استياء أولياء الأمور من الحملات ضد مراكز الدروس الخصوصية والبيروقراطية تتحكم في أصحاب أراضي «بيت الوطن»
بتوقيت بيروت -

- Advertisement -

القاهرة ـ «القدس العربي»: استحوذت مشاركات الرئيس عبد الفتاح السيسي في جلسات النقاش المتعددة في المؤتمر الثاني لشباب العالم، على معظم مساحات الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 5 نوفمبر/تشرين الثاني، وأبرز ما لفت الانتباه إلى تلك المداخلات قوله، إنه لو كان في مصر يهود لأمر بأن تبني لهم الدولة دور عبادة، كما تبنيها للمسلمين والأقباط.

مطالبة النظام بإيجاد حل لتوطن الإرهاب في المنيا واستخدام القانون لا جلسات الحل العرفي وتطييب الخاطر

كما جذب اهتمام الأغلبية وارتياحها السرعة التي توصل بها جهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية إلى المكان الذي لجأ إليه الإرهابيون للاختباء، بعد عمليتهم ضد الأقباط، وقتل سبعة منهم، وذلك بعد يومين فقط من عمليتهم، وقتل التسعة عشر، رغم أن الذين نفذوا الهجوم كانوا أربعة، بما يعني القدرة العالية والمتزايدة في جمع المعلومات والإمكانيات المادية الكبيرة التي مكنت الأمن من تمشيط منطقة واسعة جدا من المنطقة الصحراوية لمنع هروب الإرهابيين في اتجاه الحدود مع ليبيا. وحظي اللقاء الذي سيتم بين فريق الأهلي والترجي التونسي في نهائي بطولة أندية إفريقيا على اهتمام كبير، ثم وكالعادة تعددت اهتمامات كل فئة بما يتعلق بمصلحتها المباشرة. وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخرى متنوعة..

الأقباط والإرهاب

«مدهش هذا الحديث الذي يصر في كل مرة يسقط فيها شهداء أقباط ضحايا للعنف والإرهاب أن يكرر جملة: «أن مصر هي المستهدفة» يجيب عن هذا القول عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» قائلا: «صحيح أن الإرهاب يستهدف مصر كلها، ولكنه يستهدف فئات بعينها أكثر من غيرها، كالجيش والشرطة، وأيضا الأقباط. نعم الأقباط مستهدفون أكثر من غيرهم، ويجب أن لا نخفي هذا الأمر ونزيد الأقباط إحساسا بالعزلة أو الاستهانة بمشاعرهم، صحيح أن الإرهاب يستهدف مصر كلها، إلا إنه حين يستهدف الأقباط (كما يفعل مع فئات أخرى) عينه على استهداف البلد كله، ولا أفهم سببا واحدا أن نقول العكس، أو نضع استهداف مصر في تعارض مع خصوصية وضع الأقباط واستهداف داعش لهم. والمرعب الذي يصر الكثيرون على تجاهله أن الأقباط أصبحوا مستهدفين أكثر من أي وقت مضى، لأنه أضيفت لأول مرة أسباب سياسية بجانب الدوافع الطائفية، فقد صنفوا ظلما بأنهم ذراع للنظام أو معاونون له. والواضح أن هناك مسارين لاستهداف الأقباط في مصر الأول طائفي، نتيجة التعصب والجهل والطائفية فنجده يتمثل في رفض بناء كنائس أو منع المسيحيين من الصلاة أو الاعتداء على بيوتهم، كما تكرر في المنيا وغيرها، وهنا نحتاج لتجديد الخطاب الديني ودور الأزهر ومجتمع حي يترك له حق المبادرة ومحاربة التعصب. أما المسار الثاني فهو مسار الانتقام السياسي والطائفى الذي كرسه «داعش» مؤخرا منذ أن بث شريطه الشهير منذ ما يقرب من عامين (بثته قناة سكاي نيوز عربية) وأعلن استهداف المسيحيين، بدون أن يشير لمفاهيم أهل الذمة التي تبنتها الجماعات الجهادية في سبعينيات القرن الماضي، بل تعامل معهم باعتبارهم فئة سياسية باغية قبل أن يكونوا طائفة دينية يجب اضطهادها، ووضعهم في نفس مرتبه النظم التي يحاربونها ويصفونها بالنظم الطاغوتية أو المرتدة، بل إن بيان «داعش» الأخير عقب العملية الإرهابية الأخيرة وصف المسيحيين زورا وبهتانا بأنهم جماعة معاونة للنظام وتوعدهم بالثأر. هذا الكلام ليس فقط مغلوطا، إنما أيضا يلوي حقائق الواقع ويزورها، لأن المسيحيين ليسوا جماعة حكم، كما أنهم ليسوا جميعا مؤيدين للحكم الحالي حتى لو كان الخوف من استهدافهم من قبل العناصر الإرهابية أحد الأسباب الرئيسية وراء دعم تيار منهم للحكومة. علينا أن نفتح ملف الأسباب السياسية للإرهاب، لا من أجل تبريره كما يروج البعض، إنما لامتلاك رؤية مضادة، ليس مهمتها إقناع الإرهابيين بأن يتراجعوا عن أفكارهم المتطرفة، إنما تفكيك البيئة الحاضنة للإرهاب ومنع آلاف الشباب من الالتحاق بالتنظيمات الإرهابية وممارسة العنف ضد الأقباط، بامتلاك دعاية مضادة لدعاية التحريض والانتقام السياسي التي تروج كل يوم على المواقع المتطرفة ضد الأقباط».

