افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 9 تشرين الثاني 2018
موقع القوات -

افتتاحية صحيفة النهار
 

مبادرة روسية وسط تقاذف كرة التعطيل

قد تكون تغريدة كتبها الرئيس ميشال سليمان أمس في صفحته على “تويتر” شكلت اختصاراً بليغاً للواقع الحالي وسط الجمود المفروض على عملية تأليف الحكومة الجديدة، إذ قال: “انه خريف التفاهمات الثنائية تتساقط أوراقها الواحدة تلو الأخرى. طالما حذرنا من شرعيتها المنقوصة وغير الوطنية. بين طرفين لبنانيين تفاهمات المحاصصة لا يمكن ان تصمد. وحدها التفاهمات على تطبيق الدستور واعتماد الديموقراطية واحترام السيادة والتزام التحييد هي التي تبقى. اللهم اني بلغت”.

والواقع ان أزمة تأليف الحكومة بدت مع تمادي التجميد الذي فرض عليها منذ أسبوعين كأنها تهدد فعلاً بتقويض التفاهمات الثنائية بين أفرقاء أساسيين وخلط الاوراق جذرياً بما يهدد بتجاوز أزمة تأليف الحكومة الى تحويل لبنان نقطة استقطاب لصراعات اقليمية ودولية مجددا في حال العجز مدة طويلة عن احتواء الازمة والتمكن من تأليف الحكومة في اقرب فرصة.

وبرزت في الساعات الاخيرة ظاهرة سلبية اضافية تمثلت في مسارعة الأفرقاء المعنيين بتعطيل عملية تأليف الحكومة وفي مقدمهم “حزب الله” الى اطلاق شعار للمرحلة المقبلة هو تحميل الرئيس المكلف سعد الحريري مسؤولية عرقلة عملية تأليف الحكومة، فيما لوحظ ان أي تحرك أو تواصل بين الحزب وقصر بعبدا أو “التيار الوطني الحر” لم يحصل منذ نشوء الفصل الاخير من الأزمة مع اشتراط الحزب تمثيل النواب السنة لـ8 آذار في الحكومة. وأعربت مصادر مواكبة للاتصالات الجارية في الكواليس للتوصل الى تسوية “تحرر” مسار تأليف الحكومة، عن انطباعات قاتمة في هذا الشأن، اذ تخوفت من انزلاق الأزمة نحو متاهات يصعب بعدها اعادة رأب الصدع الذي أصاب عملية تأليف الحكومة، خصوصاً اذا تجاوزت الأزمة محطات يؤمل حالياً ان تشكل التزامات ادبية ومعنوية لانجاز التأليف مثل عيد الاستقلال بعدما اطيحت فرصة ولادة الحكومة في الذكرى الثانية لانتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في نهاية تشرين الأول الماضي.

وفي معلومات لـ”النهار” في هذا السياق ان “حزب الله” قرر في الساعات الاخيرة اقفال أبوابه أمام الوسطاء الذين شاؤوا التواصل معه تحت لافتة اطلاق مبادرة معيّنة تفتح الآفاق مجدداً أمام احتمال ولادة الحكومة المنتظرة. وعلم ان الحزب ابلغ مراجعيه في هذا الشأن “قراراً حازماً لا رجوع عنه، وهو ان لموضوع تمثيل النواب السنّة المستقلين مرجعية حصرية عليهم التواصل معها، وهم النواب أنفسهم، وعلى من يرغب التواصل معهم دون سواهم”. لكن هذا الموقف اقترن بمضي الحزب في المطالبة المتشددة بتمثيل سنة 8 آذار وهو ما عبر عنه نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، معتبراً ان كرة تعطيل تأليف الحكومة موجودة في مرمى الرئيس الحريري، ومن ثم بعده “كتلة الوفاء للمقاومة” التي عدت “التزام دعم مطلب النواب السنة المستقلين وحقهم في مشاركتهم في الحكومة، التزاماً أخلاقياً وسياسياً معاً”، وقالت ‘نها “لا ترى “أي مبرر يمنع الاستجابة لهذا الحق والمطلب”، وأن “إلغاء تمثيل أي مكون سياسي ورفض مشاركته في الحكومة لا يخدم المصلحة الوطنية اطلاقاً ولا يخدم حسن سير عمل الحكومة أيضاً”، لافتة الى أن “تمثيل السنة المستقلين هو مسؤولية تقع على عاتق الرئيس المكلف أساساً، وعلى القوى الوازنة في البلاد التعاون لتحقيق هذا الامر”.

وردت مصادر في “تيار المستقبل” على الشيخ قاسم مشيرة الى ان الجهة المسؤولة عن التعطيل معروفة لدى جميع اللبنانيين، وشددت على ان الرئيس المكلف يلتزم حدود الدستور ولن يحول تأليف الحكومة الى ملعب تتبارى فيه العراقيل والمسؤولون عن العرقلة وهو انجز مهمته في تدوير الزوايا وعلى الآخرين ان يتوقفوا عن تدوير العقد.

مبادرة روسية؟

وسط هذه الأجواء، برزت المعطيات التي تحدثت عن تحرك روسي محتمل للدفع نحو انجاز تأليف الحكومة وذلك في ظل اللقاء الذي جمع أمس في موسكو رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في حضور مسؤول ملف لبنان وسوريا وفلسطين أندريه بانوف، والنائب وائل أبو فاعور والدكتور حليم بو فخر الدين. وبعدما شكر جنبلاط الجانب الروسي على جهوده التي أدت الى إطلاق الدفعة الاولى من المختطفين والمختطفات لدى تنظيم “داعش” في منطقة السويداء، جرى عرض الوضع في لبنان في ظل استمرار المراوحة في تشكيل الحكومة، فأكد بوغدانوف “استعداد روسيا للقيام بكل الاتصالات اللازمة من أجل السير قدماً في تشكيل الحكومة لمواجهة كل الاستحقاقات المقبلة بحكومة وحدة وطنية تمثل الجميع وتحمي الإستقرار الداخلي، كما أكد حرص روسيا على لبنان”.

وأصدرت وزارة الخارجية الروسية بياناً عن اللقاء جاء فيه: “تم خلال اللقاء تبادل الآراء بشكل مفصل حول تطور الوضع في لبنان مع التركيز على ضرورة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة رئيس الوزراء الشيخ سعد الحريري في أقرب فرصة. وأكد الجانب الروسي موقفه الثابت الداعي لدعم سيادة لبنان المتعدد الطائفة، واستقلاله ووحدة أراضيه وعدم السماح بالتدخل الخارجي في شؤونه الداخلية”. وصرح النائب ابو فاعور ليلاً من موسكو: “ان ثمة مبادرة روسية مرتقبة في اتجاه لبنان قد تحرك الركود القائم على صعيد عملية تأليف الحكومة “.

حركة ديبلوماسية

في سياق آخر، علم ان وفد “مجموعة الصداقة مع لبنان” في مجلسي العموم واللوردات البريطانيين الذي جال أمس على عدد من المسؤولين الكبار استوضح الكثير من جوانب الواقع اللبناني بما فيها ملف النازحين السوريين كما الوضع على الحدود بين لبنان واسرائيل. والتقى الوفد الرئيس عون الذي أكد أمامه مجدداً انه “بعدما تحقق الاستقرار الأمني في لبنان، سينصب الجهد على تطوير الوضع الاقتصادي الذي تأثر سلباً بالحروب التي دارت حوله وقطعته عن التواصل مع المنطقة الحيوية التي تمتد الى جميع الدول العربية”. ثم التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري وزار أيضاً قائد الجيش العماد جوزف عون.

