ميقاتي رئيس الوقت الضائع: مكلّف بمراسم رحيل العهد
إن ليبانون -

نجيب ميقاتي رئيس مكلف. لا أحد سواه مقبولًا من أطراف عدة. يبقى نواف سلام خيارًا لمرحلة لاحقة، تنطلق معها حقبة لبنانية جديدة على وقع جو يشير إلى إمكان البحث عن حلّ.
ميقاتي الوقت الضائع يأتي ميقاتي غالبًا في مراحل انتقالية، أو في وقت مستقطع، بين مرحلة وأخرى. في العام 2005 بعد اغتيال رفيق الحريري، وقبل الانتخابات النيابية. في العام 2011 جاء تكليفه عنوان مرحلة انقلابية على تسوية السين سين، ففتحت حكومته الطريق للعصر الانقلابي، الذي تمكن فيه حزب الله من تكريس ما يريد.
في العام 2021 كُلف ميقاتي إدارة مرحلة التفاوض مع صندوق النقد الدولي وإجراء الانتخابات النيابية. وحاليًا يعود ميقاتي للاشراف على الانتخابات الرئاسية وتمرير المرحلة. وهو يعود رئيسًا مكلفًا ورئيسًا لحكومة تصريف أعمال، وربما رئيسًا متسلمًا صلاحيات رئيس الجمهورية في حال دخل لبنان في الفراغ الرئاسي.
قبل أيام من تكليفه، عقد لقاءات مع شخصيات عدة، وتشاور مع بعض رؤساء الحكومة السابقين. تطابقت نظراتهم حول عدم وجود شخصية سواه. ففي ظل بقاء ميشال عون في قصر بعبدا لا داعي لإحراق المزيد من الشخصيات أو رؤساء الحكومة، وطالما أن معركة التأليف ستكون صعبة جدًا، إن لم تكن مستحيلة، إلا إذا سلّم المكلف بشروط عون وفريقه.مرونة لخنق عونعندما طرح اسم نواف سلام، وبدا أنه يلقى أصداء إيجابية، لم يمانع ميقاتي الإقدام على خطوات تراجعية، معلنًا استعداده للانسحاب في حال الإصرار على خوض معركة سلام. في لقاء بين ميقاتي والسنيورة، كانت الخلاصة واضحة: أمثال ميشال عون يحتاجون إلى أمثال ميقاتي، القادر أن يتكلف ويكون مرنًا في التشكيل، إذا رُفضت التشكلية التي يقدمها. لا يخفي ميقاتي أنه قد لا يؤلف، بسبب الشروط وعدم قدرته على التنازل، إلا إذا كان التنازل مرتبطًا بعدم ترك أي هامش لرئيس الجمهورية للبقاء في القصر، بذريعة أن الحكومة في حالة تصريف الأعمال، ولا يمكن تسليمها صلاحيات الرئاسة.لا تدخل سعوديًاتسمية حزبي الكتائب والتقدمي الاشتراكي نواف سلام، كانت مؤشرًا لافتًا على حصول تغيير ما، أو لإمكان توفير أجواء قد تساعد على فرض رئيس جديد للحكومة من خارج السياق التقليدي. وظلت الأنظار متجهة إلى موقف القوات وبعض النواب السنة والمستقلين.
وعندما سئل ميقاتي عن موقفه قال: "إذا كان هناك توافق بين هؤلاء، أو في حال كان هناك جو خارجي داعم لسلام، فأنا أنسحب وأعلن تأييدي الرجل". حاول ميقاتي التماس الجو السعودي، وما إذا كان هناك تأييد لنواف سلام، أو مساع يقوم بها السفير السعودي وليد البخاري لدعم سلام، من خلال لقاءاته النواب السنة، فتبين العكس. فلم يصدر موقف سعودي واضح من الاستحقاق. ولم تبدُ السعودية في وارد خوض معركة، مفضلة تمرير هذه المرحلة في انتظار الدخول في عهد رئاسي جديد، وبعده لكل حادث حديث. أما في ما يخص هذه الاستشارات، فلا تدخل بانتظار شكل الحكومة، للتعاطي معها وفق ما تقتضيه الاستحقاقات والمحطات التالية.تربص بين جعجع وباسيلعلى هامش ما سلكته الاستشارات، طُرحت تساؤلات كثيرة تستغرب تكرار سابقة لجوء الكتل النيابية الأكبر إلى عدم التسمية، أي تعطيل قدرتها في التقرير أو التسمية، لتضع لاحقًا الشروط حول آلية تشكيل الحكومة. وكأن هذه الكتل لم تجد شخصيات سنية مؤهلة لتسميتها لتشكيل الحكومة، فيما يكون التربص حاضرًا في معركة التأليف.
ثمة من يسأل عن حصول تسوية معينة غير مرئية، أدت إلى تنحي البعض عن خوض معركة تكليف نواف سلام. بعض خصوم القوات يعتبرون أن جعجع أراد عدم خوض المعركة ضد ميقاتي، كنوع من رد الاعتبار له على خلفية معركة طرابلس الانتخابية وفوز إيلي خوري في وجه سليمان جان عبيد. وجعجع يعتبر أن لا حكومة ستتشكل في عهد عون. لذا لا داعي لخوض مثل هذه المعركة.
لكن يسجل لجعجع أيضًا حرمانه باسيل من فرصة ابتزاز ميقاتي، أو لعبه دور القوة المرجحة. فلو ذهبت القوات إلى اختيار سلام، لكان باسيل هو المتحكم بمسار العملية الانتخابية في ظل التشتت السني. وإذا صح ذلك، يعني استمرار الغرق في سياسة التكتيك بدلًا من الاستراتيجيا، والبقاء في أسر معادلة الانتخابات النيابية كما لو أنها غدًا.


إقرأ المزيد