إسرائيل هي المسؤولة

أما سمير رجب رئيس تحرير «الجمهورية» و«المساء» الأسبق فقد حصر الاتهام في إسرائيل بقوله في «المساء»: «عندما أقامت إسرائيل مستعمرتها العسكرية المسماة بـ«طوفيرا» في مدينة شرم الشيخ، فقد توهمت وتصورت أن احتلالها لشبه جزيرة سيناء سوف يستمر للأبد، ثم جاءت حرب 1973 لتقضي مصر قضاء مبرما على الأحلام العبثية، وعلى الأسطورة الزائفة، لتعود شرم الشيخ وجميع أرض سيناء الغالية إلى الوطن الأم مصر، التي نجحت في تحويل هذه المدينة إلى واحدة من أجمل أربع مدن في العالم. طبعا لقد رحلت إسرائيل من شرم الشيخ بينما قلوب قادتها تقطر غلا وحقدا، لاسيما بعد أن أبهرت المدينة الجديدة الجميع. من هنا تآمرت إسرائيل مع من تآمرت في محاولات خسيسة لزعزعة الاستقرار، حيث أوجدوا العمليات الإرهابية».

التطرف

وفي «الأخبار» طالبت عبلة الرويني الدولة بأن تطبق القانون بكل حزم وفي الوقت نفسه تستخدم الفن وقالت: «إن المنيا محافظة موبوءة، القرى والنجوع مضروبة بالتطرف والإرهاب والطائفية، وما يحدث للأقباط من قتل وحرق بيوت واعتداءات ومنع من الصلاة وتهجير، هو عنف وإرهاب وتطرف أشبه بالإرهاب الذي يضرب سيناء، إن أسلوب التهدئة والمصالحات وقعدات العرب وبيت العائلة وتطييب الخاطر وتفريق الدماء وتعميم الجرم وتبديد التهمة وتبديد الحقوق، باتت إسلوبا عقيما لم تفلح نتائجه، وهو أيضا أسلوب يستخف بالقانون ويستقوي عليه. تفعيل الدور الثقافي وفق رؤية وبرامج وأنشطة وفاعليات تستعيد هوية المنيا الحضارية والثقافية، وسبق أن أشرنا لمطالبة المثقفين بتحويل استراحة طه حسين في تونا الجبل إلى متحف أو بيت للمبدعين «بدون استجابة»! وعلى جامعة المنيا أن تمارس دورها المجتمعي في انتشال المنيا من جرحها النازف. إعادة النظر في منع الأقباط من الصلاة حتى داخل بيوتهم وقرار المحافظ بإغلاق الكنائس بحجة المحافظة على المصلين، وهو سلوك لا ينطوي على حماية بقدر ما ينطوي على ظلم، وعليهم تفعيل قانون بناء الكنائس الصادر عام 2016 بدلا من منع الأقباط من الصلاة».