وفي اطار مماثل، زارت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان بالانابة برنيل دايلر كاردل قيادة فوج الحدود البرية الرابع للجيش في بعلبك وقاعدة الجيش الجوية ومركز التدريب المركزي لإدارة الحدود في رياق. وبحثت مع ممثلي الجيش في التقدم الجاري لتعزيز أمن الحدود وبسط سلطة الدولة على طول الحدود الشرقية، مشيرة إلى التقدم الملموس الذي أحرزه لبنان مع إنشاء أربعة أفواج حدودية على طول الحدود الشمالية الشرقية. وقالت كاردل: “إن إدارة الحدود أساسية لبسط سلطة الدولة وسيادة لبنان على جميع الأراضي اللبنانية”. وأضافت: “كان واضحاً من زيارتي اليوم أن الجيش اللبناني يخطو خطوات كبيرة في هذا الاتجاه من خلال نشر أفواج الحدود البرية وإنشاء أبراج مراقبة تستخدم في سياق عمليات واسعة النطاق لمكافحة الإرهاب ومكافحة التهريب”. وختمت: “إنني أشجع على تشكيل حكومة توافقية في أقرب وقت حتى يتمكن لبنان من الاستفادة الكاملة من الدعم الدولي المنسق للجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الأخرى من أجل أمن واستقرار لبنان على المدى الطويل”.

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

تأكيدات لرسائل التهديد الإسرائيلية إلى لبنان

أكدت مصادر معنية بتأليف الحكومة اللبنانية الجديدة أن انسداد أفق المخارج بالنسبة إلى اشتراط «حزب الله» توزير أحد النواب السنّة الستة الحلفاء له، ينذر بأزمة مديدة وبفراغ حكومي طويل، في ظل امتناع رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة المكلف سعد الحريري عن التواصل مع قيادة الحزب من أجل تسريع ولادة الحكومة.

وفيما واصل «حزب الله» تشدده متمسكاً بتمثيل سنّة 8 آذار في الحكومة، توسعت دائرة المراجع السياسية والأمنية التي تتحدث عن أن لبنان تلقى رسائل تحذير عبر سفراء وديبلوماسيين أوروبيين وأميركيين فحواها أن إسرائيل قد تقدم على عمل عسكري في حال لم تتم إزالة ما قال المسؤولون فيها إنها مصانع مزودة تقنيات إيرانية، لتطوير الصواريخ التي في حوزة «حزب الله» كي تصبح أكثر دقة داخل الأراضي اللبنانية.

وقالت مصادر لبنانية شبه رسمية لـ»الحياة» أمس إن آخر الرسائل التي نقلت إلى المسؤولين اللبنانيين ما قاله مستشار الرئيس الفرنسي أوريليان لو شوفالييه الذي زار بيروت الإثنين والثلثاء الماضيين بعدما كان أجرى محادثات في إسرائيل، من أن الدولة العبرية تدعو السلطات اللبنانية إلى خطوات عملية لإقفال تلك المصانع، وإلا اضطرت إلى عمل عسكري إذا لم تنفع الجهود السياسية والديبلوماسية في هذا الشأن.

وذكرت المصادر أن وزير الخارجية جبران باسيل سمع هذه الرسالة ونقلها إلى الرئيس ميشال عون، فضلاً عن أن الجانب الأميركي وديبلوماسيين أوروبيين أبلغوا بعض المسؤولين فحواها. وأوضحت مصادر ديبلوماسية غربية أن المصانع هي بمثابة مشاغل تحوي معدات تكنولوجية تساعد على تطوير الصواريخ ولا تحتاج مساحات للأمكنة التي يمكن تركيبها فيها.

وبالنسبة إلى الأزمة الحكومية بررت مصادر أمس خشيتها من بقاء أفق حلها مسدوداً بقولها إن الاتصالات مقطوعة بين عون والحريري من جهة وبين «حزب الله» الذي رفض تسليم الرئيس المكلف أسماء الوزراء الذين سيمثلونه في الحكومة عشية الإعلان عنها في 29 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ما حال دون ولادتها. وعلمت «الحياة» أن جهات طالبت رئيس البرلمان نبيه بري ببذل جهد من أجل معالجة هذه العقدة، على رغم أنه كان أبلغ زواره أنه لا يتولى أي وساطة في هذا الشأن. وقالت مصادر مطلعة إن بري ما زال في طور التفكير واستكشاف إمكان قيامه بدور ما، لكن الأمر ليس أكيداً بعد ويخضع للدراسة.

وأوضح مصدر معني بالتأليف لـ»الحياة» أن لا صحة لتسريبات عن أن عون يجري اتصالات بقيادة الحزب من أجل إيجاد مخرج لهذه العقدة، خصوصاً أنه سبق أن اعتبر في حديثه التلفزيوني قبل أسبوع شروط الحزب «نوعاً من التكتكة السياسية التي تضرب استراتيجيتنا الكبيرة»، ورفض إضعاف الحريري مستبعداً تمثيل النواب السنّة الستة.

وأوضح المصدر أن عون اكتفى باعتبار ما قاله رسالة عبر الأثير إلى الحزب. ونقل زواره عنه قوله إن ولادة الحكومة تنتظر تسليم «حزب الله» أسماء وزرائه، وأنه يساند موقف الحريري برفض تمثيل سنّة 8 آذار. وأشار مصدر في «التيار الوطني الحر» إلى أن عون طلب من قياداته عدم إجراء اتصالات بقيادة الحزب في هذا الشأن لأنه ليس مستعداً لتغيير موقفه.

مرجع سياسي لبناني قال لـ «الحياة» إن موقف عون المتشدد في رفض شروط الحزب يعود إلى تعطيل الأخير الحكومة بعد تأخير لحلحلة عقدها زهاء 5 أشهر، وأن رئيس الجمهورية بدأ يستشعر عرقلة لعهده ولحكمه، على رغم أنه كان يراعي الحزب في عدد من المواقف، إزاء العقوبات التي تفرضها الإدارة الأميركية وعدد من الدول عليه.

في المقابل صعّد «حزب الله» أمس موقفه المتبني لتمثيل النواب السنة الحلفاء، على لسان نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الذي قال إن الكرة في ملعب الحريري. وأصدرت كتلة نواب الحزب بياناً أكد أن «تمثيل السنّة المستقلين هو مسؤولية تقع على عاتق الرئيس المكلّف اساساً، وعلى القوى الوازنة في البلاد التعاون لتحقيق هذا الأمر». وشددت على التزام أخلاقي وسياسي في «دعم حق ومطلب النواب السنّة المستقلين في مشاركتهم بالحكومة»، وزادت: «لا نرى أي مبرّر يمنع الاستجابة لهذا الحق والمطلب».

