عقوبات ترامب لا تعفي أمريكا من العواقب الوخيمة
بتوقيت بيروت -

- Advertisement -

بمناسبة الحزمة الثانية من العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها ضد إيران، بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق الأممي حول برنامج طهران النووي، تفاخر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إجراءات العقاب هذه كان لها «تأثير مدمر على الاقتصاد الإيراني»، وأن العملة الوطنية انخفضت بنسبة 70٪، وارتفع التضخم إلى معدل 37٪، و«بدأ الركود يهدد الاقتصاد الإيراني».
وقد تكون هذه وسواها من التأثيرات المباشرة صحيحة بالفعل، بل يُنتظر لها أن تتفاقم أكثر بعد أن دخلت الحزمة الثانية حيز التنفيذ، خاصة وأنها تطال هذه المرة قطاعات النفط والطاقة والمصارف والشحن، وبناء السفن، وتشمل أكثر من 600 شخص ومؤسسة في إيران. كذلك تنطوي الحزمة الجديدة على مزيد من أشكال التقييد والعقاب على مختلف الشركات العالمية التي تتعامل مع الاقتصاد الإيراني.
ومن المثير للغرابة أن يعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن من أهداف الحزمة الجديدة دفع إيران إلى الدرجة صفر من تصدير النفط، وفي الآن ذاته يكشف النقاب عن قرارات أمريكية بإعفاء ثماني دول من قيود استيراد النفط الإيراني. فإذا اتضح أن اللائحة تضم الصين والهند وإيطاليا واليونان واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا، فكيف يمكن إذن تحقيق تلك الدرجة صفر، في ضوء الاقتصادات الصناعية العملاقة التي تملكها الصين واليابان والهند مثلاً؟ وما الذي يتبقى حقاً من قوة ردع في الحزمة الجديدة، إذا كرت السبحة وتعاقبت الإعفاءات؟
في الأساس هل أفلحت الحزمة السابقة، ومجمل استراتيجية العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة ضد إيران منذ سنوات طويلة، في تحقيق الهدف المعلن من وراء تطبيقها، أي إجبار طهران على التخلي عن برنامجها النووي تماماً (من حيث الهدف المعلن)، وتغيير طبيعة النظام السياسي عن طريق مضاعفة مصاعب الحياة اليومية (وهو الهدف الحقيقي)؟ الجواب هو النفي بالطبع، كما تشهد 19 حزمة سابقة من العقوبات، نجحت حقاً في إثقال كاهل المواطن الإيراني بالمزيد من مشاق العيش، ولكنها لم تفت في عضد النظام بقدر ما زادت من تغوله داخلياً وتوسيع نفوذه إقليمياً، عدا عن تقوية شوكة المحافظين وآيات الله المتشددين.
في المقابل فإن هذه الاستراتيجية عمقت الخلافات بين واشنطن وشركائها في التفاوض على «خطة العمل الشاملة المشتركة» الخاصة ببرنامج إيران النووي، والتي أبرمت في سنة 2015 مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، كما خلقت مشكلات جدية مع الغالبية العظمى من حلفاء الولايات المتحدة، وخاصة في ميادين التصنيع والتعدين والطاقة. ومن عجب أن ترامب، الذي لا يريد إلغاء عقود الـ110 مليارات مع السعودية كي لا تذهب إلى روسيا والصين، يضيّق الخناق على الاقتصاد الإيراني فيسلمه لقمة سائغة إلى هاتين الدولتين وسواهما.
الحزمة الجديدة من العقوبات هي انتهاك للقانون الدولي، مثل سابقاتها، ولكنها قبل ذلك امتداد لسياسات الانعزال والغطرسة التي يعتمدها الرئيس الأمريكي منذ وصوله إلى البيت الأبيض. صحيح أن آثارها تشمل العالم بأسره، ولكن من الصحيح أيضاً أنها لا تعفي الولايات المتحدة ذاتها من العواقب الوخيمة.

المقال كاملا من المصدر اضغط هنا

Essa

- Advertisement -

Get real time updates directly on you device, subscribe now.



إقرأ المزيد