هل الدولة هواها سلفي؟

لكن المشكلة التي لم تنتبه اليها عبلة وذكّرها بها الكاتب والسيناريست وحيد حامد هي أن الدولة ذاتها تتبني الفكر والجماعات السلفية المتشددة، فكيف تأمل منها القيام بهذا الدور! وحيد قال في «المصري اليوم»: «في ظل الظروف الراهنة التي يعيشها الوطن لا أعتقد أن هناك بارقة أمل في أن ينتهى مسلسل العنف الدموي والكراهية المفرطة للإخوة الأقباط، وأعتقد أنه آن الأوان للتعامل مع هذه الكارثة بقدرها الحقيقي، بعيدا عن كل ما تعودنا عليه وألفناه من مسكنات سرعان ما يزول تأثيرها، قبل أن تجف دماء الضحايا الأبرياء، وعلينا أن نكف عن إفراز الجمل الإنشائية التي يدفع بها كهنة الإعلام إلى الرأي العام من عينة: النسيج الواحد، والهلال مع الصليب، وأنها مؤامرة للتفريق بين جناحي الأمةـ إلى آخر كل هذا اللغط الذي تحول من كثرة تكراره إلى ضجة بلا طحن ورخص سياسي وإعلامي واجتماعي معلن. تكمن المشكلة في أن مصر المحروسة لم تعد دولة مدنية بالمعنى الواضح والمحدد للدولة المدنية التي يحكمها دستور عفي مشدود وملزم، وقانون صارم يطبق في حزم وعزم، فمنذ أن دفع الرئيس المؤمن أنور السادات بالتيار الإسلامي المتشدد الجامح إلى عمق المجتمع، ومكّنه من الجامعات والمعاهد المصرية مسلحا بالجنازير والمطاوي، من يومها والمجتمع المصري في حالة تحول فكري وإنساني وثقافي ذهبت جماعة الإخوان أو توارت بعض الشيء، لتسلم الراية إلى التيار السلفي بكل تنويعاته- وكأنك يا أبو زيد ما غزيت- وتظل الكراهية للآخر وغير الآخر منتشرة ومتوهجة وتملأ النفوس حقدا وغلا وغدرا. وسبق أن حذرنا من التيار السلفي الذي يتمدد وينتشر ومعه التخلف والدعوة إلى القتل والحرق والتدمير، وأكثر من ذلك إلغاء العقل والعجب العجاب أن هؤلاء القوم المارقين هم المدللون من قبل مؤسسات في الدولة، وهي الراعي الرسمي لهم، وهي التي تدفع بهم إلى القنوات الفضائية والصحف الخاصة والقومية حتى تظل نار الكراهية مشتعلة وجرائم القتل قائمة هل الدولة هواها سلفي؟».

مكافحة التمييز والكراهية

ومن «المصري اليوم» إلى «الأهرام» التي قدّم فيها الدكتور نصر محمد عارف نصائح لمعالجة هذه المشكلة بقوله تحت عنوان «دماء الأقباط في رقابنا جميعا»: «لم يبق أمامنا كشعب مصري وكأمة عربية وإسلامية إلا الأفعال ومن هذه الأفعال الآتي: أولا: أن يصدر مجلس النواب فورا قانون مكافحة التمييز والكراهية، أسوة بما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة، ليضع حدا للمناخ العبثي الذي خلقته الجماعات السلفية في مصر حيث كان جل اهتمامها الطعن في دين الأقباط والتحريض عليهم في خطب الجمعة وبرامج التلفزيون، ودفع الشباب لاستهدافهم وتصوير وجودهم على أنه مؤقت، فإما أن يتحولوا للإسلام وإما أن يتم القضاء عليهم وتهجيرهم. ولا يعلم هؤلاء الذين لم يحصِّلوا علما من مصادره أن الأقباط أكثر تمسكا بدينهم رغم كل تقلبات الزمان، فقد انقضى القرن الأول بعد دخول الإسلام مصر ولم يبلغ المسلمون أكثر من 15٪، وانقضى الثاني فوصلوا 25٪ ومع الثالث وصلوا 40٪ ولم يتجاوزوا نسبة 50٪ إلا بعد هجرة قبائل بنو هلال وبنو سليم إلى صعيد مصر. الأقباط هم أصل مصر وهم باقون فيها مادامت هناك مصر. ثانيا: سرعة البت في جميع القضايا التي تتعلق بالتمييز الديني والكراهية وتوقيع أقصى العقوبات على مرتكبيها والمحرضين عليها أيا كان موقعهم أو مناصبهم وأيا كانت الجماعات التي تقف خلفهم لخلق حالة من الردع التي توقف هذه العبثية التي تجاوزت كل حدود المعقول. رابعا: وضع استراتيجية ثقافية شاملة لمعالجة ما أصاب المجتمع من خلل وتفكك وانقسام، وعلينا أن نتعلم من تجربة الهند وسياستها في توظيف السينما التي تنتجها بوليوود في خلق حالة من التماسك الاجتماعي بين المسلمين والهندوس والمسيحيين وبقية المذاهب، لو بدأنا بهذه الخطوات الآن من الممكن أن يعيش أولادنا وأحفادنا في مجتمع آمن وحسبنا الله ونعم الوكيل».