****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

برسم المعرقلين.. 3 مليارات دولار عجز في 6 أشهر

هلا صغبيني

4577 مليار ليرة، أي نحو 3 مليارات دولار، هو العجز الذي سجلته المالية العامة في النصف الأول من العام 2018. رقم يُنذر بأن نهاية العام الحالي ستُسجل أعلى مستوى للعجز في تاريخ لبنان. فالنصف الثاني من العام سيحمل بالتأكيد عجزاً مضاعفاً لما تم تسجيله فعلياً، إن لم يكن أكبر، حيث تشير تقديرات إلى أنه قد يصل إلى مستوى الـ11 ألف مليار ليرة في نهاية العام 2018، وبالتالي سيتخطى نسبة الـ10 في المئة إلى الناتج المحلي. حتى أن وزير المالية علي حسن خليل حذّر في إحدى الجلسات المغلقة من أنه في حال استمر التمادي بالإنفاق على المنوال نفسه، فقد نصل في العام 2019 إلى عجز بقيمة 14 ألف مليار. وهو ما يستدعي البدء سريعاً بتنفيذ الإصلاحات البنيوية والهيكلية لا سيما تلك التي التزمها لبنان في مؤتمر «سيدر» على صعيد المالية العامة وقطاع الكهرباء، والتي من شأنها تحسين القدرة التنافسية للاقتصاد وجاذبيته. وبالتالي على كل الأطراف أن تعي خطورة الوضع المالي وتفاقم التحديات الاقتصادية المتصاعدة (وفق توصيف البنك الدولي) وانعكاس كل ذلك على حاجات المواطنين، وأن يصار إلى تشكيل حكومة سريعاً تتخذ القرارات المطلوبة لبدء تنفيذ عملية الإصلاح. فعامل الوقت لم يعد لمصلحة أي جهة، فالسفينة ستغرق بالجميع ولن ينجو أحد.

في مقارنة للأرقام الصادرة عن وزارة المالية أمس حتى حزيران 2018، يتبين أن العجز الإجمالي ارتفع بنسبة 234.5 في المئة في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام 2017، حين بلغ 1368 مليار ليرة، وبات يُشكل ما نسبته 33.8 في المئة من النفقات الإجمالية في مقابل 13 في المئة حتى حزيران من العام الماضي.

وقد تأتى نمو العجز عن نمو كبير للنفقات العامة الإجمالية في مقابل تراجع للايرادات العامة. فالنفقات العامة زادت بنسبة 28.8 في المئة في الأشهر الستة الأولى من العام 2018، بينما تراجعت الايرادات العامة بنسبة 1.9 في المئة.

وقد تأتت زيادة النفقات الإجمالية عن:

– ارتفاع نفقات الموازنة بنسبة 25.7 في المئة لتصل إلى 12199.8 مليار ليرة، وذلك بسبب زيادة تحويلات الخزينة إلى مؤسسة كهرباء لبنان بنسبة 33.6 في المئة (1113 مليار ليرة) في ظل ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، وإلى ارتفاع خدمة الدين العام بنسبة 5.48 في المئة (4195 مليار ليرة).

– ارتفاع نفقات الخزينة بنسبة 66.6 في المئة، حيث كان لافتاً الزيادة الكبيرة في التحويلات إلى البلديات (زادت بنسبة 333.7 في المئة) أي من 154 مليار ليرة في الأشهر الستة الأولى من العام 2017 إلى 668 مليار ليرة حتى حزيران 2018.

وفي المقابل، فإن تراجع الايرادات العامة الإجمالية يأتي من:

– تراجع ايرادات الموازنة بواقع 5.7 في المئة إلى 8184 مليار ليرة، والذي يعود إلى تراجع الايرادات غير الضريبية بنسبة 16.9 في المئة منها ايرادات الاتصالات بواقع 26 في المئة، كما انخفضت الايرادات الضريبية بواقع 3.24 في المئة مع تراجع الضريبة على الدخل بـ10.12 في المئة وأبرزها ضريبة الدخل على الأرباح بنسبة 38.57 في المئة أي بـ767.4 مليار ليرة. مع الإشارة إلى أن هذه الضريبة ارتفعت بشكل كبير العام الماضي مع احتساب المبلغ الاستثنائي الذي سددته المصارف إلى الخزينة. وفي المقابل، ارتفعت ضريبة الدخل على الفوائد لدى المصارف بواقع 73.7 في المئة الى 767.5 مليار ليرة. كما انخفضت ضريبة الأملاك بواقع 16.86 في المئة، والضريبة على المبيعات بواقع 11.27 في المئة، في حين زادت الضريبة على القيمة المضافة بواقع 9.7 في المئة.

ما تقدم يشير إلى أن الإجراءات الضريبية التي اتخذت العام الماضي لم تُسهم في زيادة الايرادات من أجل تغطية التكلفة المتفاقمة لسلسلة الرتب والرواتب. بل تنامت الضغوط التضخمية والركود الاقتصادي وارتفعت تكاليف المعيشة وتراجعت القدرة الشرائية وذلك مع اجتزاء الحلول الإصلاحية.

من هنا، فإن التصحيح المالي الذي تعهدت به حكومة الرئيس سعد الحريري في باريس خلال مؤتمر «سيدر» والمقدّر بنحو 2.5 ملياري دولار أو 5 في المئة على خمس سنوات هو المخرج الوحيد المُتاح إلى حين حصول لبنان على أموال «سيدر». فالخيارات المُتاحة باتت ضيقة جداً، وبالتالي يجب أن تنصب الجهود على باب الإنفاق لخفضه، على أن يطاول الخفض دعم الكهرباء القادر على تحقيق وفر بالنفقات، وصولاً إلى زيادة التعرفة الكهربائية بعد إصلاح القطاع، كما خفض النفقات الجارية، وإقرار موازنة غير انفلاشية.

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

مِنصَّة باريس الأحد: مساعٍ دولية لمعالجة الأبعاد الإقليمية «للعُقدَة»

المخْرَج المقتَرَح: وزير يمثلّ النواب السُنّة من حصة عون.. وحزب الله يدفع بحلفائه إلى الواجهة      

ماذا في الأفق، بعد مرور ما يقترب من أسبوعين على بروز مطلب توزير أحد «النواب السنة الستة» عن أحد المقاعد السنية في الحكومة العتيدة، والذي تحول إلى عقدة، تبدو كأنها كأداء ، أو عقدة مأزق تحتاج وفقاً للنائب وائل أبو فاعور، إلى مبادرة روسية تجاه لبنان، قد تحرك الركود في تأليف الحكومة، وفقاً لما اشارت إليه «اللواء» في عددها أمس، أو إلى «مساهمة فعالة» من قبل الوزير جبران باسيل، جاءت المناشدة على لسان نائب رئيس الحكومة ايلي الفرزلي من عين التينة.

توصي مطالبة الفرزلي، وفقاً لمصدر نيابي، بأن يأخذ فريق العهد المبادرة بأن يكون الوزير المقترح من حصته، في اطار التبادل مع الرئيس المكلف سعد الحريري، مرضي عنه قبل النواب الستة، بعدما أعلن حزب الله، عبر مصادر مطلعة على موقفه انه ليس الوسيط، أو المفاوض، عن هؤلاء النواب الذين بدأوا تحركاً، قادهم من دار الفتوى إلى بكركي في إطار تحرك لشرح موقفهم من طرح توزيرهم..

لكن الحزب، وعلى لسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، قال: نعتقد بأن مفتاح الحل بيد الرئيس المكلف، فهو الذي باستطاعته ان يُنجز الحكومة غداً، وهو الذي يؤجل الحكومة إلى وقت آخر».

وسارعت مصادر في تيّار «المستقبل» إلى الرد على الشيخ قاسم، وقالت الكرة موجودة فقط في ملاعب التعطيل، مشيرة الى ان الجهة المسؤولة عن التعطيل معروفة لكل اللبنانيين.

