عن قطار العراق… عندما ربط إسطنبول بأوروبا
بتوقيت بيروت -

- Advertisement -

عند ذكر أول رحلة تم تسييرها، من بغداد إلى سميكة الدجيل إلى الجنوب من مدينة سامراء، نجدها عام 1914. حيث تم تسيير أول قطار بينهما عام 1920، في حين أنه قد تم تسيير أول قطار بين بغداد وكركوك عام 1925، وأول قطار بين بغداد والموصل عام 1940، وأول قطار من العراق إلى محطة حيدر باشا في إسطنبول في 15 تموز (يوليو) 1940.

المفاوضات البريطانية العراقية

في 1936 حيث المفاوضات البريطانية العراقية، لنقل ملكية السكك إلى العراق فتم الاتفاق على أن تدفع الحكومة العراقية مبلغ (400) ألف دينار إضافة إلى شروط أخرى، فتم ذلك، وأصبح اسمها (سكك حديد الحكومة العراقية) وربطت بوزارة المواصلات والأشغال وتمت المصادقة على الاتفاقية يوم 16 نيسان (أبريل) 1936.
الواقع أن العراق شهد أول خط حديدي لعربات الترام عام 1869، عندما أقام الوالي العثماني مدحت باشا شركة ترامواي بغداد- الكاظمية، المساهمة واستخدمت الخيول لجر العربات، وكان يعرف لدى العراقيين بــ(الكاري). أُنشئ فيما بعد خط مشابه ليربط مدينة النجف بمدينة الكوفة، وحققت هذه الشركة ارباحاً قدرت بـ100% من رأسمالها الاصلي. وبعدها نالت ألمانيا امتيازاً من الحكومة العثمانية لإنشاء سكة حديد بنظام قياسي يبدأ من حيث تنتهي سكة حديد الأناضول في (قونية)، وقسم المشروع إلى أربع مراحل (قونية- اطنة)، (اطنة- حلب)، (حلب- الموصل)، (الموصل- بغداد).
نعم كانت توقيتات حركة القطارات، مهمة، بل وتدون بدقة. وكانت حركة القطار الصاعد إلى الموصل تتم بالساعة السابعة والنصف مساء ويصل بالساعة السادسة صباحاً.. أما قطار البصرة فإنه يتحرك في الساعة السادسة مساء ليصل إلى البصرة بالساعة السابعة صباحاً وتستخدم التوقيتات نفسها عند العودة وكانت أسعار القطارات رخيصة قياساً بقرينتها من أجور السيارات إضافة إلى الامان والراحة ودقة المواعيد.
كانت شبكة السكك الحديد في العراق تتألف من ثلاثة أقسام، هي القسم الذي يربط ميناء المعقل في البصرة ببغداد مع خطوطه الفرعية الممتدة من مفرق الشعيبة إلى الشعيبة ومن مفرق أور إلى الناصرية ومن مفرق الهندية إلى كربلاء. والقسم الذي يوصل بغداد بكركوك مع خط فرعي من قره غان إلى خانقين. والقسم العريض الذي يربط بغداد ببيجي في الجانب الغربي من نهر دجلة متجهاً إلى الشمال.
بلغ طول هذه الخطوط الثلاثة (1211 كلم). ومنذ ذلك التاريخ أخذت ادارة السكك تسير بخطى واسعة في سبيل تحسين وضعها العام والعمل على مد خطوط جديدة وتوسعات ضرورية، لذلك ما أن اتت سنة 1950 حتى شهدت السكك الحديد في العراق عدة تجديدات، منها إيصال الخط العريض إلى الموصل ثم تل كوجك الواقعة على الحدود السورية وبذلك تم الاتصال بقطار طوروس السريع الذي أصبح يسير من بغداد إلى الموصل وتل كوجك وحلب ومنها إلى محطة حيدر باشا في إسطنبول فأوروبا.