مواجهة الإرهاب

«هل كان مطلوبا أن يتم إلغاء أو تأجيل المؤتمر الدولي للشباب في شرم الشيخ، حدادا على الحادث الإرهابي الذي وقع بحق دير الأنبا صموئيل المعترف في الطريق الصحراوي قبالة مركز العدوة في المنيا؟ هذا السؤال سمعه عماد الدين حسين في الشروق»، من بعض الزملاء، وبعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مساء الجمعة ويوم السبت الماضيين. والإجابة الواضحة والمباشرة والقاطعة هي لا، فليس تلك هي الطريقة الصحيحة للتضامن مع الضحايا وذويهم، بل ربما أن هذا التصرف لو تم، فسنكون حققنا بالضبط ما كان يهدف إليه الإرهابيون، الذين نفذوا الهجوم، وبالأحرى الذين أعطوا لهم التكليف ومولوا عمليتهم، ووفروا لها المنصات الإعلامية المتنوعة لدعمها والترويج لها بأساليب كثيرة، بعضها مباشر فج، وآخر ملتو وماكر. أحد الأهداف الرئيسية للإرهابيين في مصر والمنطقة، هو أن يفرضوا علينا نمط حياتهم هم، لنصبح مثلهم. أحد أشكال المقاومة للإرهاب والتطرف أن نرفض ذلك، وأن نصر على أن تستمر حياتنا بالطريقة الطبيعية. لأن ذلك ــ ضمن أشياء أخرى ــ سوف يقنع الإرهابيين أنهم مهما فعلوا فلن ينجحوا في تحقيق أهدافهم. لنفرض أنه تم إلغاء مؤتمر الشباب، أو تأجيله وترك الرئيس عبدالفتاح السيسي وكبار المسؤولين شرم الشيخ، وتوجهوا إلى المنيا، فما الذي كان سوف يعنيه ذلك؟ سيعني أن تتوقف الحياة تماما، وأن تسير فقط بالطريقة التي يريدها الإرهابيون. لنتخيل أن ذلك حدث وتم إلغاء المؤتمر، ثم وقع ــ لا قدر الله ــ حادث إرهابى آخر بعد أسبوع أو اثنين، وكان هناك حدث مهم في البلاد، فهل نقوم بتأجيله وإلغائه أيضا، وإذا استمرت الأسطوانة نفسها، فما الذي يعنيه ذلك؟ يعنى ببساطة أن نترك الإرهابيين يحددون جدول أعمال المجتمع، ويخطفوه تماما لطريقتهم في الحياة. يقول البعض أيضا كان من المفترض ألا يكون هناك احتفال مساء الجمعة على المسرح الجديد في مدينة السلام فيشرم الشيخ، مراعاة لمشاعر الضحايا! الإجابة هي نفسها.. الحياة لا بد أن تستمر، والتضامن مع الضحايا له مليون طريقة غير تجميد الحياة وتوقفها، وهو ما يريده الإرهابيون، علما بأن وزيرتي التضامن والصحة غادة والي وهالة زايد قطعتا الزيارة لشرم الشيخ وتوجهتا إلى المنيا لزيارة المصابين واتخاذ الإجراءات اللازمة. قد يكون من الملائم طبعا ألا تكون هناك مظاهر فجة في الوقت الذي يكون فيه دم الضحايا ما يزال نديا، لكن الفلسفة التي يقف خلفها أصحاب هذه الأصوات خاطئة تماما، رغم أن معظمها ينطلق من حسن نية حقيقية، انطلاقا من عادات وتقاليد مصرية موغلة في القدم… الذين خططوا للجريمة ومولوها، يحاولون منذ زمن طويل إفساد العلاقة بين المسلمين والمسيحيين. لكنهم فشلوا في الماضي، وإن شاء الله سوف يفشلون في المستقبل. لكن لكي نتأكد من فشلهم، فلابد أن يكون هناك واجب ممنهج ومستمر، يجب أن يبذله الجميع من أصغر مواطن إلى أكبر مسؤول مرورا بكل الهيئات والمؤسسات والوزارات والأجهزة والمجتمع المدني بأكمله. الذين يخططون منذ زمن للفتنة الطائفية والمذهبية، نجحوا في أكثر من مكان في المنطقة، هم فشلوا في مصر، لكن من الواضح أنهم لم ييأسوا بعد. والمطلوب أن نجعلهم يصابون باليأس، وهذا لن يتم بالكلمات المعسولة والشعارات المستهلكة، ولكن بمعالجة كل الثغرات التي ينفذ منها الإرهابيون والمتطرفون، وإذا فعلنا ذلك، فلن يتحدث أحد عن تأجيل مؤتمر أو احتفالية، لأن الأمر وقتها لن يكون مطروحا للنقاش من الأساس».

