رغم كل شيء ـ السعودية شريك
بتوقيت بيروت -

- Advertisement -

تحولت السعودية دفعة واحدة من حليف موضع غزل إلى دولة منبوذة، يتنكر لها الجميع. وفي إسرائيل أيضاً هناك من يدعون إلى الابقاء على مسافة عن السعودية كونها لا تفي بسلم القيم الذي يميز بين الدكتاتورية الظلامية والدولة الغربية المتنورة، ولأنها تبينت ظاهراً أيضاً كضعيفة وكسند متهاون عند الأزمة.
في الهجمة على السعودية توجد ازدواجية كبيرة، ولا سيما في ضوء حقيقة أن من يبادر ويتصدر الهجمة على السعوديين هو الرئيس التركي أردوغان الذي صفى بجرة يد الديمقراطية والصحافة الحرة في بلاده. وبالتالي فالحديث يدور عن نزوات وألعاب مكانة محببة جداً على الرئيس التركي، ووفقاً لها لا يتصرف بنجاح كبير في السياسة الخارجية لبلاده.
هنا بالضبط تكمن المشكلة؛ ففي «العالم السليم» كان يفترض بتركيا أن تكون دولة محبة للتقدم وأن تقود المنطقة في مواجهة تحدياتها الكثيرة وتشكل حليفاً مصداقاً للولايات المتحدة، وليس أقل أهمية ـ نقطة استناد لمنظومة إقليمية في مواجهة إيران. غير أن أردوغان اختار طريقاً أبعده عن دول عربية سُنية كمصر والسعودية، ودهورت علاقاتها مع إسرائيل إلى حد الأزمة.
إن الفراغ الذي خلفته تركيا اضطرت السعودية لأن تملأه، إذ لم تخف من الوقوف في وجه الإيرانيين وحلفائهم، حتى في اللحظات التي أدارت فيها الإدارة الأمريكية لها ظهر المجن.

ليس لإسرائيل وأمريكا شريك آخر في المنطقة ذو مصداقية ومستقر مثل الرياض

السعودية ليست دولة عديمة المشاكل، وهناك حق في الادعاء بانها أضعف مما تبدو للناظر من الخارج. ثمة مبالغة في محاولة وصف السعوديين، مثلما هو الحال بالنسبة لباقي دول الخليج، كقوى عظمى إقليمية كلية القدرة، ارتباط إسرائيل بها سيحل كل مشاكلها ويسمح لها بأن تقيم جبهة متينة في مواجهة نظام آيات الله، بل وربما التقدم في تسوية سياسية مع الفلسطينيين.
ولكن مثل الأردن في عصر الملك حسين، في السعودية الكثير من القوة. لعلهم في واشنطن أو في أوروبا يتأسفون من أن إيران ليست دولة المحور التي تعتمد عليه المصالح الغربية في المنطقة مثلما كان في عهد الشاه. ولكن إيران اليوم هي حليف روسيا، تخدم وتدفع إلى الأمام بتطلعاتها إلى التوسع في المنطقة، في الوقت الذي تخضع فيه تركيا لنزوات رئيس مضطرب ومتحفز.
مقابل هذا، فإن سلوك السعودية يبث استقراراً وتواصلاً مع كل الاحترام أو عدم الاحترام لولي العهد ابن سلمان، والحديث يدور عن منظومة لم تترك قط لشخص وحيد أن يقودها وعرفت كيف توازن نزوات حكامها.
إن منظومة العلاقات المتوثقة بين إسرائيل والسعودية يجب فحصها بعيون مفتوحة. لا ينبغي التأثر أكثر مما ينبغي بالقوة التي تبثها هذه المملكة ظاهراً، ولكن ألا نستخف بمصادر قوتها أيضاً. صحيح حتى هذه اللحظة، ليس لإسرائيل والولايات المتحدة شريك آخر في المنطقة، مصداق ومستقر مثل السعودية.
لقد أخطأ السعوديون إذ صفوا الصحافي على أرض تركيا، وكنتيجة لذلك أصبحوا الآن «المجرم الدولي» الذي يخبط به الجميع. غير أن الخبطات لم تجعل السعودية، مثلما هي أماكن أخرى في العالم، جنة عدم للصحافة الحرة وحقوق الإنسان. العكس هو الصحيح، فهي ستعزز قوى إقليمية مثل إيران، قتلة على رؤوس الأشهاد ليس صحافيين ورجال معارضة فقط، بل ومؤخراً نصف مليون سوري، وخططهم بالنسبة لإسرائيل معروفة وواضحة. خيراً تفعل إسرائيل إذا ما جندت نفوذها، ولا سيما في الولايات المتحدة، كي تساعد في إيجاد حل للأزمة التي علقت فيها علاقات الغرب والسعودية.

ايال زيسر
إسرائيل اليوم 5/11/2018

المقال كاملا من المصدر اضغط هنا

Essa

- Advertisement -

Get real time updates directly on you device, subscribe now.



إقرأ المزيد