رئيس "المصالحة بأفغانستان": وحشية الجنود الأستراليين لا توصف
وكالة الأناضول -

أنقرة/ محمد ترهان وزحل دميرجي/ الأناضول

أدان رئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية في أفغانستان، عبدالله عبدالله، مقتل ما لا يقل عن 39 أفغانيا على أيدي القوات الأسترالية، قائلا "لايمكن وصف وحشية ما ارتكبه هؤلاء الجنود".

جاء ذلك في مقابلة للمسؤول الأفغاني، مع وكالة الأناضول، عقب إعلان أستراليا رسميا تورط جنود من قواتها الخاصة في أفغانستان بـ"جرائم حرب" و "عمليات قتل غير قانونية" خلال الفترة من 2005 إلى 2016.

وقال: "لا توجد وسيلة لتعريف هذه الوحشية. لا توجد طريقة لشرح ما حدث. إنه أمر غير مفهوم".

وأضاف في المقابلة التي أجراها خلال زيارة رسمية له إلى تركيا في الفترة بين 19 و20 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، أنّ ما ارتكبه الجنود الأستراليون بمثابة "جرائم ضد الأبرياء، وشعرت بالصدمة حيال ما حدث".

وبينما أشار عبدالله إلى فتح الحكومة الأسترالية بشكل واضح تحقيق شامل يحتوي على كل التفاصيل المتعلقة بتلك الوقائع، وتعهدها بمحاكمة المسؤولين، إلا أنه شدد على شعور الناس بـ"الصدمة" لما احتواه التقرير الأسترالي.

وتابع: "للأسف، الأمر صدم الناس جميعا لأن التقرير جاء بالكثير من التفاصيل حول مآسي الأشخاص الذين عاشوا الحرب وما مروا به".

ونشرت السلطات الأسترالية، الخميس، تفاصيل التحقيق الذي استمر 4 سنوات بحق سلوك القوات الأسترالية الخاصة في أفغانستان بين 2005 و 2016.

وقدم قائد قوات الدفاع الأسترالية، أنجوس كامبل، اعتذارًا صريحًا لشعبي أفغانستان وأستراليا، على خلفية صدور تقرير "مفجع" حول جرائم الحرب في أفغانستان.

وقال: "اعتذر بصدق ودون تحفظ لشعب أفغانستان عن أي مخالفات ارتكبها الجنود الأستراليون".

ـ جرائم القوات الأسترالية

وفي المقابل، أعلن عبدالله عن رغبته في عدم التعميم وإسناد ارتكاب الجرائم إلى كافة عناصر القوات الأسترالية.

وقال للأناضول: "أريد أن أكون حريصًا على عدم تعميم ذلك لأن مئات الآلاف من القوات شاركت في الحرب بأفغانستان خلال العشرين عامًا الماضية".

وأضاف: "لحسن الحظ، لم يكن هذا هو السلوك العام لهذه القوات. لكن من غير المقبول أن تتم معاملة ولو حتى شخص واحد بهذه الطريقة (في إشارة إلى سوء معاملة الأفغان)".

الدور التركي في مباحثات السلام-

وخلال لقاء كبير المفاوضين الأفغان بالمسؤولين الأتراك وعلى رأسهم الرئيس رجب طيب أردوغان، أكد عبدالله عبدالله على "أهمية دور تركيا في عملية السلام".

وتحدث عن لقاءاته قائلا: "دارت معظم هذه المناقشات حول عملية السلام ودور دول المنطقة ودور الدول المجاورة لأفغانستان ووضع المفاوضات".

كما أوضح أن تركيا "تدعم أفغانستان خلال السنوات العشرين الماضية"، مشير إلى أن علاقة البلدين والشعبين "تعود إلى قرون مضت".

وتابع: "نعرف مكانة تركيا والدور الذي يمكن أن تلعبه. والأمر يتعلق بشكل أساسي بعملية السلام. عملية إسطنبول كانت مبادرة تركيا، وسيتم إعادة تنشيطها".

وتأسست عملية "قلب آسيا ـ عملية إسطنبول" بمبادرة من أفغانستان وتركيا قبل 5 سنوات، لبحث قضايا تعزيز الترابط بين أفغانستان والدول المجاورة ودول آسيا الوسطى، وتعزيز التجارة وسبل إرساء السلام والاستقرار في أفغانستان.

ـ عملية السلام الأفغانية

وردا على سؤال حول الوضع الحالي لعملية السلام الأفغانية، وصف عبدالله مسار تقدم تلك العملية بـ"البطيء"، لافتا إلى استمرار فرص نجاحها.

وقال: "في بعض الحالات، كانت حركة طالبان أقل مرونة بكثير مما كان متوقعا، لكن أقول أنه لا تزال هناك فرصة. في المفاوضات لابد أن تتمتع بالمرونة".

كما شدد على الطلب القوي من جانب الشعب الأفغاني لخفض العنف ووقف إطلاق النار أو تنفيذ وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية.

وأضاف: "دعت الكثير من الدول إلى وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية، وكذلك فعل الأمين العام للأمم المتحدة والدول الأوروبية".

ومهد اتفاق تم توقيعه بين الولايات المتحدة وطالبان في ظل إدارة دونالد ترامب، الطريق لمحادثات سلام في الدوحة بين حكومة أفغانستان وطالبان.

لكن لم يتم إحراز أي تقدم ملموس في المحادثات منذ انطلاقها في 12 سبتمبر/ أيلول الماضي.

وردا على سؤال عما إذا كان الأفغان يؤمنون بسلام دائم في نهاية العملية، قال عبد الله إن مفاوضات السلام "يجب أن تستمر".

وأردف قائلا: "نحن ملزمون بفعل كل ما في أيدينا لتحقيق السلام، وأكرر ما قلته في مؤتمر الدوحة لن يكون هناك خاسرين من خلال التسوية السلمية الشاملة".

واستدرك: "إذا اعتقد أحد الأطراف أنه يمكنه الفوز من خلال الحرب، فهذا خطأ كبير في تقدير الأمور".

ـ مواصلة الدعم الأمريكي

وفيما يتعلق بالتأثير المحتمل للرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، على عملية السلام الأفغانية، لفت عبدالله أن الإدارة الأمريكية القادمة "ستكون أيضا داعمة لعملية السلام".

وقال: "ليس لدي شك، هناك تفاهمًا واسع النطاق في الولايات المتحدة، وتفاهمًا من الحزبين، وحان الوقت لدعم عملية السلام، ومن ثم لن تكون هناك حاجة لقوات دولية في أفغانستان".

وأضاف: "الإدارة الجديدة ستبذل بعض الجهود، وليس هناك أدنى شك في أن دعمها لعملية السلام سيستمر".

وبشأن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خفض عدد الجنود الأمريكيين في أفغانستان، قال كبير المفاوضين: "لقد قرروا سحب جزء من قواتهم وفي نفس الوقت قرروا الإبقاء على جزء منها".

وتابع: "سيبقون على 2500 من جنودهم في أفغانستان. فهم ملتزمون بمواصلة دعم المؤسسات الأمنية الأفغانية ومؤسسات الدفاع الوطني، وهو أمر جيد، وستستمر هذه السياسة".

وفي السياق، أشار عبدالله أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) سيتخذ أيضا قرارا بشأن تواجد قواته في أفغانستان بحلول أواخر ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي، كريس ميلر، أن الولايات المتحدة ستخفض عدد القوات في أفغانستان والعراق إلى 2500 بحلول 15 يناير / كانون الثاني 2021.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.

إقرأ المزيد