عودة لتجديد الخطاب الديني

«أي محلل أو حتى متابع لخطابات الرئيس المتكررة يدرك تمام الإدراك مركزية فكرة «تجديد الخطاب الديني» في عقل الرئيس، لدرجة أنه لم يفوت فرصة للحديث عنها إلا وتحدث تماما، كما فعل أثناء حديثه في منتدى شباب العالم في نسخته الثانية في شرم الشيخ، وفكرة تجديد الخطاب الديني في رأي وائل السمري في «اليوم السابع»، تفوق في أهميتها فكرة تجديد البنية التحتية لمصر، أو تحديث المنظومة الإدارية أو غير ذلك من مشكلات مصر المزمنة، ويواصل الكاتب قائلا، لكنني في الوقت ذاته أدرك تماما أنها فكرة غير هينة، وعلى قدر كبير من الحساسية لدى الجميع، وفي الحقيقة فإنني أدرك الآن والآن فقط أن تجديد الخطاب الديني لن يأتي عن طريق رجال الدين، ولا حتى عن طريق رجال الفكر، لماذا؟ لأن هذا الخطاب الرجعي الذي يضرب الجميع أخماسا في أسداس كلما واجهتنا إحدى المشكلات، هو في الحقيقة متوغل في عمق أعماق وجدان من نطالبهم بتغييره، كما أن حديث المثقفين عن أهمية تجديد الخطاب الديني يستقبل كما لو كان حديثا عن العنقاء وأمنا الغولة، فماذا نفعل؟ الحل من وجهة نظري يكمن في مشروعين أساسيين سيؤديان في النهاية إلى تجديد تلقائي وشامل للخطاب الديني، المشروع الأول هو تحديث العقل المصري عن طريق تربية المنهج النقدي في العقول، بالاعتماد على السؤال والإصرار على الإجابة ثم مقارنة الإجابات ببعضها بعضا، عن طريق تعليم قواعد التفكير العلمب وأساسيات المنطق والفلسفة في مدارسنا منذ المراحل الأولى، فتربية العقل بالنسبة لب مثل تربية المناعة بالنسبة للجسم، فالعقل السليم الصحيح يطرد الأفكار الهدامة من تلقاء نفسه، كما تكسر المناعة القوية هجوم الفيروسات. المشروع الثاني هو «تجديد الوعي بالدين» وهو من وجهة نظري أمر في يد الدولة فحسب، فهي التي تستطيع أن ترسخ فكرة الاحتكام إلى القانون الذي يراعي مصلحة الناس مباشرة، وليس عن طريق وسيط، عن طريق الاعتماد على «روح الإيمان» وليس على النصوص المتناقضة أو الأقاويل المختلفة، عن طريق نزع قناع القداسة عما نهى الإسلام عن تقديسه من أشخاص أو أفكار، فلا مقدس إلا الله، والله معنى كامن في القلوب، ولم يخلقنا الله ليعذبنا في الدنيا والآخرة، وإنما خلقنا لنعمل ونفرح ونجتهد فتتقدم الأوطان وتتحقق مصالح المواطنين، أما إسلامك أو مسيحيتك أو شعائرك أو مقدساتك أيا كانت ديانتك فهي أمور تخصك وحدك لا تفرضها على غيرك ولا يفرضها غيرك عليك، سواء كان «غيرك» شخصا أو قانونا أو لائحة أو تقليدا».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة وإنجازاتها التي لا تخلو من حيل وألاعيب للضحك على من يصدقونها، وأشار إليها في «الأخبار» المحرر الاقتصادي عاطف زيدان بالقول عن إحدى هذه الألاعيب: «حسنا فعلت الحكومة حيث أعلنت عن فتح باب الحجز في مشروع أراضي «بيت الوطن» للمصريين في الخارج، وفق شروط واضحة تشمل المساحة والسعر بالدولار، ومقدم الحجز 25٪ بتحويل بنكي وموعد تسليم الأرض في المرافق، سارع آلاف المغتربين للحجز وتجاوزت الحصيلة أكثر من أربعة مليارات دولار، لعبت دورا بارزا – مع تحويلات العاملين في الخارج السنوية التي تقترب من 25 مليار دولار – في القضاء على أزمة نقص الدولار، وشكّلت دعما قويا للاقتصاد الوطني لتجاوز عنق الزجاجة والتعافي والانطلاق حتى وصل معدل النمو 58٪ ارتفاعا من 13٪ قبل بضع سنوات، لا يمكن لأي خبير اقتصادي منصف إنكار دور المصريين في الخارج في النجاح الذي تحقق، لكن مما يؤسف له أن الحكومة وبالذات هيئة المجتمعات العمرانية لم تقابل حب ودعم المغتربين المصريين لوطنهم بالتقدير اللازم، حيث يشكو أصحاب أراضي بيت الوطن من البيروقراطية، سواء في تأخر تسليم الأرض مرات عديدة، أو تسليمها بدون مرافق، ورفض السماح باسترداد المبالغ الزائدة عن المقدم المطلوب، بل إخبار صاحب المبلغ الزائد عن المقدم المطلوب باعتبار ذلك المبلغ جزءا من دفعة الاستلام بسعر يوم التحويل وهو 610 قروش للدولار، وهو ما لا يتفق مع أبسط قواعد العقل والمنطق».