واضافت مصادر المستقبل ان الرئيس المكلف يلتزم حدود الدستور ولن يحوّل تأليف الحكومة الى ملعب تتبارى فيه العراقيل والمسؤولون عن العرقلة وهو أنجز مهمته في تدوير الزوايا، وعلى الآخرين ان يتوقفوا عن تدوير العقد.

المخرج

على ان أجواء الغموض والترقب، لم تحجب الاهتمام بإيجاد مخرج فعلي لازمة توزير نواب 8 آذار من السنة.

وفي هذا المجال، كشف مصدر مطلع ان المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم توجه إلى باريس، لعقد محادثات مع الرئيس المكلف، تتعلق بإيجاد حل وسطي، بتوزير سني، خارج النواب السنة الستة، على ان تكون من حصة الرئيس الحريري والشخصية مقربة من الرئيس ميشال عون، وغير محسوبة عليه أو على الرئيس الحريري..

ولدى جهات وازنة معلومات بان رئيس الجمهورية اخذ على عاتقه جديا ايجاد حل لمشكلة توزير النواب السنة رغم اعتراضه على توزيرهم سابقا، وهو اوعز الى احد المقربين منه بالعمل على تقريب وجهات النظر بين حزب الله الداعم الاساس لمطلب توزير سنة المعارضة وبين الرئيس الحريري وتسويق حل يقوم على توافق الرئيسين عون والحريري مع الحزب على تسمية شخصية سنية وسطية من خارج كتلة اللقاء التشاوري اي من النواب الاربعة الباقين «نجيب ميقاتي اسامة سعد فؤاد مخزومي بلال عبدالله».

واشارت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان ما من جديد سجل في ملف تأليف الحكومة ولا سيما على صعيد معالجة العقدة المتمثلة بمشاركة النواب السنة المستقلين في الحكومة وتوقفت عما صدر عن دار الفتوى لجهة التكامل بين من يعارض في مجلس النواب وبين من هو في الحكومة وهذا كلام اكثر من واضح. وكشفت المصادر ان وفد نواب السنة المستقلين لم يطلبوا موعدا من القصر الجمهوري لكنها اكدت ان أبواب القصر الجمهوري مفتوحة.

ولم تشأ المصادر التكهن عما سيقوله السيد نصر الله غدا السبت، لكنها لفتت الى ان لكلامه دائما تأثيره في الحياة السياسية الوطنية.

وفي سياق متصل اشارت الى ان تأكيد رئيس الجمهورية في مواقفه الاخيرة على الوحدة الوطنية رسالة في هذا الظرف بالذات.

بالمقابل قالت مصادر دبلوماسية لـ«اللواء» ان العقدة التي تحول دون إصدار مراسيم الحكومة، هي عقدة إقليمية، تحديداً مرتبطة بطلبات للنظام في سوريا، بالإضافة إلى شروط إيرانية ذات صلة بالعقوبات الأميركية على إيران، وحزب الله والتي أعلن لبنان التزامه بها (الخبر في مكان آخر)، وعليه فالمعالجة تخطت الإطار الداخلي، وتتجه الأنظار إلى مؤتمر باريس للسلام الأحد، والذي يُشارك فيه رؤساء الدول الكبرى، كالرئيس فلاديمير بوتين ورئيسة وزراء بريطانيا تريزا ماي والمستشارة الالمانية فضلاً عن 70 دولة وحكومة، حيث من المتوقع ان يثار وضع لبنان، ومساعدته على تذليل آخر العقد المتعلقة بتوزير نائب سني من حصة الرئيس الحريري.

وإذا صدقت المعلومات، فإنه سيكون للبنان حكومة قبل عيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني، لتكون «عيدية» اللبنانيين، بحسب ما تصر مصادر في 8 آذار على تسميتها، مشيرة إلى ان هذه «العيدية» تعمل عليها جهات إقليمية ودولية.

غير ان محطة O.T.V الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر» نقلت عن مصادر «حزب الله» تشديدها على ان «لا وزير سنياً إلا من 8 آذار»، ولا حكومة إلا بتوزير سني من 8 آذار، رغم ان المصادر أكدت ان الحزب ليس وسيطاً في موضوع توزير سنة 8 آذار، وان «من يريد الوساطة ان يتحدث مع سنة 8 آذار مباشرة».

وعلمت «اللواء» ان كتلة «المستقبل» ستعقد اجتماعاً استثنائياً يوم الاحد المقبل للاطلاع بشكل مفصل على المشاريع المدرجة على جدول أعمال الجلسة التشريعية التي ستعقد يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، الا ان الرئيس الحريري لن يحضر هذا الاجتماع لوجوده في العاصمة الفرنسية ومشاركته في مؤتمر السلام.

تحرك نواب السنة المستقلين

وسط ذلك ذكرت مصادر اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين لـ«اللواء» ان الاجتماع مع المفتي عبد اللطيف دريان تخلله شرح مفصل لمطلبهم لا سيما لجهة ضرورة التنوع داخل الطائفة، والتمثيل فريق واحد للطائفة لا يجوز لا سياسياً ولا دينياً ودستوريا، وان هناك نسبة كبيرة من الناخبين السنة اختارتهم.

وعُلم ان المفتي دريان عاتب النواب على عدم زيارته والتشاور معه قبل الآن، وتمنى ان يتم اللقاء بين كل الاطراف على المحبة والتفاهم.

واوضحت المصادر ان اللقاء طلب امس، موعدا من الرئيس ميشال عون، وسيطلب ايضا مواعيد من الرئيس المكلف سعد الحريري ومن رؤساء الحكومات السابقين الثلاثة فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام.

وكان لافتاً للانتباه البيان الذي صدر عن دار الفتوى، بالنسبة إلى استقبال النواب الستة، إذ ان البيان لم يأت على ذكر «اللقاء التشاوري» أو النواب السنة المستقلين، وإنما اقتصر على تسمية النواب، وفي ذلك إشارة إلى ان مفتي الجمهورية استقبلهم بصفتهم نواباً في البرلمان وليس نواباً سنة في تكتل نيابي، وتأكيده على ان أبواب دار الفتوى مفتوحة امام أي نائب مهما كانت طائفته وانتماؤه السياسي.

اما في مضمون البيان، فقد كانت لافتة كلام المفتي دريان من انه يأمل في ان تشكّل الحكومة بدعم جميع القوى والقيادات السياسية في لبنان وهناك مجلس نيابي منتخب من مهامه التشريع ومحاسبة الحكومة على ادائها وهنا يكون التكامل في العمل بين من هم داخل الحكومة ومن هم في المجلس النيابي وبالنتيجة الجميع يكون مشاركا في خدمة الوطن».

وأشارت المصادر المقرّبة الى «ان المفتي دريان تقصّد الحديث عن «تكامل» عمل مجلس النوب مع الحكومة، اذ ليس بالضرورة ان يكون مجلس الوزراء عبارة عن مجلس نيابي مصغّر. مهمة الحكومة العمل ووظيفة مجلس النواب المراقبة والمحاسبة».

وفي حين فهم من مضمون بيان دار الفتوى انها لا تؤيّد مطلبهم بالتوزير، وان مكانهم الطبيعي ممارسة المعارضة البنّاءة في مجلس النواب، لفتت المصادر الى «ان المفتي دريان استمع الى وجهة نظرهم، الا انه اصرّ على موقفه المتماهي مع موقفي الرئيسين عون والحريري في «رفض» توزيرهم لانهم لا يشكّلون كتلة نيابية، وان ليس بالضرورة ان يتمثّلوا في الحكومة. فهناك مجلس نيابي تستطيعون من خلاله المشاركة في الحكم عبر المحاسبة والمراقبة. الحكومة يجب ان تُشكّل ولا يجوز ان تضعوا العصي في الدواليب». واوضحت «ان المفتي لم يعدهم باجراء الاتصالات مع المعنيين لمناقشة مطلبهم».

