بايدن والشرق الأوسط … حل الأزمات أم التنصل عن المسئوليات
بتوقيت بيروت -

 

خاص شفقنا-العراق يتجه مرة أخرى نحو التوتر. بدأت الهجمات على القوات الأمريكية وحلفائها في العراق وبدأت المناقشات السياسية التي تدور حولها تعود إلى الواجهة السياسية في العراق. قبل أيام سقطت أربعة صواريخ على قاعدة بلد الجوية بمحافظة صلاح الدين، حيث تتمركز القوات الأمريكية، مما أدى إلى إصابة شخصين. وفي الأسبوع الماضي، أسفر إطلاق صاروخ على مطار أربيل الدولي وقاعدة أمريكية بالقرب منه، عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل وإصابة واحد.

لم يكن الرد الأمريكي على هذه الأحداث جادا. مع من أن وزير الخارجية الأمريكي اتصل بالمسئولين الكرد وكبار المسئولين العراقيين في بغداد وأعرب عن قلقه، لكنه يبدو أن الأمريكيين اكتفوا بهذا القدر. وهذا وبالرغم من أنه من المرجح أن يزداد انعدام الأمن والتوترات في الشرق الأوسط الذي مزقته الحرب، غير انه لا يبدو أن الولايات المتحدة تولي الكثير من الاهتمام لهذه القضية.

ما هو مؤكد أن الولايات المتحدة في عهد بايدن لم تعد تنوي إعطاء الأولوية للشرق الأوسط. كما نرى في خطابات بايدن، سواء تلك التي أطلقها في واشنطن أو في قمة ميونيخ، التي تحدث بالفيديو مع دول أوروبية، إذ لم يذكر العراق أو الدول العربية. المثير للدهشة، منذ بداية إدارة بايدن، أننا لم نسمع أي اسم من العراق بين خطابات كبار المسئولين الأمريكيين، وخاصة الرئيس بايدن.

يبدو أن ما يحظى بأهمية لفريق بايدن في الشرق الأوسط هو الحرب الشرسة في اليمن، التي تحاول إنهاءها بقرارات جديدة في هذا الصدد. بالنسبة للمسئولين الأمريكيين، يبدو أن الحرب اليمنية هي القضية الأكثر إلحاحا في الشرق الأوسط. بالطبع، في هذه الحالة، لا نرى إلحاحا من جانب الولايات المتحدة. كما نرى، إن البيت الأبيض ليس في عجلة من أمره بشأن الملف النووي الإيراني، وما عدى التعبير عن مواقف عامة وعدم وضوح وجهات النظر، يبدو أنه يحاول فقط الحفاظ على هذه الحالة، بحيث لا تغلق الأبواب الدبلوماسية كاملة. 

أوضحت الولايات المتحدة أن الصين وروسيا تتصدران قائمة أولويات سياستها الخارجية. تعتبر الولايات المتحدة الصين تهديدا فعليا ومحتملا لتغيير التوازنات الدولية، وتعتبرها التهديد الأكثر إلحاحا على الصعيدين السياسي والاقتصادي. كما تعتبر روسيا تهديدا خطيرا لأمن أوروبا، حليفها الاستراتيجي والتاريخي في العالم الغربي، كما قال بايدن إن روسيا تهدد أمن واستقرار أوروبا، وهو ما يشكل في الواقع تهديدا لاستقرار وأمن الولايات المتحدة على المدى الطويل. وهكذا، يبدو أن الولايات المتحدة تنوي ترك الشرق الأوسط وحالاته المعقدة في حالة ركود يمكن إدارته فيما بعد، وتركيز كل اهتمامها على الصين وروسيا.

لا يبدو أن هذه مهمة سهلة للولايات المتحدة. لا يمكن لدول المنطقة أن تقبل أن تتركها الولايات المتحدة وحدها مع أزماتها، خاصة وأن العديد من هذه الأزمات هي نتاج السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، والولايات المتحدة مسؤولة بشكل مباشر عن كثير منها. حتى في الحرب في اليمن، حيث كانت المملكة العربية السعودية هي البادئ في الحرب، فإن الدعم بالسلاح الأمريكي هو الذي سمح لها بتدمير اليمن. قد لا ترغب الولايات المتحدة بعد الآن في التورط في العديد من الأزمات في الشرق الأوسط، لكنها لا تستطيع بسهولة التنصل من مسؤوليتها عن الأزمات التي تتحمل بنفسها مسئوليتها.

ديبلماسي إيراني

النهاية
www.ar.shafaqna.com/ انتها

الكاتب : Shafaqna1
الموقع :ar.shafaqna.com
نشر الخبر اول مرة بتاريخ : 2021-02-23 22:00:12

رابط الخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي



إقرأ المزيد