“لوفيغارو”: قرارات بن سلمان قوضت مصداقية المملكة
بتوقيت بيروت -

- Advertisement -

<

p dir=”rtl”>

باريس- “القدس العربي”- آدم جابر: قالت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية إن الأزمة التي فتحتها جريمة قتل الصحافي السعودي البارز جمال خاشقجي، ضربت الطموحات الدبلوماسية للمملكة العربية السعودية وولي عهدها محمد بن سلمان، حيث انتشرت منذ ذلك الحين دبلوماسية موجة الصدمة التي سببتها هذه الجريمة في منطقة الشرق الأوسط وخارجها.

وقالت “لوفيغارو” في تقريرها المطول، أن تركيا هي الرابح الرئيسي في قضية خاشقجي، التي وقعت على أراضيها والتي سجلت الاستخبارات التركية تفاصيلها، فمن خلال تسريبه للمعلومات تدريجياً إلى وسائل الإعلام وبمهارة كبيرة، استعاد النظام التركي مكانته في صراعات القوى الإقليمية وعاد إلى اللعبة بعد أن أضعفته محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016، والدبلوماسية المتقطعة التي أبعدت بعض شركائه. فقد وجد الرئيس التركي رحب طيب أردوغان في هذه القضية ورقة رابحة في مواجهة التحالف السعودي-الإماراتي- المصري.

أما الرابح الثاني في قضية خاشقجي، بحسب الصحيفة، فهي إيران التي بات بإمكانها الاستفادة من تدهور صورة السعودية، رغم العقوبات الأمريكية الجديدة؛ ونقلت الصحيفة عن إميل حكيم، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (آي.إس.إس) في لندن، قوله : “ينظر البعض الآن إلى إيران على أنها شريك أقل سمية وأكثر عقلانية من السعودية”، كما أنه لا يمكن للحكومة الإيرانية التي تتهم السعودية بأنها “هي من خلق التنظيمات الإرهابية كالقاعدة وداعش وتدعمها ايديولوجيا ومالياً” إلاّ أن ترحب ب“العَرج” الذي أصاب المحور الأمريكي-السعودي- الإسرائيلي ”المعادي” لها بسبب تداعيات فضيحة اغتيال خاشقجي الدولية.

كما أنه من المحتمل أن تجد روسيا والصين بعض الفوائد لها في القضية المظلمة؛ حيث إنهما ستسارعان إلى ملء أي فراغ قد تتركه الولايات المتحدة في حال حدثت برودة في العلاقات بين واشنطن والرياض، التي تعتبر شريكا استراتيجيا مهما لهما.

مستقبل العلاقات الأمريكية السعودية؟

من مشاركة خمسة عشر سعوديا في هجمات 11 سبتمبر 2001، إلى قضية احتجاز رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، ثم اعتقال الأمراء في فندق ريتز-كارلتون بالرياض عام 2017؛ قالت “لوفيغارو” إن الإنذارات كانت كثيرة، متساءلة: هل ستكون قضية خاشقجي القشة التي تكسر ظهر البعير؟ حيث إن صورة السعوديين تشوهت كثيراً في الولايات المتحدة، بما في ذلك داخل معسكر الجمهوريين. وفِي هذا السياق، يقول أميل: “ لقد تغير حجم الثقة بشكل عميق وبات من الممكن أن تصبح العلاقات الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية محل شك الساسة الأمريكيين. وقد تصبح السعودية مع روسيا موضوعين كبيرين للانقسام في مجال السياسة الخارجية الأمريكية خلال حملة انتخابات عام 2020”.

ومع ذلك، استبعدت “لوفيغارو“ أن تتطور الأمور على الفور؛ باعتبار أن “العاطفة ينتهي بها المطاف إلى السقوط ، بسبب المصالح الاستراتيجية التي تربط القوى العظمى بالسعودية” كما نقلت الصحيفة عن أحد الدبلوماسيين الفرنسيين. كما ان دبلوماسية الأعمال التي ينتهجها ترامب، وهوسه الكبير من إيران، يبرران استمرار إدارته في التحالف مع السعودية .