تجدر الإشارة، إلى ان المفتي دريان استقبل بعد ذلك وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي شدّد على ان دار الفتوى هي «ضمير السنة في لبنان، وهي دار الحوار والاعتدال التي تستقبل كل اللبنانيين». وشدد على أن «الرئيس سعد الحريري لن يعتذر، وسيشكل الحكومة، ولا نحن نقبل ولا هو في وارد الاعتذار على الإطلاق، هو مكلف وهذا حقه في الدستور، وسيشكل خلال أيام أو أسابيع وعلى «كفالتي».

وقال ردا على سؤال عن النواب السنة أن «بعض الزملاء النواب استعملوا الباب الخطأ، ودخلوا من باب خارجي وليس من الباب الداخلي، وليس هو المدخل المناسب». وطالب «بالتعامل بهدوء وحكمة، وحتى لو احتاجت المسألة الى أسابيع، إلا أن الحكومة ستتشكل بالمعايير الوطنية التي يراها الرئيس الحريري، وقاعدتها التفاهم والحوار مع الجميع، وليس توزير الجميع».

جلسات الضرورة

الى ذلك.. ومع تزايد العقبات امام تشكيل الحكومة، صدرت الدعوات من بعض القوى السياسية من اجل عقد جلسات لمجلس الوزراء تحت عنوان جلسات الضرورة من اجل تسيير اعمال الدولة والمواطنين، وذكرت مصادر وزارية من مؤيدي عقد جلسات الضرورة لـ»اللواء» ان هناك حاجة لعقد جلسات لمجلس الوزراء لضبط الكثير من الامورخاصة الانفاق غير المراقب ومعالجة الامور الاقتصادية والمالية الملحة، لا سيما وان الدستور لا ينص على ما يمنع عقدجلسات لحكومة مستقيلة، لكن هذا لا يعني انه يمكن في مثل هذه الجلسات اتخاذ قرارات استراتيجية بللتسيير المراف العامة واقرار مراسيم معينة.

لكن عضو «كتلة المستقبل» النائب رولا الطبش جارودي أكدت «أننا لا نريد خلق اعراف جديدة في ما يتعلق بكيفية تصريف ألاعمال. الحكومة المستقيلة تصرف اعمالها ضمن الاصول والدستور. أية أعراف جديدة لسنا معها. نحن مع تأليف حكومة وفاق وطني واضحة، تعمل بمسارها الطبيعي».

الجميل: حرب أهلية مستورة

ومن ناحية ثانية، كشف رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب ​سامي الجميل​ في حديث لـبرنامج «صار الوقت» عبر قناة الـM T V أن «العهد عرض على الحزب الدخول في الحكومة لكننا رفضنا ذلك»، متسائلا: «ما هذه «البهدلة» الحاصلة من خلال المحاصصة القائمة؟»، مشيراً إلى «انني افهم مبادرة الرئيس عون وفريقه السياسي تجاهنا والمبادرة مشكورة ولكننا لسنا مقتنعين بحكومة طبق الاصل عن السابقة لانها حكومة تناقضات».

ولفت الجميل إلى أن «الانتخابات النيابية أفرزت أكثرية لدى حزب الله، والحكومة الآتية سيكون للحزب اليد الطولى بتشكيلها كما يقرّر عن اللبنانيين ونتمنى ان يكمل الرئيس عون والحريري بتشكيل سدّ منيع وطالما هما مُتفقان فليشكّلا حكومة»، مشيراً إلى أنه «عندما ترشّح عون للانتخابات الرئاسية كان «حزب الله» الوحيد الى جانبه ولاحقًا سار الجميع به فـ»حزب الله» يفرض رأيه في الملفات المطروحة».

ورأى ان»طريقة تشكيل الحكومة هي حرب أهلية مستورة»، مشدداً على وجوب «ان نبني البلد بمنطق السلم لا بمنطق الحرب و اذا كان الرئيس عون مستعدا لضرب يده على الطاولة وتنفيذ سياسته فلديه الاكثرية بالاتفاق مع الحريري».

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

لا مبادرة عند نصرالله.. قاسم يحدد «قواعد اللعبة» «والمستقبل» على عناده

ابراهيم ناصرالدين

لن يقدم الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله غدا اي مبادرة في الشأن الحكومي، ولن يغير «حرفا» من مواقف الحزب الثابتة خلال سرده لمراحل التفاوض مع المعنيين حول حق «اللقاء التشاوري المستقل» بالمشاركة في الحكومة، انطلاقا من ضرورة تطبيق معيار التشكيل على الجميع..»واذا كان رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ينتظر ان يحل الاخرون مشاكله ليعود عن «اعتكافه»من باريس، فيبدو ان اقامته ستطول هناك، لأن الحزب لا يبدو مستعدا للقيام «بالعمل نيابة عنه»، حسبما اكد الشيخ نعيم قاسم الذي حمل رئيس الحكومة مسؤولية «التعطيل» ودعاه الى «تدوير الزوايا»، فجاء رد مصادر تيار المستقبل «سلبيا» للغاية، معتبرة ان «الكرة في ملعب «حزب الله» ولا شيء جديداً يمكن ان يقدمه رئيس الحكومة المتمسك بموقفه الرافض لاي تسويات.. وهذا يؤشر الى ان «الكباش» سيطول حتى يقتنع رئيس الحكومة ان مصلحته تقتضي القبول بتمثيل «خصومه» السنة، وليس البقاء رئيسا لتصريف الاعمال، كما تقول اوساط وزارية بارزة في 8 آذار التي قالت ان السؤال المطروح راهنا على المستوى الوطني يتجاوز مسألة الخلاف حول تمثيل تكتل «السنة المستقلين» وانتقل الى البحث عن جواب اكثر الحاحا، عما يفعله الحريري في فرنسا، تاركا وراءه مسؤولياته الحكومية والوطنية؟ ولماذا يراهن على الوقت، اذا كان يعرف في نهاية المطاف انه لن يحصل على اي تنازل من حزب الله؟ وهل صحيح ان رهانه على «رضوخ» الحزب امام حملة التهويل التي يقوم بها بعض الدبلوماسيين الذين نقلوا رسائل تهديد «بعدوان» اسرائيلي مرتقب؟…

وتلفت تلك الاوساط، الى ان «افتعال» الرئيس الحريري لازمة لم تكن موجودة في الاصل ومحاولة تكبير «المشكلة»، ليس امرا عبثيا، فوفقاً للمعلومات ثمة رغبة اميركية جدية لاختبار ردود فعل حزب الله الداخلية بعد اطلاق رزمة العقوبات المالية الجديدة على الحزب وعلى ايران، وثمة محاولة مكشوفة «لعزل» الحزب داخليا بعد اظهاره معرقلا لانطلاقة العهد وتوسيع «رقعة» التباين مع رئيس الجمهورية ميشال عون والتيار الوطني الحر، بالتزامن مع ضغوط دبلوماسية غربية سعت خلال الايام القليلة الماضية الى اشاعة اجواء «تهويلية» تحذر من استعدادات اسرائيلية لتغيير قواعد «الاشتباك» في لبنان…

 تحذيرات.. «وتهويل»