«ما دايم إلا وجه الله»

أما زميله في «الأخبار» عبد القادر محمد علي فقد بكي وأبكانا معه على ذكرى وفاة الجنيه المصري بقوله: «أصدقاء ومحبو الجنية احتفلوا في 3 نوفمبر/تشرين الثاني بالذكرى الثانية لتعويمه، ما دايم إلا وجه الله».

تطوير التعليم

أما مشكلة الحكومة الأهم فهي إعلان وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي، وهو في الوقت نفسه مستشار الرئيس السيسي، الحرب على مراكز الدروس الخصوصية، ورغم ذلك هناك اعتراضات قوية عليها حتى من أولياء الأمور الذين يتكبدون مبالغ شهرية كبيرة وقال عنها في «الجمهورية» صلاح الحفناوي: «أتفق مع وزارة التربية والتعليم في أن مراكز أو «سناتر» الدروس الخصوصية يتنافي عملها مع سياسة تطوير التعليم، باعتبارها تعتمد على تحفيظ الطالب المعلومة، فيما خطة التطوير تسعى إلى الفهم والتذكر، ولكن يبقى السؤال الذي يحير الطلاب وأولياء أمورهم ما البديل؟ وأولى هذه الحقائق هي أن نسبة من المعلمين خصوصا في المدارس الأهلية وبعض المدارس الحكومية دون المستوى، بمعنى أنهم لا يجيدون شرح المنهج لا على الطريقة الجديدة المطورة ولا الطريقة القديمة، ومن هذه الحقائق أن نسبة أخرى من المعلمين يتعمدون عدم الشرح في الحصص الرسمية تطلعا إلى الدروس الخصوصية، التي سوف تنتقل حتما من السناتر إلى منازل الطلاب باختصار الوزارة لم تقدم بديلا فعالا لمراكز الدرس الخصوصية».

