الفساد الأخضر.. جريمة عابرة للقارات تُكافح انطلاقا من بازل
menafnarabic -
(MENAFN- Swissinfo)
عمال يفرغون شاحنة مليئة بالأخشاب تم شراؤها في ظروف مريبة في بوركينا فاسو. Patrick Tombola/laif/Keystone

كشفت الأزمة البيئية حجم الفساد الأخضر (أي الفساد أو الجريمة المالية التي تسبب الضرر للبيئة والتنوع البيولوجي) على جدول الأعمال العالمي. وعلى الرغم من أن الفساد كان يُقوض منذ فترة طويلة جهود حماية البيئة، إلا أن معهد بازل للحوكمة كان من أوائل من دق ناقوس الخطر.

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 يناير 2023 - 08:00 يوليو, 25 يناير 2023 - 08:00

دومينيك هي صحفية وسائط متعددة. بدأت حياتها المهنية في مجال تقدم التقارير الدولية في وكالة فرانس برس بتغطية أحداث الربيع العربي. عملت أيضاً كمراسلة في اسطنبول لوكالة أنباء أسوشيتد برس قبل انتقالها إلى سويسرا في عام 2016. لغاتها الأم هي الإنجليزية والإسبانية ولها جذور سويسرية. تهوى السفر، ولن تفوت أي فرصة للدردشة باللغة الإيطالية والعربية والفرنسية – والأفضل مع تناول فنجان من القهوة – ولكن ليس الشاي، شكراً!

مقالات أخرى للكاتب (ة) | القسم الإنجليزي
  • Deutsch (de) umweltschädlicher filz: schweizer institut kämpft gegen 'grüne korruption'
  • Español (es) corrupción verde: un delito global combatido desde basilea
  • Português (pt) corrupção verde: crimes planetários combatido da basiléia
  • 中文 (zh) 瑞士率先向绿色腐败宣战
  • Français (fr) la corruption verte, un crime mondialisé défié depuis bâle
  • English (en) green corruption – a planetary crime fought from basel (الأصلي)
  • 日本語 (ja) 環境を破壊する汚職と闘うバーゼルの研究所
  • 中文 (zh) 瑞士率先向綠色腐敗宣戰

المنظمة غير الربحية التي تتخذ من مدينة بازل شمال سويسرا مقراً لها هي الآن في قلب الجهود العالمية لاستهداف الفساد والجرائم المالية التي تجعل الجرائم البيئية ممكنة ومربحة. وهي جهود تكتسب زخما يوما بعد يوم. ففي عدة جلسات نُظمت خلال المؤتمر الدولي لمكافحة الفساد لعام 2022 (اختصارا IACC) الذي عقد في ديسمبر الماضي في واشنطن لم يتم التركيز فقط على الفساد الأخضر لأول مرة، ولكنها اجتذبت أعداد كبيرة من المتابعين. وفي المؤتمر الذي استمر أسبوعا كاملا، أطلق معهد بازل بالتعاون مع منظمة الشفافية الدولية والصندوق العالمي للطبيعة (WWF) و ترافيك (TRAFFIC) (وهي منظمة غير حكومية تعمل على الصعيد العالمي في مجال التجارة في الحيوانات والنباتات البرية في سياق الحفاظ على التنوع البيولوجي والتنمية المستدامة) منتدى للمُمارسين رابط خارجي من أجل تعزيز التعاون بين الأشخاص والمنظمات المشاركة في أعمال الحفاظ على البيئة ومكافحة الفساد.

التقت SWI swissinfo.ch مع يوهاني غروسمان، رئيس برنامج الفساد الأخضر رابط خارجي في معهد بازل للحوكمة منذ عام 2020. وهو يشرف على جهود دراسة ومعالجة الفساد والجرائم المالية المرتبطة بالتجارة غير المشروعة في الحياة البرية والغابات ومنتجات الأخشاب وصيد الأسماك والتعدين، وأيضًا تجارة النفايات غير المشروعة.

SWI swissinfo.ch: كيف يتصدى معهد بازل للفساد الأخضر؟

يوهاني غروسمان: يركز الجزء الأكبر من عملنا على بناء قدرات الدول الشريكة لنا. في أمريكا اللاتينية، نعمل حاليًا مع السلطات في بيرو وبوليفيا - والإكوادور بدءًا من عام 2023. لدينا أيضًا ارتباطات مثمرة مع السلطات في أوغندا ومالاوي وإندونيسيا.

نهج ثلاثي الأبعاد

يقول يوهاني غروسمان، رئيس برنامج الفساد الأخضر رابط خارجي في معهد بازل للحوكمة:

'لدينا نهج ثلاثي المحاور. يُركز الأول على الإنفاذ ويسعى إلى تقوية الوكالات الوطنية المكلفة بمعالجة الفساد البيئي والجريمة بعد وقوعهما بالفعل. نحن نساعد تلك الوكالات على متابعة الشؤون المالية المتعلقة بالجرائم البيئية والوصول إلى أولئك الذين يستفيدون حقًا من تدمير بيئتنا.