وتلفت تلك المصادر الى تزامن «التعثر» الحكومي مع تسريب معلومات عن نية اسرائيل «تعديل قواعد» اللعبة في لبنان من خلال التهديد مجددا باستهداف ما تقول انه مخازن ومصانع صواريخ تابعة لحزب الله، تماما كما تستهدف المواقع الإيرانية ومواقع حزب الله في سوريا..ولم تقف هذه «الرسائل» عند هذا الحد بل تم التاكيد أن إسرائيل تضع سقفا زمنيا لإنهاء هذا الملف، وهي لن تقبل أبدا بالتسليم بـ«الأمر الواقع» في هذا الشأن».. وتفيد المعلومات بان الرئيس سعد الحريري تبلغ قبل ذهابه الى باريس معلومات مشابهة، وهو صارح رئيس الجمهورية ميشال عون بها، وهذا ما يفسر كلام الرئيس في مقابلته الاخيرة حول «التكتيك» الذي يضر «بالاستراتيجيا». وقد سمع الرئيس عون كلاما مشابها لما نقله الحريري من كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الاوسط الجنرال السير جون لوريمر، الذي نصح مؤخرا بعدم تجاهل هذه التهديدات.

 باريس على «خط» التحذير!

وفي هذا السياق، تؤكد المعلومات ان باريس استشعرت بوجود هذه المخاطر، ولذلك لم يحمل مستشار الرئيس الفرنسي اوريليان لوشوفالييه الى بيروت فقط «رسالة» من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول ضرورة حل مشكلة الحكومة اللبنانية سريعاً كي تتمكن من إطلاق ورشة العمل المطلوبة في إطار مؤتمر «سيدر»، لكنه شدد على ضرورة الانتباه من الظروف الإقليمية والدولية المتسارعة التي تشير الى احتمال حصول تصعيد..وكان الموفد الفرنسي زار إسرائيل قبل وصوله الى بيروت ناقلا الى الاسرائيليين موقفا فرنسيا واضحا حول ما توليه باريس من اهمية لأمن لبنان واستقراره ،وضرورة التنبه إلى عدم حصول اي تصعيد عسكري.

وجزء من هذه التحذيرات جاء على شكل معطيات تفيد بان اسرائيل ذاهبة إلى تسوية مع حركة حماس، ستؤدي الى وقف إطلاق نار طويل المدى، وبالتوازي نجحت في اختراق الدول الخليجية، وبات التطبيع العلني «قاب قوسين» او ادنى، والاجواء السورية باتت مغلقة بفعل منظومة الصواريخ الروسية، وهذا ما يجعل الجبهة اللبنانية قابلة للاشتعال.. ولذلك نصحت باريس المسؤولين اللبنانيين بضرورة الاسراع بتشكيل الحكومة لحفظ امن لبنان واستقراره لأن «الفراغ» السياسي يعرض لبنان إلى اخطار امنية..

والمفارقة بحسب تلك الاوساط، ان الموفد الفرنسي سمع «تحريضا» من النائب السابق وليد جنبلاط على حزب الله من خلال اصراره على اعتبار موقف الحزب من الحكومة مرتبطاً بالظروف الإقليمية والعقوبات على إيران..فبادره الموفد الفرنسي بالقول «اذاً قوموا باجراء التعديل على هذه التشكيلة وانزعوا «الذرائع» منه اذا كانت موجودة»… وابلغه ان الحزب قال لمسؤولين في سفارتنا عبر «القنوات» المعتادة انه يريد التوصل بأقرب وقت إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.

لا تراجع امام «الضغوط»؟

في المقابل، ترى اوساط مقربة من حزب الله ان كل هذا التهويل، والضغط غير واقعي، ولا يمت الى الواقع بصلة، واسرائيل عاجزة اليوم عن تعديل «قواعد اللعبة» في لبنان، ولا معطيات موجودة بامكانية حصول تصعيد، ومن ينتظر نجاح العقوبات المالية على حزب الله، فهو «واهم» لان آليات العمل داخل الحزب تسمح له بتجنب هذه العقوبات، اما من يراهن على نجاح حصار ايران، فسينتظر كثيرا لان حظوظ نجاح الاميركيين قليل فبنية النظام قوية، ومواقف دول الجوار والاتحاد الاوروبي كفيلة بافشال العقوبات، ولهذا من يعتقد ان حزب الله سيتراجع عن مواقفه المبدئية تحت ضغط داخلي وخارجي، عليه ان يراجع تاريخ دعم الحزب لحلفائه، ويأخذ العبر منها.

 تساؤلات مشروعة؟

وفي هذا الاطار، تسأل تلك الاوساط عن الاسباب الموجبة «لاعتكاف» الحريري في هذه الظروف؟ واذا كان ثمة تهديدات جدية بعدوان اسرائيلي فما الذي يدفعه الى التشدد في موقفه؟ واذا كانت «النوايا» صافية ما الذي يدفعه الى عدم «تدوير الزوايا» وحل هذه «المعضلة» التي من شأنها تحصين الوضع الداخلي؟ الا يبدو الان السؤال مشروعا حيال تصرفه «غير المسؤول»؟ وهل يمكن ان يكون بعد «الظن اثم» اذا ما توجس البعض من نوايا مبيتة ورهانات على «الضغوط الخارجية» والتهديدات الامنية لاضعاف موقف حزب الله؟ وهل ثمة من يراهن على تصعيد اسرائيلي «لقلب» الطاولة» على الساحة اللبنانية؟

 لا «تسويات»

في هذا الوقت لا تزال كل جهود «الوساطة» معلقة بين القصر الجمهوري وكل من «عين التينة» «وحارة حريك»، والتباين في وجهات النظر من موضوع «العقدة السنية» لا يزال على حاله، وقد استغربت اوساط متابعة لعملية التأليف عدم تحرك وزير الخارجية جبران باسيل على خط المعالجات بعد خطابه الاخير امام قطاع المهندسين في التيار الوطني الحر والذي اوحى خلاله ان ثمة مبادرة لديه «لحل» الازمة.. فيما لا تزال تحركات المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ونائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي الذي زار عين التينة والتقى رئيس المجلس نبيه بري امس، دون اي نتائج ملموسة حتى الان، والجميع ينتظر عودة الرئيس الحريري لمعرفة امكانية البحث في عدة طروحات قد تشكل مخرجا مناسبا للجميع.. فيما اعلن النائب وائل ابو فاعور من موسكو ان القيادة الروسية ستتحرك في الايام المقبلة لمحاولة ايجاد تسوية لازمة تشكيل الحكومة.!