«أنت مالك»

وعلى طريقة المثل الشعبي و«أنت مالك أبوها راضي وأنا راضي مالك أنت يا قاضي» الذي حوّره في «الأخبار» محمد درويش ليكون عنوان هجومه على الوزير هو «الدروس الخصوصية أبوها راضي وأنا راضي» ليقول: «هل سيصلح الأسلوب البوليسي في الحد من الظاهرة؟ أم أنها ستنتقل إلى سوق سوداء داخل المنازل والوحدات السكنية، وما يتبعها من زيادة في قيمة الحصة الخصوصية؟ القضية مثل شجرة راسخة الجذور وتخرج منها فروع كثيرة، فهل يكفي الإمساك بفرع واحد لتقليمها؟ أم لابد أن تسير الأمور في خطوط متوازية لتستقيم الفروع كلها ولتدع الفرع الأعوج يسقط من تلقاء نفسه؟ في يوم ما كتب الزميل الراحل كرم سنارة مقالا بعنوان أبوها راضي وأنا راضي ضاربا المثل برضا طرفي منظومة الدروس الخصوصية، ومعترضا على أسلوب الوزارة في عهد الراحل الدكتور حسين كامل بهاء الدين في المواجهة المباشرة، بدون الانتباه لسائر أطراف العملية التعليمية، وها أنا أكررها للدكتور طارقي شوقي ولا أضيف، وانت مالك يا قاضي، ولكن على القاضي أن يبحث في الجذور قبل أن يعترض على الرضا القسري بين الطرفين».

حمدي قنديل

كتب عبد الله السناوي «في الشروق» مقالا تحدث فيه عن الصحافي الراحل حمدي قنديل قائلا:
«ارتبط صعوده ببرنامج «أقوال الصحف» وفكرته تبدو للوهلة الأولى عادية وتقليدية، لا تعطي فرصة كبيرة لنجاح أو شعبية، غير أنه أكسبها حيويتها وفرادتها بقدر ما منحها من روحه وفكره، لم يلتزم بما هو سار في البرامج الأخرى، فالخبر تقاس أهميته بمدى الاهتمام العام لا وفقا للتراتبية الرسمية، كان ذلك سببا في وقف برنامجه حين وضع خبرا عن الرئيس جمال عبدالناصر، لم تكن له أهمية كبيرة في آخر البرنامج، ذهب إلى منشية البكرى سائلا سامي شرف مدير مكتب عبدالناصر ما إذا كان الرئيس يضايقه أن يضع خبرا يخصه في آخر البرنامج، وكانت الإجابة التي تلقاها منسوبة إلى عبدالناصر أن يحمل جرائده ويذهب إلى الاستديو فورا. بعد سنوات أخرى كان هو المذيع الذي قدم نائب الرئيس أنور السادات مساء 28 سبتمبر/أيلول 1970 وكان بكاؤه مسموعا، فيما نعي عبدالناصر يتلى على الشعب. تغيرت الأزمان وتبدلت الوجوه لكنه لم يغير أفكاره ولا تبدلت انحيازاته ودفع ثمنها. هو عروبي قومي ناصري أيد بكل وجدانه القضية الفلسطينية ضد التغول الإسرائيلي، ووقف بكل وضوح ضد حصار ليبيا والعراق قبل احتلال عاصمته بغداد، لم يتنكر لحق عربي ولا صمت في أي قضية لها صلة بما يشغل أمته، كانت تلك خياراته التي التزمها برنامجه الأسبوعى الأشهر «رئيس التحرير» في التلفزيون المصرى مطلع القرن الواحد والعشرين. تعرض لمضايقات رقابية متواصلة ومنعت حلقات سجلت بالفعل من البث. الرقباء يعدون عليه أنفاسه وهو لا يكف عن طلب المصداقية أيا كانت الضغوط عليه. كان يكتب سيناريو كاملا لحلقاته يتلوه أمام مشاهديه كأنه عفو الخاطر، لغته شاعرية سلسة متدفقة تستهويه المأثورات التي ترد في مقالات مكتوبة، يقرأ أحيانا بعضها للفت الانتباه إلى كُتاب جدد لديهم ما يقولونه ويستحقون المتابعة. اكتسب شعبيته من كارزميته وصدقه، من التزامه بما يعتقد فيه. تعددت منابره الإعلامية العربية التي عمل فيها، وكانت أهمها تجربته في فضائية «دبي» التي بثت لسنوات برنامجه ذائع الصيت «قلم رصاص». شارك بقدر ما يستطيع في طلب التغيير، أيد حركة «كفاية» وشارك في «الجمعية الوطنية للتغيير»، وانتصر لثورة يناير/كانون الثاني. أصاب وأخطأ شأن كل الذين يتصدرون العمل العام، غير أنه احتفظ لنفسه دوما بفضيلة الثبات، حين يصيب وفضيلة المراجعة حين يخطئ. سجل في مذكراته شهادته على العصر ـ السياسة والإعلام أيام الصعود وأيام الألم. تطرق إلى مساحات حساسة ومؤلمة في حياته الخاصة وقصة زواجه من الفنانة القديرة نجلاء فتحي، الذي لم أسمعه ولو لمرة واحدة على طول علاقتنا الشخصية يناديها باسمها الفني فهى دوما على لسانه «زهرة».

