الطاقمين الطبي والتمريضي، فلن يبقى من يُعالج المُصابين… ولبنان لا يملك القدرات للاستمرار في هذا الشكل».

وزارة الصحة، من جهتها، تُطالب وفق مصادرها بالإقفال «أربعة أسابيع لا أسبوعين فقط، من أجل ضمان السيطرة على أعداد الإصابات المرتفعة جداً، بحيث يتم القضاء على الفيروس على مرحلتين: أسبوعان لخفض عدد المُصابين في أماكن العمل وأسبوعان لخفض أعداد المُصابين في البيت ممن التقطوا العدوى من المصابين في أماكن عملهم. وهو ما يجري اتباعه في أوروبا حالياً».

عضو اللجنة الوزارية لمكافحة وباء كورونا، مدير مكتب وزير السياحة، مازن بو ضرغم شدّد «أيضاً على ضرورة الإقفال أكثر من أسبوعين، أي حتى نهاية الشهر الجاري «لخفض عدد الإصابات بشكل كبير تمهيداً لإعادة فتح البلاد في كانون الأول المُقبل، وهو شهر الأعياد الذي نعوّل عليه من أجل استقبال المغتربين اللبنانيين والسياح». وأكد ضرورة أن يكون الإقفال هذه المرّة جدّياً، وعدم وضع استثناءات، والاستفادة من نجاح التجربة السابقة في الإقفالات الأولى، «وعلينا العودة إلى الخوف الأول… ورغم صعوبة قرار الإقفال، لكن آخر الدواء الكيّ. وهذه عملية جراحية لا بد منها».

أما الاستثناءات فستحدد استناداً الى ما كان سارياً سابقاً، وتشمل عمال الدلفيري (إقفال المطاعم لصالاتها وتسيير خدمة التوصيل) ومراكز الخدمات الصحية والمؤسسات الغذائية وغيرها، فيما ترددت معلومات بشأن إعادة إحياء نظام تسيير السيارات وفق لوحات المفرد والمزدوج مع تحديد ساعات للتجول وساعات لإعادة فتح المحال التي سيُسمح لها بالعمل. أما المطار «فلا حاجة إلى إقفاله، لأن الإصابات الوافدة محدودة جداً والمطار يستقبل أعداداً محدودة من المسافرين».

جمعية الصناعيين استبقت الإعلان عن الاستثناءات وأعلنت رفضها الامتثال لقرار الإقفال في حال لم تشمل الاستثناءات المصانع. واعتبر نائب رئيس الجمعية زياد بكداش أن الموضوع فيه «خربان بيوت»، قائلاً: و«في جميع دول العالم التي ذهبت إلى الإقفال التام تم استثناء القطاع الصناعي (…)، فكيف نذهب إلى تقليد الدول الأوروبية بقرار الإقفال ولا يتم تقليدها في ما يتعلّق بالاستثناءات»، فيما يبدو مستبعداً جداً أن يترافق قرار اليوم بإقرار مساعدات مالية أو وضع خطة اقتصادية تراعي الأوضاع المعيشية الصعبة للمواطنين. مصادر حكومية أكّدت لـ«الأخبار» عدم إمكان طرح هذا الخيار أصلاً «بسبب حالة الإفلاس التي نعيشها»، فيما تقول مصادر الوزارة أن «الصبر هو المطلوب في ظل الوقت الراهن، إذ إن بوادر اقتراب موعد التوصل إلى لقاح فعال من شأنها أن تساعد الناس على الالتزام وعدم التململ». ودعا وزير الصحة حمد حسن الرافضين لقرار الإقفال الى «التأمل في أعداد الوفيات لإدراك حجم الواقع الحرج».

وكانت وزارة الصحة أعلنت مساء أمس تسجيل 1119 حالة (40 منها وافدة) من أصل 6442 فحصاً مخبرياً فقط (أقل من المعدل المعتاد بسبب عطلة الكثير من المختبرات وامتناعها عن العمل). كما سُجّلت تسع وفيات رفعت إجمالي الضحايا إلى 732.

ونتيجة ارتفاع أعداد المُصابين (42895 شخصاً)، ارتفع عدد المقيمين في المُستشفيات إلى 831، يُقيم 305 منهم في العناية المركزة (134 من هؤلاء موصولون بأجهزة التنفس).




إقرأ المزيد