قصة غرام إسرائيلية في الخليج
بتوقيت بيروت -

- Advertisement -

انتبهوا كيف زارت وفود إسرائيلية في غضون أسبوع واحد ثلاث إمارات في الخليج العربي: رئيس الوزراء ورئيس الموساد في سلطنة عُمان، الوزيرة ريغف وفريق الرياضيين في أبو ظبي، ووفد أكاديميين وعسكريين سابقين، ووفد صغير آخر من الرياضيين في قطر. كل دولة وأجهزتها. بعد اللقاء مع سلطان عُمان، تأتي البحرين في الطابور تاليًا، التي أعلنت أمس أنها ستدعو نتنياهو إلى زيارة رسمية، أما الموعد فلم يتقرر بعد.
وهاكم الفروقات: لسلطنة عُمان تقاليد وساطة طويلة للتوفيق بين جهات متنازعة داخل الدولة، وبين الدول المجاورة، وحتى بين الدول الأجنبية. هذه الطريق الخاصة للتوفيق تستهدف جمع الطرفين على طاولة المباحثات، وبعدها تخرج عُمان من الصورة وتخلي المكان لوسيط أكبر. سلطان عُمان يرغب الآن في أن يجمع الإسرائيليين مع الفلسطينيين وأن يجلب حلفاءه الأمريكيين. ولديه كما يتبين خطة لمدى أبعد أيضاً مع الإيرانيين. هذا ما سعى إليه لكي يوضحه لنتنياهو: أولاً الفلسطينيون، بعدها توقف، وبعدها طهران. بلا ضغط، وبلا تحديد موعد، وبلا جدول أعمال. وعندما يقررون في واشنطن بأنه حان الوقت، فليعلموا أن وزير الخارجية العُماني مستعد لأن يشق الطريق.
أبو ظبي إمارة مثيرة للاهتمام، مثل دبي، فيها حياة طيبة، وأجانب أكثر من السكان، وحاكم فعلي (لم يتكبد حتى عناء الظهور لزيارة الوفد الإسرائيلي) خليفة بن زايد، الذي يستعين بقدر غير قليل بمحمد دحلان الذي يستقر عنده في الإمارات. وإذا كان بن زايد يرغب بمشورة ما في الموضوع الإسرائيلي فإنه يعرف من يستدعي.

انفتاح جديد من أبوظبي على تل أبيب ينبئ بمستقبل مغاير تماماً

أما في قطر فالأمور أكثر تعقيداً بكثير؛ ذلك أن أربع دول عربية: السعودية، ومصر، والبحرين واتحاد الإمارات، تخوض حرب إبادة ضدها. كانت لحظات هدد فيها ولي العهد السعودي، الأمير بن سلمان الذي أغلق الحدود، ليس بقطع قطر فقط بل بجعلها جزيرة. ولكن فيها قاعدة أمريكية هي الأكبر في العالم العربي وتطل على إيران، والرئيس ترامب وعصبته لن يدعوا ولي العهد السعودي يعربد. تبقي قطر محمد العمادي سفيراً خاص لها في غزة، الذي يأتي ويذهب من وإلى إسرائيل أيضاً، ونجح في أن يقيم عندنا علاقات لا بأس بها على الإطلاق. دوره الرسمي: نقل الأموال (ليس مشكلة في قطر) إلى غزة. والمال، مثلما هو الحال دوماً، يشتري النفوذ والمكانة الخاصة.
كنت في قطر الأسبوع الماضي، من الصعب وصف الثراء، والبهاء، وزخم البناء والاستعدادات التي تنال زخماً مذهلاً نحو ألعاب المونديال بعد نحو ثلاث سنوات. فللمرة الأولى في العالم العربي ستجرى المباريات في هذه الإمارة الصغيرة والغنية، التي تحلم في أن تصبح «امبراطورية رياضة». يبنون بوتيرة مثيرة للدوار الفنادق، والمطاعم، والنوادي، ويتعهدون بأن الكحول ستجري ضخاً في أماكن مغلقة. ولكن قطر تسعى لأن تحصل على دور سياسي في المنطقة أيضاً. من جهة جاء تلميح واضح من ولي العهد السعودي بأنه مستعد لأن ينهي المقاطعة دون أن يتعهد متى. من جهة ثانية، تضغط مصر لأن تزيح قطر عن الحوار مع الفلسطينيين. رهاني هو أنهم سيتركون السفير العمادي يواصل حراكه القوي ويغرس قدميه بين تل أبيب وغزة.
في كل إمارات الخليج يحوم عملاء إسرائيليون، إلى جانب رجال تكنولوجيا ورجال أعمال. أنت تتحدث مع عُماني أو بحريني أو قطري فينكشف أمامك عالم جديد، بلا ضغط وبلا توتر. لن يعقدوا اتفاقات سلام مع إسرائيل، ولكنهم يرون الإسرائيليين الآن بعيون مختلفة.
ينبغي الإبقاء على سلسلة اللقاءات في إمارات الخليج. هذا سيجدي إسرائيل في مصر وفي الأردن أيضاً، وسيفتح مسارات جديدة، لكل واحدة من الإمارات صلة بدولة عربية كبيرة. ويمكن لإسرائيل أن تستغل هذا الجسر. مهم جداً أيضاً الاستماع إلى شباب الإمارات: جيل جديد من أصحاب الأعمال، ومديرو مصانع، وأكاديميون شبان لا يخشوننا، بشرط أن يتلقوا ضوءاً أخضر من القصر الفاخر للحاكم.

سمدار بيري
يديعوت 5/11/2018

المقال كاملا من المصدر اضغط هنا

Essa

- Advertisement -

Get real time updates directly on you device, subscribe now.



إقرأ المزيد