من جهة أخرى، أشار ت الصحيفة إلى أن قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين وقعت على عودة بن سلمان إلى الساحة الدولية، حيث ضاعف هذا الأخير الابتسامات والعناق على أمل تطبيع علاقته مع أولئك الشركاء الذين يشعرون بالقلق حيال مواقفه الخطيرة، حيث نقلت الصحيفة عمن وصفته بـ “الاستراتيجي الفرنسي” قوله إن: “تجاوزات بن سلمان أثبتت أنه على الرغم من الوعود التي أطلقها هذا الأخير، إلا أن المملكة لم تقطع العهد بعد مع عادات الديكتاتوريات العربية”. لكن، علاوة على ذلك، فإن “الدرس الرئيسي الذي يمكن استخلاصه من قضية خاشقجي هو أن المسؤولين السعوديين سيئون في عمليات الاتصال وفِي الاستراتيجية والعمل العكسري ولا يتصرفون كرجال دولة” وفق هذا الأخير.

ونوهت الصحيفة الى ان الحرب التي يقودها بن سلمان ضد الحوثيين أغرقت البلاد في فوضى عارمة وتسببت في أسوأ كارثة إنسانية وفق الأمم المتحدة، كما أدى قراره في حصار قطر إلى دخول منطقة الخليج في أزمة دبلوماسية حادة ، ناهيك عن أن معظم قراراته قوضت “الاستقرار” الذي تتمتع به المملكة من خلال توجيهه ضربة قوية لمصداقيتها على الساحة الدولية حيث ضربت قضية خاشقجي بشدة، الطموحات الدبلوماسية للمملكة ولا سيما هدفها الرئيسي باحتواء النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، الأمر الذي سيؤدي حسب الصحيفة، لاستثمار كل طاقة السعودية في محاولة إصلاح الضرر الكبير الذي تسبب فيه بن سلمان.

نحو نهاية العالم الدولي القديم؟

اعتبرت “لوفيغارو” أن قضية خاشقجي تؤكد على أن هناك إعادة لتشكيل العلاقات الجيوسياسية، ومحو العالم الغربي والتأكيد المتزايد على صعود قوى جديدة على الساحة الدولية.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي فرنسي قوله: “ نلاحظ أخذ الفاعلين الإقليميين لمسافة والاستقلال الذاتي، إذ أن السعوديين لم يسبق لهم التصرف من قبل من دون اخطار حلفائهم الغربيين”، فالسعودية وبعد أن ظلت لفترة طويلة من الزمن حذرة وتفصل الكواليس على المسرح، إلا أنها مع بن سلمان تتجه إلى طباعة سلوك جديد في العلاقات الدولية، لكن مسألة إعادة توزيع الأوراق مرتبطة بجهات فاعلة أخرى، تركيا طبعاً، ولكن أيضاً روسيا التي تنتهك القوانين الدولية من خلال مهاجمة جارتها أوكرانيا، والصين التي يتصاعد سلوكها العنيف أكثر فأكثر في بحر الصين. وليس من قبيل الصدفة أن يتصافح فلاديمير بوتين المتهم بالمسؤولية عن الهجوم في نوفيشوك ضد جاسوس روسي سابق في في إنجلترا؛ بحرارة مع محمد بن سلمان خلال قمة مجموعة العشرين.

وخلصت “لوفيغارو” إلى القول إن التعددية والديمقراطية والليبرالية هي بشكل غير مباشر، الضحايا الأخرى لقضية خاشقجي، التي تبين شيئا فشيئا عدد القوى التي تحرر نفسها بشكل متزايد من القواعد والقيم التي نظمت العالم تحت قيادة الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. “فهذه الجريمة التي نفذها سعوديون داخل قنصلية بلادهم في إسطنبول تندرج ضمن اتجاه عام مفاده أننا في عالم تعتقد فيه القوى السلطوية أن كل شيء مسموح به.

ويشجع تخلي الولايات المتحدة عن الدفاع عن قيم الليبرالية وانحسار أوروبا على هذا الأساس، “على أسوأ الممارسات” كما يقول السفير السابق ميشال ديكلو في مذكرة لمعهد مونتينيه.

المقال كاملا من المصدر اضغط هنا

far

- Advertisement -



إقرأ المزيد