العنف الأسري

يبدو أن الحكم الذي أصدره القاضي الكويتي المستشار فيصل الياسين، بحبس أم كويتية لمدة شهر مع الشغل والنفاذ، لقيامها بضرب أولادها خلال مراجعتها لهم الواجبات المدرسية، قد حظي باهتمام العديد من القراء والأصدقاء. فقد تلقى علاء عريبي في «الوفد» عدة مكالمات من أصدقاء، أخذوا الحكم على محمل التأديب والتهذيب، وقالوا: كده الرجل ينام في البيت وهو مطمئن، مش يرجع تعبان نفسه ينام ساعة، يجد الهانم فاتحة السلخانة ومولعة البيت حريقة، أحدهم أقسم إنه يستيقظ مفزوعا من النوم على صراخ زوجته والأولاد، أغلب من تلقيت تليفوناتهم يقول الكاتب، أكدوا أنهم حاولوا أكثر مع زوجاتهم لكي ترحم الأولاد بدون فائدة، وأكدوا أنها ترفض أيضا ترك الزوج لمراجعة الدروس للأولاد، لهذا يضطر إلى الجلوس في المقهى لكي لا يرى الأولاد في السلخانة. على النقيض ممن اتصلوا تلقيت رسالتين من أصدقاء يعيشون في أمريكا وأوروبا، بدون نقاش أيدوا الحكم، وبصموا بالعشرة على معاقبة من يضرب أو يعنف الأطفال، وفي رأيهم أن العنف الأسري الشائع في المنطقة العربية، نوع من التخلف الحضاري والإنساني، وينشأ عنه شخصيات معقدة، خنوعة، مترددة، عنيفة. الدكتور أمير الشيخة، وهو أستاذ أنف وأذن وحنجرة في بريطانيا، ويعيش هناك منذ 40 سنة، أرسل رسالة مقتضبة قال فيها: ضرب الأطفال تحت أي مسمى هو عمل إجرامي، غير حضاري، ألغي تماما في المجتمعات المتحضرة. ضرب الطفل الصغير ينتج مواطنا خنوعا لا يفكر لنفسه لأنه يخشى العقاب الجسدي والنفسي، أتمنى أن أرى أطفالا بلا خوف في بلادي… وفى رسالة مماثلة علقت سامية السيد، التي تعيش في شيكاغو في الولايات المتحدة منذ سنوات، بقولها: قاض عادل ما فيش شك أنه اقتنع بشهادة الأولاد، لعل الإعلام هناك يقوم بالتنويه عنه للاتعاظ والحث على الشكوى من أساليب الأمهات اللا إنسانية. لمن لم يتابعوا المقال السابق، نشير إلى أن زوج السيدة الكويتية هو الذي أقام الدعوى، وقدم للمحكمة مقاطع فيديو تسجل عملية الضرب، والمحكمة استدعت الأطفال وأقروا بما ينالونه. الحياة في أمريكا وأوروبا تختلف عن منطقتنا كثيرا، ونحن كعرب نؤمن بمقولة: علقة تفوت ولا حد يموت، طالما الضرب يقف عند عضة، شدة شعر، حدفة شبشب، قلم يسورك، ضربتين تلاتة بخرطوم الغسالة، وذلك للحفاظ على التماسك الأسري، صحيح الضرب بيوجع وبيربي عقد وكلاكيع، لكن الحياة يجب أن تستمر، والأسرة تظل متماسكة، ففي حالة اللجوء للنيابة والقضاء تتفسخ الأسر وتتفكك، من الذي سيقبل أن يعيش مرة أخرى (الابن، الابنة، الزوج، الزوجة) مع من تقدم بشكوى ضده أفضت إلى حبسه؟ اللجوء للقضاء، في رأيي، هو قرار انفصال وتخارج من الأسرة».

المقال كاملا من المصدر اضغط هنا

Gamal

- Advertisement -



إقرأ المزيد