لقاء الـ"س. س.": هل الفضل لطوني فرنجيّة؟
ليبانون فايلز -

كان الرئيس الراحل الياس سركيس مدركاً جسامة وهول ما جرى في 13 حزيران 1978 في إهدن عندما قال بعد المجزرة: "خوفي من أن تكون قد بدأت حرب المئة سنة بين الموارنة".

فهذا العداء الذي طوى عقده الرابع هل آن اليوم أوان طي صفحته؟ وهل ظروف إنضاج المصالحة باتت مهيّأة بعدما استعرت المواجهة بين الفريقين إبان الانتخابات الرئاسيّة حيث دعم الدكتور سمير جعجع العماد ميشال عون على حساب سليمان فرنجية؟ خصوصاً وأنّ المواجهة بين الطرفين كانت أخذت الطابع العنفي في بعض محطاتها ما أدّى إلى سقوط قتلى وجرحى من الفريقين في منطقتي الكورة والبترون.
وفي استعراض لبعض محطات المصالحة والاتصالات بين "المعسكر الكتائبي القوّاتي" من جهة و"المردة" من جهة أخرى، لا بد من العودة إلى ثمانينات القرن الماضي حيث كان الوزير الراحل إلياس حبيقة أوّل المبادرين إلى فتح علاقة لـ"القوات" مع زغرتا يوم زار الرئيس سليمان الجد في إهدن ووطّد العلاقة مع إبنه روبير ثم مع الوزير سليمان فرنجية، من دون إغفال اللقاء الذي جمع الرئيسين أمين الجميّل وسليمان فرنجيّة في المدينة الكشفيّة في سمار جبيل في منتصف الثمانينات.
أما بالنسبة للعلاقات بين "المردة" و"الكتائب" التي كان سمير جعجع ضمن صفوفها في 13 حزيران 1978، فقد شهدت انفتاحاً وتطوّراً من الرئيس جورج سعادة وصولاً إلى الشيخ سامي الجميل الذي تُسجّل له زيارته الوزير فرنجية في بنشعي مصطحباً معه الدكتورة ماريا البايع (توفيت منذ أشهر عدّة) رئيسة إقليم زغرتا وإبنة الشهيد جود البايع الذي كان لمقتله في شكا في العام 1978 أثر كبير على الكتائبيّين في الشمال وعلى ما جرى في ما بعد، كما أنّ "حزب الكتائب" ورغم أنّه اتّخذ قراراً بعدم انتخاب رئيس من قوى "8 آذار"، إلا أنّ أوساطه كانت تفضّل وصول سليمان فرنجيّة إلى سدّة الرئاسة بدلاً من العماد ميشال عون.
ومنذ فترة ليست بقصيرة تجري اتصالات ولقاءات بين "المردة" و"القوّات" وعلى مستويات عدّة كانت بدأت بين نائب الكورة السابق المرحوم فريد حبيب والوزير السابق يوسف سعادة لكنّها لم تصل إلى الحديث عن لقاء الــ"س.س." (سمير–سليمان) بشكل جدّي حتى اليوم.
تعيد أوساط مراقبة الفضل في التقارب بين "القوّات" و"المردة" إلى النائب طوني فرنجيّة وهو الشاب الذي يخوض حديثاً غمار الحياة السياسيّة، ويشدّد، وفق المقرّبين منه، على طي جروح الماضي وفتح صفحات جديدة تقوم على الحوار والانفتاح والتلاقي. وكان لافتاً استضافته قبل فترة لزميله النائب نديم بشير الجميل في إهدن. وقد ألمح الوزير فرنجيّة في حلقة "صار الوقت" مع مرسال غانم إلى أنّ ابنه طوني يريد أنْ يسلك مساراً جديداً لبناء مستقبل سلام وأمن وانفتاح وحوار مع الجميع بعيداً من الضغائن والأحقاد التي خلّفتها صراعات الحرب، وهو لن يكون عثرة في طريقه وفي سيره في هذا الاتّجاه، وقد يكون فتح صفحة جديدة مع "القوّات" أهم عامل مساعد له في الانطلاق من دون أنْ يحمل وزر الماضي الأليم.
" أنا ضحية مثلكم" قالها سليمان فرنجية لأهالي شهداء مجزرة إهدن. ومن هذا المنطلق فقد بات ملحّاً على زعماء الماضي الذين أوفوا قسطهم للعلى وخاضوا غمار الحرب بطولها وعرضها، وكانوا بدورهم ضحاياها، كما باقي الضحايا، أنْ يسيروا خطوات نحو السلام والمصالحة بمحبّة وإيمان وقناعة راسخة بأنّ الحقد لا يولّد إلا الحقد، والثأر يستجلب الثأر، والدم ينادي الدم.
 



إقرأ المزيد