تمديد الخط المتري

هنا ثمة تطور آخر طرأ على سكك الحديد، وهو تمديد الخط المتري من كركوك إلى أربيل وجرى ذلك في أواخر1949، وكانت هناك مشاريع وتحسنات اخرى منها انشاء جسر مشترك للقطار والمركبات عبر نهر دجلة في بغداد وانشاء جسر للسكك عبر الفرات قرب سدة الهندية وانشاء محطة بغداد العامية والتي تشغلها الآن مديرية السكك العامة وتوسيع معامل السكك في الشالجية وتحسين السفر من خلال تهيئة قطارات جديدة من نوع ديزل.
لقد بلغ طول خطوط سكك الحديد في العراق 1953-1954(2033 كلم)، أما عدد القاطرات والمقطورات فقد بلغ في السنة ذاتها 67 في الخط العريض و260 في الخط المتري، هذا بالنسبة لعربات المسافرين و1472 في الخط العريض و6300 في الخط المتري بالنسبة لعربات البضائع. ومن محطات السكك الحديد على الخطوط المختلفة محطات خط بغداد– البصرة ومنها غربي بغداد وهور رجب والخضر والشعيبة والمعقل ومفرق الشعيبة– جبل سنام ومفرق الناصرية– أور ومفرق الهندية– كربلاء، ومحطات خط بغداد– الموصل– تل كوجك، ومحطات خط بغداد– كركوك – أربيل، ومفرق جلولاء– خانقين، من بغداد.

ميزانية خاصة

نعم كان للسكك الحديد ميزانية خاصة وتتالف وارداتها من أجور نقل المسافرين والبضائع، ووصلت في الخمسينيات إلى خمسة ملايين دينار وكان عدد الموظفين المستخدمين في مديرية السكك العامة لغاية 1954 زهاء 14256 منهم 130 ضابطاً وبين هؤلاء 25 ضابطاً بريطانياً. أما المستخدمون والعمال المدربون فبلغ عددهم 3232 من بينهم 10 من البريطانيين والهنود، أما من العمال غير المدربين فبلغ عددهم قرابة 10894 عاملاً، وتشير الاحصاءات المتوفرة الآن إلى أن عدد من يعمل في السكك الحديد يبلغ قرابة 14 ألف موظف.
لابد أن نشير إلى ما كان يسمى بـ(طوابع السكك الحديد)، ولعل طوابع سكك الحديد العراقية هي أكثر الطوابع العراقية إثارة وغرابة في التصنيف وفي التوثيق؛ فمنذ صدورها لأول مرة في الأول من أيلول (سبتمبر) 1928 وحتى إلغائها في بداية الأربعينيات لم يكن لها الأهتمام الكافي لا في التوثيق لدى الباحثين ولا في التجميع لدى الهواة. وبعد نهاية الحرب العالمية الأولى وتحويل إدارة السكك الحديدية في العراق من الاستخدام العسكري للجيش البريطاني إلى الإدارة المدنية وانطلاق شركة سكك الحديد العراقية في 15 كانون الثاني (يناير) 1920، بافتتاح خط البصرة- بغداد، كان نقل البريد بين المدن العراقية والمركز في بغداد هي أحد الخدمات الرئيسية للشركة بالتعاون مع دائرة البريد.
ظهرت هنا مسألة تتعلق بالحركة العمالية والنقابية في العراق وهي أن الوعي المهني والسياسي كان واسعاً بين عمال السكك. وقد ظهرت بينهم منذ العشرينيات من القرن الماضي بواكير حركة نقابية، وأسسوا (جمعية الصنائع)، وقاموا بالعديد من الاضرابات والمظاهرات احتجاجاً على سوء وضعهم وقلة أجورهم وعدم مساواتهم بالعاملين الانكليز والهنود.
حديثًا تضررت الشركة بفعل الاحتلال الأمريكي– البريطاني للعراق 2003، وما أعقبها من عمليات نهب، وبسبب عمليات النهب والتخريب التي أعقبت الحرب لم يعد صالحاً للاستخدام من قاطرات الشركة سوى ما مجمله (158) قاطرة من أصل (410) قاطرة المملوكة للشركة.. ويبقى أن تاريخ السكة الحديد في العراق عريق وقديم، يجب الاهتمام به حديثاً، والعمل على إعادة وإحياء ما يمكن من هذا المجد القديم.

كاتب وباحث في تاريخ العلاقات الدولية والسياسة الخارجية

المقال كاملا من المصدر اضغط هنا

Huda

- Advertisement -

Get real time updates directly on you device, subscribe now.



إقرأ المزيد