 قاسم «يضع النقاط على الحروف»

ومن المرتقب ان يجدد الامين العام لحزب الله السيد نصرالله في كلمته غدا بمناسبة احياء «يوم الشهيد»، التمسك بأحقية تمثيل سنّة 8 آذار في مجلس الوزراء انطلاقا من نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة التي أظهرت أن تيار المستقبل لم يعد الممثل الوحيد للطائفة السنية، وقد مهد الشيخ نعيم قاسم، بالامس للموقف المرتقب بتحديد عناوين رئيسية يمكن اعتبارها «قواعد» اساسية للنقاش في هذا الملف، فهو اعتبر في لقاء سياسي في منطقة برج البراجنة، «ان الكرة في ملعب رئيس الحكومة وفي استطاعته أن يدوِّر الزوايا وأن يصل إلى حل معقول ومناسب وأن يتمثل اللقاء التشاوري بحسب مطلبه»، مضيفا «فهمنا من اللحظة الأولى أنه توجد قاعدة ومعيار، على أساسهما ستشكل الحكومة، القاعدة أن تكون الحكومة حكومة وحدة وطنية، والمعيار أن تراعى نتائج الانتخابات وتأخذ القوى بحسب أوزانها التي حصلت عليها من خلال الانتخابات النيابية، أما حكومة الوحدة الوطنية فتعني ضم جميع القوى ذات الحيثية الشعبية إليها، وقد ذكرنا الرئيس الحريري مرارا بضرورة التعاطي بجدية مع مطلب تمثيل النواب السنة المستقلين لما لهم من حيثية شعبية، ولهم الحق في ذلك». ولفت الشيخ قاسم الى ان «اللقاء التشاوري يطالب بحقه، وحزب الله يدعمه في حقه، لسنا نحن الذين نطالب بأن يكون للقاء التشاوري نائب أو وزير»، مؤكدا ان الاتهامات والشتائم لا تنفع، ولا محاولة إثارة النعرات المذهبية والفتنوية، ولا الصراخ المرتفع في تشكيل الحكومة، الحكومة لها طريق، والحل الوحيد لتشكيلها هو اللجوء إلى الحوار مع أصحاب الحق، وتجاوز العقبات المصطنعة، وهم في اللقاء التشاوري يتخذون قرارهم ولا أحد ينوب عنهم، ونعتقد أن مفتاح الحل بيد رئيس الحكومة المكلف..».

«اجواء» سلبية لدى «المستقبل»..

في المقابل، لم يتلقف تيار المستقبل دعوة حزب الله الى «تدوير الزوايا»، وعبرت مصادره عن تمسك الرئيس الحريري الرافض للنقاش في تمثيل «السنة» المستقلين، واعتبر ان «الكرة» موجودة في «ملعب» حزب الله، متهما الحزب «بالتعطيل» والمسؤولية عن تأخير تشكيل الحكومة، واشارت الى ان الرئيس المكلف انجز مهمته في «تدوير الزوايا» وعلى الاخرين وقف «تدوير العقد»..

دار الافتاء متمسك بموقفه..؟

في هذا الوقت التقى مفتي الجمهورية عبداللطيف دريان وفداً من اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين ضم النواب عبد الرحيم مراد وقاسم هاشم وعدنان طرابلسي والوليد سكرية، ووفقا لاوساط المجتمعين فان المفتي الذي استمع الى وجهة نظرهم، لم يغير موقفه الداعم للرئيس الحريري، وعرض وجهة نظره حيال «رفض» توزيرهم لانهم لا يشكّلون كتلة نيابية، معتبرا انه ليس ضروريا ان يتمثلوا في الحكومة… وبعد ان شرح هؤلاء وجهة نظرهم لجهة الشريحة الكبيرة التي يمثلونها، مشددين على ضرورة التنوع داخل الطائفة وعدم القبول باستئثار طرف واحد بتمثيل السنة.. وبعد فشل دريان في اقناعهم التراجع عن موقفهم اكد لهم ان هناك مجلساً نيابياً ويستطيعون من خلاله المشاركة في الحكم عبر المحاسبة والمراقبة، طالبا منهم عدم «عرقلة» «الولادة «الحكومية، ولم يقدم اي عرض يسمح بتسوية «الازمة».. وفي هذا الاطار، اشار بيان دار الفتوى الى ان المفتي دريان تقصد الحديث عن «تكامل» عمل مجلس النواب مع الحكومة، لانه ليس من الضروري ان يكون مجلس الوزراء عبارة عن مجلس نيابي مصغّر. وابلغهم ان مهمة الحكومة العمل ووظيفة مجلس النواب المراقبة والمحاسبة.. وعلم في هذا السياق ان وفدا من «اللقاء» سيزور بكركي في الساعات المقبلة للقاء البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لشرح موقفهم من مسألة مشاركتهم في الحكومة، كما طلبوا موعدا من القصر الجمهوري.

 الحريري..لن يعتذر!

في المقابل، أعلن وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال نهاد المشنوق انها مسألة أيام ويعود الرئيس المكلف وتعود الاتصالات بين كل الفرقاء لمحاولة ايجاد مخرج للحل.. وشدد بعد لقائه مفتي الجمهورية اللبنانية في دار الفتوى، على أن الحريري لن يعتذر، وسيشكل الحكومة، معتبرا ان النواب السنة المستقلين طالبوا من خلال استعمال الباب الخطأ ودخلوا من خلال طرف سياسي ليس مناسبا لتسمية واحد منهم.. وردا على سؤال، أكد ان العلاقة مع السعودية علاقة صافية وشفافة ، لافتا الى أن الرياض هي صديقة في هذه المرحلة..

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

المشنوق : نواب التشاور دخلوا من الباب الخطأ

أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بعد زيارته مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان أن «دار الإفتاء هي ضمير السنة في لبنان، وهي دار الحوار والاعتدال التي تستقبل كل اللبنانيين». وشدد على أن «الرئيس سعد الحريري لن يعتذر، وسيشكل الحكومة، ولا نحن نقبل ولا هو في وارد الاعتذار على الإطلاق، هو مكلف وهذا حقه في الدستور، وسيشكل خلال أيام أو أسابيع، علما أن حكومات كثيرة استلزمت شهورا طويلة في ظروف أفضل، ومع الرئيس تمام سلام اسلتزم التأليف عاما كاملا، ومع الرئيس نجيب ميقاتي 11 شهرا، وليس في جونا السياسي أو بيئتنا من يقبل اعتذاره أو بين القوى السياسية من يسعى إليه».

وقال ردا على سؤال عن النواب السنة أن «بعض الزملاء النواب استعملوا الباب الخطأ، ودخلوا من باب خارجي وليس من الباب الداخلي، وليس هو المدخل المناسب». وطالب «بالتعامل بهدوء وحكمة، وحتى لو احتاجت المسألة الى أسابيع، إلا أن الحكومة ستتشكل بالمعايير الوطنية التي يراها الرئيس الحريري، وقاعدتها التفاهم والحوار مع الجميع، وليس توزير الجميع».

وردا على سؤال، قال المشنوق إن علاقته بالحريري «جيدة جدا، وعادية، ونحن على اتصال دائم. ومن البداية قلت إنني أحتاج إلى فترة نقاهة طويلة، وكنت أتمنى تشكيل الحكومة لتكون نقاهة مبكرة، لكنني أعلنت أنني لست انقساميا».

وسئل عن غياب الحريري عن لبنان، فأجاب: «الأزمة لا تحتاج إلى تشاور يومي، وهي مسألة أيام ويعود، وتعود الاتصالات إلى ما كانت عليه لمحاولة إيجاد مخرج».

وعن الحملة التي تستهدفه أخيرا قال إنها «مفتعلة ولا أهمية لها، وهي غير جدية، وافتعالات لروايات مكررة سابقا».

وأجاب ردا على سؤال عن هاشتاغ «المشنوق ضمير السنة»: «دار الفتوى هي دار ضمير السنة، وسماحته هو عمامتنا جميعا وضميرنا جميعا».

وأضاف: «صاحب السماحة له رؤية محددة وبسيطة ومعلنة مسبقا حول الأزمة الحكومية وفي الموضوع الاقتصادي، والأهم لديه هو الناس لأن الاقتصاد يحتاج إلى جرعة ثقة بتشكيل الحكومة، بما يساعد على تحمل أكلاف الحياة في هذه الأوقات الصعبة».

