شبح ريجيني ونظرائه يطارد السيسي وشركاه!
بتوقيت بيروت -

- Advertisement -

يمكن إعادة حادث اعتقال وتعذيب وقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني عام 2016 إلى «ديمقراطية القمع» التي تتبعها الأنظمة العربية فتجعلها تعامل الأكاديميين الغربيين، مثل ريجيني الإيطالي وهيدجز البريطاني معاملة «المساواة» بمواطنيها، فلا يعود هناك مجال لحديث عن امتيازات أجنبية لـ«الخواجات» أو غيرهم، فالكلّ ممنوع من التفكير والبحث، والجميع ستطالهم كلاليب التعذيب واحتمالات القتل ولن تحميهم جوازات سفرهم أو جنسياتهم.
يصعب طبعا على المواطنين المصريين (والعرب عموما) تصديق أن سلطاتهم الذليلة والخانعة لمنطق الغلبة في العالم تُعاملهم كما تعامل الأجانب «الحقيقيين»، فأصحاب الجنسيات الأجنبية (من أصول عربيّة) يعانون كثيرا من اعتبارهم أخفض درجة في موازين موظفي الجمارك والأمن عموماً من نظرائهم الذين يحملون أسماء أجنبيّة، وغالبا ما تخوّل أصولهم أولئك الموظفين للتعامل معهم بفظاظة أكثر وبشكّ أكبر وبميل نحو إهانتهم وتقريعهم على ظنهم أن ذاك الجواز الأجنبي الذي يحملونه يحميهم.
وعليه فالأغلب أن كثيرين تساءلوا ما الذي إذن دها بعقل ضباط الأمن أولئك الذين اعتقلوا ريجيني وعاملوه كما يتعاملون مع رعاياهم. هل هي الغريزة الوحشية وآلية احتقار البشر عموماً التي اكتسبوها عبر سنوات البطش والتعذيب والإجرام أم هو اعتيادهم على الاستخفاف بالقوانين عموماً، أم أنه اقتناع أصلاً بعدم وجود قوانين في العالم تحكم ضباط الأمن والساسة الذين يوجهونهم، وأن كل شيء يؤخذ غلابا؟
الحقيقة أن هناك أشياء أخرى يمكن إضافتها فوق كل هذه الافتراضات، بدءا من رمزية تاريخ اختطافه الذي جرى في 25 كانون الثاني/يناير 2016، في الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير المصرية، والذي يشير إلى نوع من التقصّد الانتقاميّ في عمل أجهزة الأمن المصرية، ووصولا إلى رمي جثته المشوهة في 3 شباط/فبراير في منطقة صحراوية على أطراف القاهرة، وليس انتهاء بموضوع دراسته عن العمّال، أو بكونه طالبا يحضر للدكتوراه في الفلسفة.
يفيد هنا مقارنة حادثة مقتل ريجيني مع حادثة ماثيو هيدجز البريطاني (الذي اعتقلته الإمارات سبعة أشهر وحكمته بالمؤبد بتهمة التجسس قبل العفو عنه نتيجة ضغوط)، كي نكتشف الحبل السرّي الواصل بين مصر، التي هي دولة أمنيّة ـ بوليسيّة منذ خمسينيات القرن الماضي، والإمارات، الدولة النفطيّة الغنيّة التي سارعت خلال العقد الأخير إلى أخذ مكانها في عالم البطش والقمع حتى صارت مركزاً ضارباً لقيادة الثورات المضادة في العالم العربيّ.
وفي جدل مساواة (أو تمييز) المواطن العربيّ بالظلم مع نظيره الأجنبي يفيدنا أيضاً ملاحظة رابط هذين الحادثين بحدث مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، الذي تحوّلت مقالاته بالأجنبيّة وإقامته في أمريكا إلى خطر بالنسبة لحكّام السعودية وضباط أمنها فكان يجب القضاء على هذا الخطر والتخلّص منه نهائياً، وهو الذي حصل.
تجمع هذه الحوادث فكرة خوف الأنظمة العربية المستبدة من العلم والأكاديميا وحتى انتشار المعلومات الحقيقية عن ممارساتها (وهي معلومات لا يمكن أن تخفى!) وكذلك الأفكار التي تعارض أساليبها الوحشيّة في التعامل مع مواطنيها سواء كانوا معارضين حقا أم مجرد مختلفين عنها بالرأي.
ولأن هذه الأنظمة هي عدو نفسها الأول فإن محاولاتها الغبيّة للخلاص من الأكاديميين (لأنهم يبحثون قضايا تعتبرها خطرة) تنقلب عليها وتكشف سوءاتها وتناقضاتها وأكاذيبها، بما في ذلك طبعاً اتهاماتها لكل من يعارضها بالإرهاب.
تفضح جرائم الأنظمة المذكورة الحبل السرّي الذي يربطها، وتسلّط الأضواء على زعمائها الذين حوّلوا بلدانهم إلى ساحات رعب وانعدم الفرق بينهم وبين ضباط الأمن الذين ينفذون عمليات الخطف والاعتقال والاحتجاز القسري والتعذيب والقتل، فصاروا مطاردين بأشباح قتلاهم وضحاياهم الذين توحّدوا بدورهم وما عادوا عربا وأجانب بل أرواحا تسعى للعدالة الإنسانية.

المقال كاملا من المصدر اضغط هنا

Essa

- Advertisement -

Get real time updates directly on you device, subscribe now.



إقرأ المزيد