الركيزة الثانية تركز على منع حدوث الفساد البيئي في المقام الأول. نستعين في ذلك بخبراتنا الداخلية المتعلقة بالامتثال ومنع الفساد. تساعد فرقنا في بناء قدرات الوكالات البيئية والشركات المملوكة للدولة في قطاع الموارد الطبيعية لإدارة مخاطر الفساد الخاصة بهم.

أما الركيزة الثالثة، فتتعاطى مع الافتقار إلى الأدلة لإثبات الفساد المتجسّد في قطاع البيئة. يساعد بحثنا على سد هذه الفجوة الحرجة'.

End of insertion
يُشرف يوهاني غروسمان (الصورة) منذ عام 2020 على إدارة برنامج مكافحة الفساد الأخضر في معهد بازل للحوكمة. Basel Institute on Governance

هل يمكنك أن تعطينا مثالًا ملموسًا على الفساد الأخضر؟

كانت هناك سفينة صيد تم ضبطها وهي تعمل بشكل غير قانوني في إحدى دول أمريكا اللاتينية. ودفع مالك السفينة غرامة صغيرة ثم واصل على الفور عملية الصيد غير المشروع. هذا أمر محبط ويمثل بشكل واضح الاستجابات القانونية المطبقة عادة في الكثير من البلدان التي نعمل فيها.

في هذه الحالة، عملنا مع النيابة العامة للنظر في خيارات إضافية لمعاقبة هذا الشخص بالذات. نصحناهم بالاستفادة من حكم قانوني يسمح للحكومة بمصادرة الأدوات التي يتم استخدامها عند ارتكاب جريمة - في هذه الحالة، سفينة الصيد.

لم يكن علينا إثبات الانتهاكات الجنائية من قبل مالك السفينة أو قبطانها، والتي عادة ما يتعيّن القيام بها. كل ما كان علينا إثباته هو أن سفينة الصيد نفسها كانت تعمل بشكل غير قانوني. تمكنّا من القيام بذلك باستخدام إحداثيات نظام تحديد مواقع لسفينة الصيد ومقارنتها بإحداثيات النظام على الخريطة الطوبوغرافية بالقرب من الشاطئ.

الخطوة التالية هي التحقيق في الجوانب المالية لعملية الصيد لمعرفة من الذي كان يستفيد حقًا من الصيد غير القانوني وكيف. قد يكشف هذا أيضًا عن رشاوي دُفعت لمسؤولي الموانئ والمفتشين من أجل غض الطرف. في كثير من الحالات، تبين أن الحالات الفردية للصيد غير المشروع أو الصيد الجائر هي جزء من شبكة إجرامية أوسع بكثير وتنطوي على تواطؤ من قبل المسؤولين الحكوميين المحليين وفي بعض الأحيان على المستوى الوطني.

هل الفساد البيئي في ازدياد؟

من الصعب قياس ما إذا كان الفساد البيئي يزداد انتشارًا أم لا، لكن مقدار الأموال المتدفقة إلى المناخ أو المشاريع المتعلقة بالتنوع البيولوجي يعني أنه سيزداد بالتأكيد ما لم نتعامل معه. وبالمثل، فإن الطلب المتزايد على المعادن الانتقالية اللازمة لإنتاج الكهرباء يجعل منع الفساد أكثر أهمية في قطاع التعدين.

هل قضايا إنفاذ القانون التي يتم رفعها في ازدياد؟ نعم، ولكن هذا شيء جيّد. تتعامل الحكومات بشكل متزايد مع الفساد الأخضر بجدية أكبر، وكذلك المنظمات الإنمائية والجهات المانحة الأخرى.

هل يدفع الجنوب ثمن الجرائم البيئية لشمال الكرة الأرضية؟

في حين أن هذا صحيح جزئيًا، إلا أن الصورة أكثر تعقيدًا من ذلك بكثير. تميل التجارة الدولية غير المستدامة أو غير القانونية في الموارد الطبيعية إلى الانتقال من البلدان الغنية بالموارد، ولكنها فقيرة اقتصاديًا إلى البلدان الأكثر ثراءً، حيث تُعاني الأولى من التدهور البيئي. ومع ذلك، فإن الكثير من سلاسل التوريد ليست فقط من الجنوب إلى الشمال، ولكن أيضًا من الجنوب إلى الشرق أو من الشمال إلى الجنوب، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالتخلص من النفايات. الشركات الإجرامية الموجودة في جنوب الكرة الأرضية متورطة بشكل كبير في 'الأعمال' غير القانونية وتنسق طرق التجارة العالمية. قد نكون نحن من نستهلك غالبية السلع المتداولة بطريقة غير مشروعة، وطلبنا بالطبع يخلق العرض، وهذه ليست معادلة بسيطة.



إقرأ المزيد