“مناورة رقم 32” على طريق التعطيل؟
موقع القوات -

حالة الفوضى السياسية التي تشهدها البلاد تكاد تكون غير مسبوقة، في ظل عجز مريع لدى السلطات المعنية عن ايجاد الحلول لأبسط المشاكل التي يعاني منها المواطنون، حتى الحياتية والمعيشية منها.

وتشير مصادر متابعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى خطورة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتراكمة، والتي تبدو وكأنها من دون قعر بالاستناد الى التقارير والدراسات المتخصصة. وتحذر من الاحتمال الجدي بالوصول الى نقطة يصبح معها ايجاد الحلول صعبا، ان لم يكن مستعصيا. فيما لا يلمس المواطنون وعيا كافيا لدى المسؤولين لخطورة الأوضاع، وبأن الوقت بات ضيقا ولم تعد المعالجات “الترقيعية” تنفع، بل المطلوب حل جذري يستند الى مقاربة جديدة لممارسة السلطة تختلف تماما عن السنوات الماضية، والتي أدت الى الوضع الكارثي القائم.

وتؤكد المصادر نفسها الأنباء الواردة عن أن التحذيرات تتوالى من الدول الصديقة للبنان والمؤسسات المحلية والدولية، من انهيار الوضع الاقتصادي، ما لم يتم سريعا إطلاق ورشة اصلاحات جذرية، تبدأ بتشكيل حكومة متوازنة تنكب على معالجة بنيوية لهذا الوضع البائس. حكومة توحي بعناصرها وأسمائها بالثقة للداخل والخارج، الذي فقد ثقته بمجمل الطبقة السياسية في لبنان.

وتستغرب كيف أن المعالجات المطروحة تظهر وكأن بين المسؤولين والمسؤولية عداوة مزمنة متأصلة. “وكأننا لا نزال نملك ترف المماطلة والتسويف بعد! أو أن التقارير عن المؤسسات التي تقفل أبوابها بالآلاف وكانت تضم عشرات الآلاف من اللبنانيين الذين باتوا بلا عمل، لا تصلهم. كأنهم لا يسمعون صرخات شعبهم المسحوق المعدم الجائع العاطل عن العمل، الذي بات يشحذ لقمة العيش. كأنهم مسؤولون عن شعب آخر في بلد آخر يخدمون مصالحه ومشاريعه، فيما الشعب اللبناني، شعبهم الأصيل الذي لا يزال صابرا عليهم، مجرد أداة لتحقيق مصالحهم الشخصية أو مصالح مشاريعهم الخارجية الأصلية!”.

وتضيف أن الأسوأ خروج بعض المسؤولين على اللبنانيين بالدعوات المتزاحمة بضرورة الخروج من هذا النفق، والتعجيل بعملية تشكيل الحكومة والانطلاق لمعالجة المشاكل المتراكمة! وتسأل: هل المطلوب من المواطنين العاديين تشكيل حكومة والتصدي للفساد والهدر والارتكابات، ومعالجة مشكلة البطالة التي فاقت الـ35 بالمئة، والدين العام الذي قارب المئة مليار دولار، ومشكلة النفايات والكهرباء والمياه والاتصالات والمواد المسرطنة، وغيرها؟

وتعتبر المصادر أن ما يتم التداول به أخيرا من تسويق لحكومة من 32 وزيرا، لا يرقى إلى مصاف الحل الجدي الجذري المتاح، ولا يعدو كونه مجرد دوران في الحلقة المفرغة إياها. وتشير في هذا الإطار، إلى عدم قبول رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بالطروحات المستجدة المتناسلة، وإصراره كما تنقل مصادره على تشكيلته الأساسية المعروفة بـ”تشكيلة الـ3 عشرات” في حكومة ثلاثينية.

وتشدد على أن الرئيس الحريري لا يزال متمسكا بهذه التشكيلة التي أبلغها الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ويرى أنها الحل الأمثل في الظروف الراهنة لمشكلة تمثيل “سنة 8 آذار” المفتعلة الأخيرة. وتذكر في هذا السياق بحديث القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش بالأمس لموقع “القوات”، والذي أشار فيه الى أن “الأفكار الجديدة التي تطرح لا تقدم جديدا ولن تصل الى نتيجة كما يبدو”، مشددا على أن “أي حل من حصة الرئيس الحريري غير وارد”.

وترى المصادر المتابعة لما يدور في كواليس الملف الحكومي المتعثر، أن الطرح الأخير لا يعدو كونه عقدة اضافية تضاف الى مثيلتها السابقة، ما يعرقل ولادة الحكومة الى أجل غير مسمى، لأسباب “مجهولة – معلومة”. وتضيف، أن الاستمرار في هذا النهج لن يؤدي الى أي نتيجة بل يعيد الأمور الى المربع الأول والى البدايات.

وتؤكد أن الحل يكون بالانكباب جديا على معالجة العقدة الأخيرة بما يتعلق بتوزير ممثل عن “سنة 8 آذار، من النقطة التي وصلت إليها، وليس بتفريخ العقد بين فترة وأخرى واضافة المزيد منها الى ما لا نهاية.

وتأسف المصادر الى أننا “لا نزال نرى هذا النوع من الطروحات على الرغم من كل الظروف الخطيرة المحيطة والبلد يسير نحو المجهول – المعلوم. وبدل عصر النفقات وترشيد الإنفاق والتخفيف من الأعباء على الخزينة العامة، يطرح البعض زيادة عدد الوزراء وتوسيع الحكومة. في وقت، دول العالم المتقدم من أقصى أميركا إلى شرق آسيا مرورا بأوروبا، بل حتى وصولا الى قسم كبير من الدول النامية ومنها العراق أخيرا، بالكاد يتجاوز عدد الوزارات والوزراء فيها أصابع اليدين”.

وتلفت إلى أن الوزارات والمواقع العامة ليست أوراق ابتزاز سياسية أو أدوات للمناورات السياسية. والحكومة عبارة عن فريق عمل منسجم يتولى إدارة الشأن العام بأعلى درجات التنسيق والإنتاجية والشفافية، وليست مكانا لجوائز ترضية تمنح للطامحين والراغبين. فليتحمل المسؤولون مسؤولياتهم وليوقفوا هذا المسلسل الممل القاتل للبلاد والعباد. والحلول موجودة وممكنة، ان حزموا أمرهم وتخلوا عن أنانيتهم ووضعوا المصلحة العامة نصب أعينهم، قبل فوات الأوان.



إقرأ المزيد