وتابع: «سياسيا، هذه الدار مفتوحة لكل الناس، والمفتي حاضر لبذل كل جهد لتسهيل الأمور، من خلال اتصالاته، وهو على اتصال دائم بغيطة البطريرك بشارة الراعي، وبالرئيس الحريري وآخرين، وثقته كبيرة بحكمة الرئيس الحريري وقدرته على التعامل مع الوقائع الجديدة بشكل منفتح وهادىء، دون أن يعني ذلك التزاما بالقبول أو الموافقة، لكن أن تكون القاعدة هي الحوار لا المواجهة».

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لقاءات سنيّة في دار الفتوى… والمشنوق يؤكد أن الحريري لن يعتذر

«حزب الله» يعتبر الكرة في ملعب رئيس الحكومة المكلف

لم يخرق جمود المساعي الخاصة بتأليف الحكومة اللبنانية إلا اللقاءات التي عقدت في دار الفتوى، ولا سيما الزيارة التي قام بها نواب «سنة 8 آذار» بعدما كانوا قد انتقدوا ما وصفوه بـ«استخدام المراجع الدينية طرفاً في مسألة سياسية».

وفي وقت تمنّى مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان على الجميع «بذل أقصى ما لديهم لتسهيل ولادة الحكومة»، جدّد «حزب الله» على لسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم تمسّكه بتمثيل «النواب السنة» رامياً الكرة في ملعب رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري.

وسُجّلت أمس كذلك زيارة وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق إلى دار الفتوى، حيث أكّد أن الحريري لن يعتذر وسيشكّل الحكومة. وقال: «لا نحن نقبل ولا هو في وارد الاعتذار على الإطلاق، هو مكلّف وهذا حقّه في الدستور، وسيشكّل خلال أيام أو أسابيع، وحكومات كثيرة أخذت شهوراً طويلة في ظروف أفضل، مع الرئيس تمام سلام أخذت عاماً كاملاً لتتشكّل، ومع الرئيس نجيب ميقاتي أخذت 11 شهراً، ولا يوجد في جوّنا السياسي أو بيئتنا من يقبل اعتذاره أو بين القوى السياسية من يسعى إليه».

وحول عقدة تمثيل «سنة 8 آذار»، قال: «بعض الزملاء النواب استعملوا الباب الخطأ، ودخلوا من باب خارجي وليس من الباب الداخلي، وليس هو المدخل المناسب». وطالب «بالتعامل بهدوء وحكمة، وحتى لو احتاجت المسألة إلى أسابيع»، مؤكداً «أن الحكومة ستتشكّل بالمعايير الوطنية التي يراها الرئيس الحريري، وقاعدتها التفاهم والحوار مع الجميع، وليس توزير الجميع».

وأفاد المكتب الإعلامي في دار الفتوى، بأن «مفتي الجمهورية استمع من اللقاء التشاوري (سنة 8 آذار)، إلى وجهة نظرهم وآرائهم حول المستجدات على الساحة اللبنانية ومطالبتهم بالتوزير في الحكومة العتيدة، شارحين له أن تحركهم يأتي في إطار التشاور والتواصل وتخفيف الاحتقان السياسي، وبخاصة في الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن».

وكان لافتاً غياب النائب فيصل كرامي عن الوفد الذي ضم النواب عبد الرحيم مراد وقاسم هاشم وعدنان طرابلسي والوليد سكرية.

وأكد المفتي في اللقاء، أن «دار الفتوى أبوابها مفتوحة لجميع اللبنانيين ولا تفرق بينهم، بل تعزز وحدتهم وتضامنهم وتلاقيهم وحوارهم ونبذ الخلاف والتباين فيما بينهم فمصلحة الوطن فوق الجميع»، آملاً «أن تشكل الحكومة بدعم جميع القوى والقيادات السياسية في لبنان وهناك مجلس نيابي منتخب من مهامه التشريع ومحاسبة الحكومة على أدائها، وهنا يكون التكامل في العمل بين من هم داخل الحكومة ومن هم في المجلس النيابي، وبالنتيجة الجميع يكون مشاركاً في خدمة الوطن»، متمنياً على الجميع «بذل أقصى ما لديهم لتسهيل ولادة الحكومة؛ لأنهم من نسيج هذا المجتمع اللبناني الذي يريد حكومة وطنية تنهض بالوطن وبالمواطن». وبعد اللقاء، قال النائب قاسم هاشم، باسم الوفد: «هو لقاء تشاوري للتأكيد على دور هذه الدار الجامعة في كل المناسبات وفي كل الأزمات، وأياً تكن هذه التحديات والتعددية والتنوع داخل مكوننا فإننا دائماً متكاملون لما فيه المصلحة الوطنية العليا».

وكانت «العقدة السنية» والجلسات التشريعية حاضرة في لقاء نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي برئيس البرلمان نبيه بري. وقال الفرزلي «ناقشنا مسألة الحكومة والإشكال الذي تعيشه اليوم عملية تأليفها الذي يرى دولة الرئيس بري أنه حاجة ملحة جداً لمصلحة البلاد العليا في أسرع وقت، واليوم قبل الغد».

وتوجّه الفرزلي بشكل خاص إلى وزير الخارجية جبران باسيل، داعياً إياه للتحرك لحل الأزمة، قائلاً: أتوجه بنداء باسيل ليقوم كزعيم كتلة برلمانية بتحرك مباشر ليساهم المساهمة الفعالة، إن لم تكن الحاسمة، في حل عقدة وإشكال تأليف هذه الحكومة، ووضع البلد على الطريق الذي يجب أن يوضع فيه».

في المقابل، رأى النائب في حزب «القوات اللبنانية» فادي سعد، أن البلد «أمام أزمة مفتوحة ولا يمكن معرفة كم ستطول مدة تشكيل الحكومة الجديدة، معتبراً أن «عقدة تمثيل السنة المستقلين كانت ورقة مخبأة منذ البداية إلا أن هناك عقداً كثيرة لها علاقة بالثلث المعطل وما يحصل إقليمياً بالإضافة إلى العقوبات الأميركية على (حزب الله)».

وفي الإطار نفسه، وبعدما كانت وكالة «رويترز» نقلت عن مصدر قيادي في «حزب الله» قوله: إن كرة حل العقدة السنية في ملعب رئيس الجمهورية ميشال عون الذي عليه إيجاد الحل، عاد ورمى نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم الكرة في ملعب رئيس الحكومة قائلاً: إن باستطاعة الحريري أن يدوِّر الزوايا، وأن يصل إلى حل معقول ومناسب، وأن يتمثل اللقاء التشاوري بحسب مطلبه».

وقال: «اللقاء التشاوري يطالب بحقه، و(حزب الله) يدعمه في حقه، لسنا نحن الذين نطالب بأن يكون له نائب أو وزير، لكن لأنهم محقون نحن معهم ونؤيدهم، كما دعمنا وندعم دائماً حلفاءنا في مطالبهم المحقة، وكما سهَّل (حزب الله) ما اتفق عليه الأطراف لمصلحة حكومة الوحدة الوطنية من دون النظر إلى الخلافات السياسية بيننا وبين بعض الأطراف في هذه الحكومة؛ لأننا نعتبر أن مصلحة البلد أن يجتمع الجميع، كذلك نرى أن تشكيل الحكومة على أساس الوحدة الوطنية أمر ضروري».



إقرأ المزيد